تضاربت الانباء امس حول قرار منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» الابقاء على سقفها الانتاجى دون اى تغيير، وذلك فى اعقاب اجتماع مغلق عقده وزراء النفط فى المنظمة مساء أمس في فيينا. توجه بعده الوزراء الى المقر الرئيسى للمنظمة لعقد اجتماع مع وزراء دول نفطية من خارج اوبك.حيث حصلت المنظمة علي دعم ثماني دول رئيسية منتجة للنفط من خارج المنظمة. وقد قرر الوزراء عقد اجتماع استثنائي فى شهر نوفمبر المقبل لبحث تطورات السوق . كما تقرر عقد الاجتماع العادى للمنظمة فى شهر مارس المقبل. وقال وزير النفط الايراني بيجان زانجانه أمس ان المنظمة توصلت لاتفاق بشأن السياسة الانتاجية لكنه رفض الكشف عن مزيد من التفاصيل. وقال مندوبون في مباحثات اوبك ان الوزراء اتفقوا على ابقاء سقف انتاج المنظمة عند 23.2 مليون برميل يوميا لكنهم سيؤجلون اصدار اعلان رسمي الى اليوم الخميس. وانفضت جلسة مباحثات غير رسمية، وقال الوزراء انهم سيلتقون مع مراقبين من دول منتجة غير اعضاء في اوبك في مبني امانة اوبك. غير ان رئيس المنظمة وزير النفط الجزائري شكيب خليل أعلن ان الاجتماع الرسمي للمنظمة لم يتوصل الى اتفاق أمس وأجل الاجتماع بشأن مستويات الانتاج الى اليوم. وقال ممثل ليبيا في اوبك احمد عبد الكريم انه لا يري تغيرا في انتاج اوبك. وقال بعد اجتماع كل الوزراء «لا أرى في رأيي تغيرا في الانتاج. اتفقنا على متابعة الوضع وتغيير الانتاج اذا اقتضت الضرورة». وقال انه لم يتم التوصل الى اتفاق رسمي بعد. ويلتقي الوزراء مرة اخرى صباح اليوم في فيينا بعد مباحثات مساء أمس مع مراقبين من دول منتجة غير اعضاء في اوبك. في الوقت نفسه منيت اسعار النفط بمزيد من الهبوط امس بسبب تردي ثقة الاسواق بتأثير المخاوف من تهاوي الاقتصاد العالمي فى دائرة الركود والتوقعات باستقرار امدادات المعروض النفطي من جانب المنتجين في اوبك. كما تركزت الاضواء على تراجع الطلب على النفط بعد صعود المخزونات النفطية في الولايات المتحدة وتقلص معدلات عمليات التكرير التي تقوم بها المصافي النفطية في آسيا. وهوت اسعار خام القياس العالمي مزيج برنت الخام في عقود نوفمبر بمقدار 1.10 دولار إلى 21.28 دولاراً للبرميل في بورصة البترول الدولية في لندن وهو مستوى سعري يقل كثيرا عن المستوى الذي قفز اليه هذا الخام مباشرة بعد الهجمات الانتحارية الجوية التي تعرضت لها الولايات المتحدة والذي بلغ 31.05 دولاراً للبرميل، وبذلك تكون الاسعار قد هوت الى ادنى مستوياتها في 23 شهرا. من جهة اخرى ذكرت وكالة انباء اوبك امس نقلا عن امانة منظمة اوبك ان سعر سلة خامات نفط اوبك السبعة نزل امس الاول عن مستوى 20 دولارا للبرميل وبلغ 19.87 دولاراً للبرميل مقارنة مع 20.51 دولاراً يوم الاثنين. وهذا هو ثاني يوم على التوالي ينزل فيه سعر السلة عن النطاق المفضل لاوبك بين 22 و 28 دولارا للبرميل. وكان علي رودريجيز الامين العام للمنظمة قد اعلن ان المناقشات