تضاءلت آمال المحللين بعودة أسواق الإصدارات الأولية الأمريكية للوقوف على أقدامها بعد الهجوم الذي تعرضت له نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من الشهر الجاري، فالبنوك الاستثمارية كانت قد أعلنت أن الوقت غير مناسب لطرح أسهم شركات جديدة في الأسواق وأن هناك أولويات أخرى يجب التركيز عليها، ومنها إعادة التداول للأسواق الرئيسية وثقة المستثمرين بها بعد أن أظهروا ميولا نحو شراء سندات الخزينة الحكومية التي تعتبر أكثر استقرارا. وكانت أسواق المال الأمريكية الرئيسية قد هوت ووصلت لمستويات متدنية قياسية لم يسبق لها مثيل منذ ثلاثة أعوام، فمؤشر الداو انخفض 14.2 وهو أسوأ انخفاض له منذ بداية الثلاثينيات من القرن الماضي، أما مؤشر الناسداك فقد انخفض بمقدار 16 وهو أسوأ أداء لأسبوعه منذ أبريل في العام الماضي عندما بدأت أسهم شركات التكنولوجيا بالتأرجح، مؤشر ستاندرد آند بورز من جهته انخفض بمقدار 116 للأسبوع وهو أسوأ انخفاض له منذ أكتوبر 98. وكان الانطباع العام الذي ترسخ لدى المحللين والمستثمرين هو عنصر الخوف بأن الفترة الزمنية التي يحتاجها الاقتصاد الأمريكي لكي تعافى من تلك الهجمات ستأخذ وقتا أطول مما كان يعتقد، فقد ارتفعت أعداد الموظفين المسرحين وبلغ 100 ألف موظف من شركات الطيران وحدها، وأعلنت 55 شركة تأمين أن أرباحها ستنخفض وواصلت رفع تقديراتها للخسائر التي تعرضت لها لتصل إلى 20 مليار دولار أمريكي، ولم تقتصر توقعات الخسارة على شركات التأمين فقط بل تعدتها للقطاعات الأخرى مثل شركة أنظمة تخزين المعلومات (إي أم سي )و( بروكيد) وشركة (إيميوليكس) و(داو كيميكالز) و(دبل كليك). ووسط هذه الأحوال السيئة للأسواق الرئيسية لا ترى البنوك الاستثمارية الوقت مناسبا لطرح أسهم شركات جديدة في الأسواق، فقد تم تأجيل طرح أسهم أربع شركات: (إنترتينمنت إنك) و(لوجيك فيجن إنك) و(ثيرا سينس إنك) و(يونيفرسال هوسبيتال سيرفسز) على الرغم من أنها لم تعلن ذلك رسميا، وقد كانت هذه الشركات ستشكل إعادة انطلاقة أسواق الإصدارات الأولية بعد إجازة دامت شهرا كاملا، وكذلك فقد أعلنت العديد من البنوك الاستثمارية أنها أعادت بعض مدراء المحافظ لديها من جولات كانوا قد بدأوها من أجل ترويج الشركات الجديدة لدى المستثمرين. وعلى النقيض من ذلك، أظهرت بعض البنوك الاستثمارية رفضها لوقف الدعم للإصدارات الأولية وتقدمت خلال الأسبوع الماضي بطلب الاكتتاب على أسهم شركات جديدة، فتقدم (دوتيشة بنك) يوم الخميس الماضي بطلب الاكتتاب على أسهم شركة (فيشر آند بيكل هليثكير)، والمؤسستين الاستثماريتين (كريديت سويس) و(جولدمان ساكس) بطلب الاكتتاب على أسهم (ويت ووتشرز انترناشيونال) مؤكدين على أن قدرة الاقتصاد الأمريكي على التعافي قوية خاصة مع تعيين الحكومة لمبلغ 5 مليارات دولار والموافقة على تقديم ضمانات لقروض بقيمة 125 مليار دولار لدعم صناعة الطيران التي بات إفلاس بعض شركاتها أمرا محتوما. وعلى الرغم من هذا الدعم من بعض البنوك الاستثمارية فلن يساعد ذلك كثيرا في رفع حجم الأموال المضخة إلى أسواق الإصدارات الأولية الأمريكية التي انخفضت بمعدلات قياسية خلال الأعوام الثلاثة السابقة، ففي عام 98 بلغ حجم هذه الأموال 37.5 مليار دولار، ثم ارتفعت في عام 99 لتصل إلى 65.9 مليار دولار قبل أن تصل لقمتها في عام 2000 وتبلغ 100.2 مليار دولار، أما منذ بداية عام 2001 ولغاية الآن فلم تستطع البنوك الاستثمارية من جمع أكثر من 28.9 مليار دولار فقط كان أكبرها من وحدة (أي تي آند تي) اللاسلكية بمقدار 10 مليارات وشركة كرافت بمقدار 8.5 مليارات دولار. ووسط جميع هذه المعطيات والدلائل ... هل ستسدل الستارة على أسواق الإصدارات الأولية أم هل ستكون أقوى من الظروف وتحقق مفاجآت؟ لننتظر ونرى.