نظريا يكون انخفاض أسعار النفط حافزا على النمو العالمي ولكن اقتصاديين يقولون ان ذلك لن يحول دون انهيار ثقة المستهلكين واتجاه العالم نحو الكساد.، وهبوط أسعار الخام الى نحو 22 دولارا للبرميل كان أحد أنباء ايجابية قليلة ،يتلقاها الاقتصاد العالمي وسط الوجوم والهموم بعد الهجمات المدمرة على مبنى التجارة العالمي في نيويورك ووزارة الدفاع في واشنطن قبل اسبوعين والتي راح ضحيتها أكثر من 7000 شخص بين قتيل ومفقود. في الظروف العادية يكون مثل هذا الانخفاض بمثابة زيت التشحيم لعجلات الصناعة. ولكن صناعيين يحذرون من أن تحسنا ضئيلا في هوامش الربح لن يكون شيئا يذكر اذا استمر شعور المستهلكين بالصدمة بعد الهجمات على أمريكا. قال جراهام بل مدير التسويق الاوروبي بشركة دلفي أوتوموتيف سيستمز «أهم عامل في انخفاض أسعار النفط سيكون مدي تأثيره على ثقة المستهلكين». ودلفي أكبر شركة في العالم لصناعة مكونات السيارات. يعمل لديها 200 ألف شخص منهم 50 ألفا في أوروبا. وقال ان الاحتفاظ بالعدد الحالي من الموظفين ومستوى الاستثمار يتوقفان على عدد السيارات التي يتم انتاجها أكثر من الاعتماد على انخفاض قليل في التكاليف. ويقول محللون ان الصناعات التحويلية لا تستطيع الحفاظ على هوامش ربح أفضل حتى اذا تحققت لان جو التباطوء الاقتصادي أدى الى تدني قوة التسعير ولان المنافسة القوية تحتم حصول المستهلكين على أغلب المزايا. وسيظهر هذا جليا في قطاع البتروكيماويات الذي تشكل منتجاته من البلاستيك مكونات منتجات أوروبية كثيرة ويشتغل فيه نحو مليون عامل في أوروبا وحدها. قال توني كوكس المحلل بمؤسسة درسدنر كلاينفورت فاسرشتاين في لندن «عندما تنخفض أسعار النفط والصناعة مريضة فان معظم هامش الربح يذهب الى المستهلكين. ولهذا السبب فان الامر ليس ببساطة أن النفط الرخيص شيء جيد والغالي سيء». واذا أغرى انخفاض الاسعار المستهلكين على الانفاق فلا توجد مشكلة. ولكن اقتصاديين يقولون ان كثيرين سيحجمون عن انتهار الفرصة حتى ينجلي جو عدم وضوح الرؤية الذي يسود منذ الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة وحتى تخف اثار أي عمليات انتقامية متوقعة. وقد هبط معدل البيع في متاجر الولايات المتحدة بنسبة أكثر من اثنين في المئة هذا الشهر وانخفضت ثقة المستهلكين بنسبة 16.4%. قال نوربرت فالتر كبير الاقتصاديين بدويتشه بنك في فرانكفورت «ان خطط العطلات ستتغير ويتوقف الانفاق في مجالات أكبر مثل السيارات والبيوت. «لا اعتقد انه يمكن تجنب الكساد حتى اذا استمرت أسعار النفط عند 22 دولارا للبرميل». ويوم الاثنين اصيب النفط بأكبر هبوط سعري في يوم واحد منذ يناير 1991 وذلك بعد تنبؤات بهبوط معدلات النمو وافتراضات أن المنتجين قد لا يقللون الانتاج في الجو السياسي الحالي. انخفض سعر البرميل من سلة أوبك القياسية دون 20 دولارا للبرميل أمس الاول بعد ان هبط يوم الاثنين دون الحد الادنى للنطاق الذي حددته المنظمة بين 22 و28 دولارا للبرميل. وأسعار الطاقة لها تأثير مباشر على الانفاق العائلي وذلك بعد أن اكتشف الاوروبيون أن ارتفاع اسعار النفط قضى على مزايا خفض الضرائب. واستمرار الاسعار المنخفضة يمكن أن يعيد قوة الانفاق ولكن بقدر يكاد لا يذكر في المناخ الحالي. وسببت حمي البيع في البورصات بعد الهجمات خسائر غير مسبوقة منذ الكساد العظيم في الثلاثينيات مما أدى الى أضرار جسيمة للثروات العائلية وحركة البيع في المتاجر التي تقلصت بنسبة 2.2% هذا الشهر. ويؤدي هذا الى فقدان عامل نمو مهم في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو التي كان اقتصادها في اتجاه هبوطي قبل هجمات 11 سبتمبر. قال سيتف روش كبير الاقتصاديين بمؤسسة مورجان ستانلي أول أمس الاثنين «يستمر عدم وضوح الرؤيا مرتفعا جدا. ولكن هناك وضوحا مؤلما في نهاية المطاف. «في عالم حكمنا عليه بأنه في مرحلة كساد متزامن قبل الهجوم الارهابي على أمريكا يبدو الهبوط الان أعمق وأطول مما كنا نتوقع». وقالت مؤسسة مورجان ستانلي أنها خفضت توقعاتها بالنسبة للنمو في العام القادم من 3.4% الى 2.1%. رويترز