يسود منظمة اوبك قبل عقد اجتماعها العادى نصف السنوى فى فيينا اليوم مخاوف من حدوث مزيد من التدهور فى اسعار النفط بعد الخسائرالكبيرة التى منى بها سعر البرميل والذى اقترب من اربعة دولارات فى يوم واحد. ويعزو المراقبون فى فيينا هذا التراجع الى ان السوق النفطية باتت متأكدة من ان شبح الركود الاقتصادى العالمى الذى يخيم على الاسواق العالمية اصبح يشكل مخاوف اكبر بكثير من المخاوف الناجمة عن احتمال توجيه الولايات المتحدة الامريكية ضربات عسكرية لمصادر الارهاب وتأثيراتها على امدادات النفط. وقد تعاملت اوبك بمرونة مع هذا التراجع الكبير فى اسعار النفط حيث اعلن وزير النفط الكويتى بان المنظمة ستقبل بان تكون اسعار النفط عند حدها الادنى البالغ 22 الى 25 دولارا للبرميل بعد ان كانت متمسكة بنطاق سعرى يتراوح بين 22 و28 دولارا للبرميل. ويعتبر المراقبون أن تصريح الوزير الكويتى قد يشكل موقفا جديدا لاوبك بشأن تخفيض السعر المستهدف عن مستواه البالغ 25 دولارا للبرميل. كما يعزو المراقبون هذه الخطوة فى حال تبنيها فى الاجتماع الوزارى المقبل وبلورتها فى قرار جماعى الى ضغوط خفية لحمل اوبك على القبول باسعار تدورحول 20 دولارا للبرميل لمساعدة الاقتصاد العالمى على تخطى هذه الازمة غير ان اوساطا فى اوبك ترى ان مثل هذه الخطوة ربما تلقى معارضة قوية داخل اوبك خصوصا من جانب بعض الدول التى تتمسك باسعار معقولة للنفط تدور عند 25 دولارا للبرميل. وفى حال نجاح المتشددين فى اوبك فان وزراء اوبك ربما يجدون انفسهم مضطرين الى اجراء تخفيض جديد فى السقف الانتاجى عن معدله الحالى البالغ 23.2 مليون برميل يوميا للدول الاعضاء عدا العراق. ومن جهته اعلن معالى عبيد بن سيف الناصرى وزير النفط والثروة المعدنية ان هدف منظمة اوبك الوصول الى مستوى 25 دولارا لبرميل النفط. وجاء تصريح معاليه لدى وصوله الى فيينا بعد ظهر امس على رأس وفد الدولة للمشاركة فى المؤتمر الوزارى لمنظمة الدول المصدرة للبترول «اوبك». وكان فى استقبال معاليه فى مطار فيينا على رودريجيز الامين العام لمنظمة اوبك واحمد راشد فهد الدوسرى القائم باعمال سفارة الدولة لدى النمسا. ورافق معاليه حمدان مبارك العكبرى مدير الدائرة الاقتصادية بالوزارة وعدد من المسئولين بوزارة النفط والثروة المعدنية وشركة ادنوك. وسيشارك معالى وزير النفط والثروة المعدنية خلال وجوده فى فيينا فى ندوة مستقبل الطاقة التى تنظمها منظمة اوبك، وستعقد الندوة يومى الجمعة والسبت المقبلين ويشارك فيها وزراء النفط فى منظمة اوبك ووفود من الشركات البترولية الوطنية فى الدول الاعضاء بالمنظمة والشركات النفطية العالمية. واكد الناصري ان هدف منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) لا يزال 25 دولارا (26،27 يورو) لسعر برميل النفط الواحد، مع استمرارها، في الوقت نفسه، في دراسة تطور السوق النفطية «عن كثب». ولكن معاليه رفض استبعاد خفض الانتاج اذا كان المطلوب هو الابقاء على سعر برميل النفط الذي تدهور بشدة منذ اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة، ما بين 22 و28 دولارا، كما حددته اوبك التي ستعقد اجتماعها الوزاري اليوم الاربعاء في العاصمة النمساوية. وقال الناصري ان «هدفنا هو (برميل بسعر) 25» دولارا. وردا على سؤال عما اذا كانت اوبك ستخفض انتاجها في حال بقي سعر برميل النفط الخام ما دون عتبة ال22 دولارا، اجاب «سندرس السوق عن كثب». في الوقت نفسه