قال خبراء ومحللون اقتصاديون في ابوظبي ان الاداء الاقتصادي الخليجي سوف يتأثر سلبا في المرحلة المقبلة نظرا لارتباطه بالاقتصاد الامريكي المضطرب. واجمع هؤلاء الخبراء على ان الازمة الحالية قد تفضي الى ركود وتضخم اقتصادي طويل الامد اذا لم تتدخل الولايات المتحدة ولم تضع حدا للأزمة الاقتصادية الناجمة عن تفجيرات الثلاثاء الدامي في نيويورك وواشنطن. وقال زياد الدباس مدير دائرة الاسهم المحلية في بنك ابوظبي الوطني ان الاقتصاديات الخليجية تضررت كثيرا من جراء الازمة الناجمة عن تفجيرات نيويورك وواشنطن. واوضح ان الاستثمارات الخليجية في اسواق الاسهم العالمية تراجعت بنسبة كبيرة الا ان الارقام غير محددة لحجم الخسائر نظرا لارتفاع حجم الثروة العامة والخاصة التي تستثمرها الدول الخليجية في الاسواق العالمية. وردا على سؤال حول الركود الاقتصادي المحتمل قال الدباس بصراحة كل شئ يتوقف على ارتفاع او انخفاض اسعار النفط في المرحلة المقبلة لان العوائد النفطية تشكل نسبة هامة من الدخل القومي لدول مجلس التعاون الخليجي كما الانفاق الحكومي هو المحرك الاساسي والرئيسي لمعظم الاقتصادات الخليجية. وقال لاشك ان الاحداث الى هزت الولايات المتحدة اسفرت عن حالة تخوف وعدم استقرار امني وسياسي في المنطقة وهذا بدوره انعكس سلبا على قطاعات اقتصادية هامة في دول الخليج مثل التأمين والسفر والسياحة وتجارة اعادة التصدير. وذكر الدباس وهو من ابرز المحللين الاقتصاديين في انه كلما طال امد الازمة كلما ارتفعت حجم الخسائر في المنطقة خاصة وان دول مجلس التعاون الخليجي مرتبطة بالاقتصاد الامريكي. وقال ان الاقتصادات الخليجي تمر حاليا بمرحلة انتقالية غير محددة الملامح لان كل شئ يتوقف على حدود رد الفعل الامريكي على الهجمات الانتحارية , مشيرا الى ان اية تطورات ايجابية قد تحدث للاقتصاد الامريكي سوف تنعكس علينا بالايجاب. وحول تأثير انهيار الاسهم في بورصة نيويورك على الاقتصادات الخليجية قال ان الاقتصاد الامريكي يشكل 25% من الاقتصاد العالمي وبالتالى فان أي انكماش اقتصادي في الولايات المتحدة يؤثر سلبا على الاقتصادات الخليجية والعالمية بوجه عام. وعن توقعاته لحجم الخسائر قال الدباس ان من يتحدثون عن خسائر خليجية بمليارات الدولارات يقدمون رؤية متشائمة فقط لان احدا لايملك ارقاما حقيقية حول الخسائر لان الاستثمارات الخليجية في امريكا غير معلنة ولاتوجد اية معلومات لدى أي جهة حول الاستثمارات العامة او الخاصة، واكتفى الدباس بالقول «ان الخسائر دفترية ولاداعي للمبالغة والتاثير على الاسواق والمستثمرين». انخفاض الاسهم توقع مدير دائرة الاستثمارات والودائع في البنك العربي بالامارات سامر الصيفي استمرار تدهور اسعار الاسهم في بورصة نيويورك الى فترة طويلة مقبلة بسبب غموض الوضع السياسي. وقال ان كل شئ متوقف على طبيعة الرد الامريكي على هجمات نيويورك وواشنطن. ولم يستبعد الصيفي انخفاضا جديدا في الاسهم للشركات القيادية في البورصة الامريكية مشيرا الى داو جونز قد يهبط الى مادون مستوى الـ 8000 نقطة كما ان السوق وصل بوجه عام الى درجة متدنية وذلك بسبب غموض الوضع السياسي وعدم قدرة الولايات المتحدة تحديد ضربتها وفي أي المواقع ردا على الهجمات التي تعرضت لها. وقال ان سوروس اكبر مستثمر في الاسهم في العالم كان متشائما بالامس ولذلك فاننا لانتوقع تحسن الاوضاع في البورصة قبل عام او عامين. وذكر ان الفوائد عالميا انخفضت حتي في اليابان التي لم تكن مضطرة لذلك من اجل تحويل المستثمرين الى شراء الاسهم وانقاذ الاقتصاد العالمي من ازمة ركود حادة. وقال ان شراء الاسهم في الوقت الحالى امر جيد لان الاسعار قياسية ولكن ارباحها ربما لاتظهر قبل اقل من عامين مشيرا الى الودائع النقدية في الوقت الحاضر هي اسوأ استثمار لان