والاجتماعات التى تمت أمس قبيل انعقاد الدورة السابعة عشرة بعد المئة للمجلس الوزارى للمنظمة ان الجميع لديهم قناعة بعدم مناقشة سقف الانتاج أو اجراء أى تخفيضات. وأكد رودريجيز فى تصريحات له أن الاجتماع الوزارى بحث حالة التوتر التى تشهدها السوق البترولية العالمية. ونقل عن وزير النفط الكويتي عادل الصبيح أمس قوله انه في وسعه التعايش مع اسعار للنفط تقل عن 25 دولارا للبرميل ريثما ينتعش الاقتصاد العالمي. وفي نص مقابلة مع الصبيح اجراها تلفزيون دتش فيلي قال الوزير ان مستوى 25 دولارا للبرميل «يمثل سعرا عادلا للمنتجين والمستهلكين». الا ان تراجع الاسعار دون هذا المستوى يمثل امرا «مناسبا بصورة مؤقتة» في ضوء الوضع الاقتصادي العالمي. من جانبه قال وزير البترول السعودي علي النعيمي «أن تخفيضات سبتمبر لا تزال تحتاج لوقت لكي يظهر تأثيرها، فلندع التخفيضات تؤتي اثارها اولا ثم يمكننا بعد ذلك اتخاذ اجراءات اخرى حسبما يتطلب الامر». وكان النعيمي يتحدث قبل اجتماع أوبك أمس. ولم يعلق النعيمي بشكل مباشر على سياسة أوبك في الاجتماع ولكنه قال «ينبغي لاوبك الا تهرع لاتخاذ قرارات. فلا يمكننا الرد على كل حركة بسيطة في السوق». وأضاف: «علينا الاحتفاظ بهدوئنا ومراقبة الموقف لبعض الوقت. لقد كسبنا مصداقية العام الماضي ونريد الاحتفاظ بهذه المصداقية». وقال وزير الطاقة والصناعة القطري عبدالله بن حمد العطية ان وزراء منظمة الدول المصدرة للنفط (قاموا خلال اجتماعهم في فيينا أمس بتدارس التطورات في سوق النفط العالمية واتخاذ ما رأوه مناسبا للحفاظ على استقرار الاسعار عند المستويات المستهدفة لاوبك. واعتبر العطية الذي كان يتحدث لدى وصوله إلى فيينا أن سعر 25 دولارا لبرميل النفط «معقول للمنتجين والمستهلكين على السواء». يذكر أن السعر المستهدف لاوبك يتراوح ما بين 22 و28 دولاراً للبرميل. وقال ان أسعار النفط مسئولة «جزئيا» عن التهديد حاليا بالانكماش الاقتصادي العالمي. وأضاف «نريد بالطبع القيام بشيء ما لدعم الاقتصاد العالمي، ولذلك علينا درس السوق بعناية، العرض والطلب، وهناك ثوابت ينبغي علينا دراستها، فالاقتصاد العالمي متباطئ في الوقت الحالي والطلب على النفط أيضا وحجم المخزون مرتفع». وكان وزراء نفط «أوبك» قد عقدوا جلسة مغلقة عصر أمس وذلك قبيل الافتتاح الرسمى لمؤتمر منظمة أوبك. وناقش الوزراء خلال هذه الجلسة اهم التطورات فى سوق النفط العالمية خاصة بعد الانهيار الكبير الذى شهدته اسعار النفط التى انخفضت اكثر من خمسة دولارات للبرميل خلال اليومين الماضيين. وقال ريلوانو لقمان مستشار الرئاسة النيجيري للنفط والطاقة أمس ان لجنة المتابعة الوزارية لمنظمة اوبك التي تدرس مدى التزام الاعضاء بالحصص الانتاجية ستوصي بتحسين انضباط الاعضاء. وقال لقمان عضو اللجنة التي اجتمعت في وقت سابق أمس للصحفيين حينما دخل جلسة مباحثات غير رسمية للوزراء أمس «الانضباط يمكن ان يكون افضل مما هو عليه الان». ـ الوكالات