اعلن رئيس الدورة الحالية لمنظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك)، وزير الطاقة الجزائري شكيب خليل، امس انه لن «يكون هناك ارتفاع كبير في اسعار» النفط في حال شنت الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد الارهاب. وصرح خليل للاذاعة الجزائرية عشية الاجتماع الوزاري لمنظمة اوبك في فيينا «من الممكن جدا ان ترتفع الاسعار (النفطية) قليلا في حال نشوب عملية عسكرية ولكني لا اعتقد ان الارتفاع سيكون كبيرا جدا ولفترة طويلة حتى ولو طالت العملية العسكرية. واستبعد الوزير الجزائري من جهة اخرى احتمال حصول نقص في النفط في حال نشوب عملية عسكرية. وقال اشك كثيرا في الوصول الى حالة النقص لان وضع المخزون جيد. واشار في هذا الخصوص ايضا الى ان بامكان اوبك (من دون العراق) ان تزيد (انتاجها) بواقع 3 ملايين برميل في اليوم في حال اقتضت الضرورة ذلك. وحذر الدكتور محمد بن حمد الرمحى وزير النفط والغاز العمانى من انخفاض اسعار النفط فى الاسواق العالمية ومن حدوث ركود فى الاقتصاد العالمى خلال المرحلة المقبلة بعد الاحداث الاخيرة التى وقعت فى الولايات المتحدة الامريكية معربا عن امله فى ان لا يحدث المزيد من الانخفاض لاسعار النفط فى الايام المقبلة. وقال وزير النفط والغاز العمانى فى تصريح صحفى امس ان انخفاض سعر البرميل العمانى من 23 الى 21 دولارا مؤخرا لهو مؤشر على ذلك مشيرا الى ان الاعلان عن ارقام المخزون الامريكى من النفط كان سببا آخر فى انخفاض الاسعار ايضا. ونبه الرمحى من ان التحليلات العالمية النفطية تشير الى ان الطلب على النفط سينخفض موضحا ان القرار النهائى بشان خفظ الانتاج من عدمه يعود فى ذلك الى منظمة الاوبك خلال اجتماعها اليوم فى فيينا. وقال الدكتور الرمحى فى تصريح نقلته وكالة الانباء العمانية ان الرؤية فى اسواق النفط غير واضحة حاليا على عكس البورصات المالية فى العالم خاصة فى نيويورك ولندن وطوكيو حيث شهدت يوم امس الاول ارتفاعا كبيرا موضحا انه من الصعب ان يتم تقييم ذلك فى يوم او يومين. واكد ان سلطنة عمان تدعم سياسة اوبك وهو امر معروف عنها من قبل وسوف تنتظر ما سيسفر عنه اجتماع المنظمة. واضاف مصدر خليجي بمنظمة أوبك ان المنظمة مازالت تستهدف سعرا للنفط بين 22 و28 دولارا للبرميل من سلة خاماتها القياسية وانها لا تنوي خفض هذا النطاق. وقال المصدر انه ليس هناك تغيير في السعر المركزي المستهدف وهو 25 دولارا للبرميل أو النطاق السعري بين 22 و28 دولارا للبرميل. وانخفض سعر سلة خامات أوبك الى 20.51 دولارا أمس الاول. من ناحية أخرى وصل وزير النفط السعودي على النعيمي الى فيينا. ولم يدل الوزير السعودي بتصريحات للصحفيين. وقال مندوبون بمنظمة اوبك ان دول الخليج العربية صاحبة النفوذ في المنظمة ستدعو الى عدم التركيز على قضية الاسعار في الاجتماع. وقال مندوب «ينبغي ان تفكر اوبك في تنحية الحديث عن نطاق الاسعار والاهداف نظرا لان العالم يمر بأزمة»، وقال اخر «من الحكمة الا نتكلم عن الاسعار». وقال المندوبون ان اوبك لن يمكنها ان تفعل الكثير على المدى القصير لمواجهة التقلبات في اسواق النفط التي ادت امس الى هبوط سعر سلة اوبك دون 22 دولارا. وقال مندوب «عندما تكون المشكلة في الدول المستهلكة لا يمكننا ان نفعل شيئا». الوكالات
وزراء أوبك يجتمعون اليوم في فيينا وسط تحذيرات من انخفاض الأسعار، الناصري: هدف المنظمة الوصول إلى 25 دولاراً لبرميل النفط