الفائدة انخفضت بعد الهجمات في امريكا ربع في المائة ثم نصف في المائة في غضون اسبوع. وتوقع تدخلا امريكيا عاجلا لانقاذ هذا الوضع الماساوي الذي يبشر بازمات اقتصادية غير مسبوقة وقال ان الحكومة الامريكية ضخت بعد الضربات 400 مليار دولار لرفع الفائدة ولكن دون جدوى سريعة حتى الان. وقال اننا ننصح المستثمرين بالتريث ونوجههم الى الاوعية الادخارية والاستثمارية الامنة والمضمونة لان الاستثمار في الاسهم متعدد المخاطر ولن يكون مجديا في غضون عام عامين. وذكر ان هناك تنسيقا على اعلى المستويات بين امريكا والاتحاد الاوروبي واليابان للحفاظ على استقرار اسعار الصرف والحيلولة دون تدهور اسعار الفائدة. وخلص الصيفي الى القول بان الاقبال الكثيف على شراء الاستثمار في الاسهم مغامرة كبيرة تتضح نتائجها بعد عامين وليس الان مشيرا الى ان الوضع الحالى اكثر غموضا من الفترة التي سادت المنطقة ابان حرب تحرير الكويت عام 1991. تأثير خفض الفائدة يرى محللون اقتصاديون في ابوظبي ان قرار الحكومة الامريكية بخفض الفائدة على الودائع بنسبة نصف في المئة لم يفد الاقتصاد الامريكي الذي دخل منذ الثلاثاء الدامي اسوأ موجة ركود لم يشهدها منذ الحرب العالمية الثانية. وقال مدير دائرة الاسهم المحلية في بنك ابوظبي الوطني زياد الدباس ان القرار الامريكي بخفض الفائدة لم يكن له أي تاثير ايجابي بسبب الاحباط الذي يسيطر على عقول الامريكيين منذ حوادث التفجيرات الانتحارية مشيرا الى ان السوق الامريكية يحكمها مستثمرون ذوو مزاج حاد ومتقلب. وقال ان كافة دول مجلس التعاون الخليجي قامت بخفض الفائدة تجاوبا مع القرار الامريكي. ويثير هذا القرار مخاوف المستثمرين الخليجيين الذي يخشون تراجع مداخيلهم من الودائع الدولارية. الا ان الدباس يرى ان لخفض الفائدة جوانب ايجابية ابرزها انعاش الطلب على الاسواق المحلية وخفض كلفة الاستثمارات بصورة عامة وبالتالى الدفع في اتجاه تشجيع الاستثمار داخل دول المنطقة وجلب جزء من الاستثمارات من الخارج. وقال ردا على سؤال حول احتمالات الخسائر التي يجنيها صغار المستثمرين من جراء خفض الفائدة ان العوائد الاستثمارية انخفضت وبالتالى تراجعت الايرادات لدى المستثمرين بوجه عام الا ان هذه الحالة لن تطول لان خفض الفائدة يؤدي الى التضخم ويزيد من ارتفاع حجم السيولة في السوق. ولذلك فانه يتوقع ان تتخذ الحكومة الامريكية اجراءات عاجلة لرفع الفائدة مرة اخرى وخفض السيولة من اجل محاربة التضخم الذي يهدد بركود اقتصادي عالمي فيما لو بقي الحال على ماهو عليه لفترة الربع الاخير من هذا العام. من جهة اخرى قال محلل اقتصادي في البنك العربي بابوظبي ان الولايات المتحدة الامريكية خفضت اسعار الفائدة على امل جذب المزيد من المستثمرين الى سوق الاسهم المنهارة ضمن محاولاتها الرامية الى اعادة الثقة الى تلك السوق التي اهتزت يوم الثلاثاء الاسود. الا انه اشار الى ان خفض الفائدة لن يخدم الاقتصاد الامريكي ولا الاقتصاد العالمي لان شبح الركود يخيم على الجميع. وقال ان الصورة الان غير واضحة والتدهور مستمر وكل شئ متوقف على الدور السياسي الذي ستلعبه واشنطن للخروج من الازمة الراهنة. على الصعيد ذاته قال خبير اقتصادي فضل عدم ذكر اسمه ان الولايات المتحدة عمدت الى خلق ازمة اقتصادية عالمية بعد التفجيرات لبث الرعب في عواصم المال والاقتصاد العالمية الاخرى واشراكها في أي عمل عسكري تقوم به ضد عدو ارهابي وهمي. وذكر انه من غير المعقول ان يؤدي انهيار برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك الى ازمة اقتصادية عالمية فالاقتصاد الامريكي غني وقوي جدا ولا يمكن ان يهتز بمجرد وقوع مثل هذه الحوادث الا ان الحكومة تحرص على الازمة الاقتصادية لتحقيق مكاسب استراتيجية وسياسية ضمن حملتها للقضاء على الارهاب الدولي.