اختتمت أسواق المال العالمية أسوأ اسبوع تعرضت له في تاريخها بعد أن شهدت فيه معظم الأسواق هبوطاً حاداً ونزيفاً مستمراً لخسائر الأسهم بعد الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر الجاري، بتدمير مبنى البنتاجون في واشنطن ومركز التجارة العالمي في نيويورك وما أتبع ذلك من استعدادات أمريكية لتوجيه رد عسكري لافغانستان. وكانت أكثر الأسواق تدهوراً هي بورصة وول ستريت التي هبطت بشدة عند اغلاق نهاية الاسبوع منهية اسبوعا لم تشهد له مثيلا منذ انشائها قبل 210 اعوام مع معاناة الاسهم الممتازة من اكبر هبوط منذ الكساد الكبير في الثلاثينيات من القرن الماضي وذلك مع تزايد المخاوف من حرب طويلة على الارهاب وعلامات على مزيد من التباطؤ للاقتصاد الامريكي. واقبل المستثمرون على التخلص من الاسهم لليوم الخامس على التوالي بعد ان طلب الرئيس جورج بوش من الشعب الامريكي الاستعداد لحرب على الارهاب ردا على الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة الاسبوع قبل الماضي. ويسود التوتر وول ستريت بشأن الرد العسكري الامريكي المحتمل على تلك الهجمات. وحسب بيانات اغلاق غير رسمية اغلق مؤشر داو جونز الصناعي للاسهم الممتازة منخفضا 140.40 نقطة او 1.68% الى 8235.81 نقطة فيما هوى مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا المتطورة 47.74 نقطة او 3.25% ليغلق على 1423.19 نقطة. وهبط مؤشر ستاندارد اند بورز القياسي المؤلف من اسهم 500 شركة 18.74 نقطة او 19% الى 965.80 نقطة. وبهذا فان داو جونز ينهي الاسبوع منخفضا بنسبة 14.3% بينما هبط مؤشر ناسداك بنسبة 16.1% ومؤشر ستاندارد اند بورز بنسبة 11.6%. وكانت الأسهم قد واصلت نزيف خسائرها عند الفتح أمس الأول لليوم الخامس على التوالي مع تزايد المخاوف من أن حملة امريكية مطولة على الارهاب ستؤثر سلبيا على الاقتصاد وارباح الشركات. وهوى مؤشر ناسداك المجمع السريع التأثر بأسهم شركات التكنولوجيا المتطورة 79.45 نقطة او 5.4% الى 1391.48 نقطة. وهبط مؤشر داو جونز الصناعي للاسهم الممتازة 116.47 نقطة او 1.39% الى 8259.74 نقطة. وانخففض مؤشر ستاندارد اند بورز القياسي 13.96 نقطة او 1.42% الى 970.58 نقطة. وواصل داو جونز الهبوط في وقت لاحق من التعاملات الصباحية ليصل حجم خسائره الى اكثر من 3.5%. وحذر الرئيس الامريكي جورج بوش من «حرب على الارهاب» في اعقاب الهجمات الارهابية التي دمرت مركز التجارة العالمي في نيويورك وجزءا من مبنى وزارة الدفاع في واشنطن الاسبوع قبل الماضي. وهوت المؤشرات الرئيسية للاسهم الامريكية باكثر من عشرة في المئة مسجلة ادنى مستوياتها في ثلاث سنوات منذ ان استؤنفت التعاملات في بورصة وول ستريت يوم الاثنين الماضي بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر. وفي أوروبا تعافت البورصات الاوروبية من مستوياتها المتدنية التي هوت اليها بعد ظهر أمس الأول مع انحسار في وول ستريت قليلا لكن المؤشرات في تلك البورصات راوحت مكانها قرب ادنى مستوياتها في ثلاث سنوات وسط قلق بين المستثمرين من ان شن امريكا لحرب على الارهاب سيزيد من ركود الاقتصاد العالمي. وواصلت اسهم قطاعات الكيماويات والطاقة والتأمين والطيران التي تضررت بالفعل في اعقاب موجة الهجمات المدمرة التي تعرضت لها مدينتا نيويورك وواشنطن الاسبوع قبل الماضي فيما تراكمت تحذيرات الشركات من تهاوي ارباحها. وبحلول موعد الاقفال في معظم البورصات الاوروبية كان مؤشر يوروتوب الذي يضم اسهم 300 شركة منخفضا بنسبة 2.4% فيما هبط مؤشر يورو ستوكس الاضيق نطاقا والمؤلف من اسهم 50 شركة ممتازة بنسبة 3.4%. وفي وقت سابق من جلسة الجمعة الماضي هبط المؤشران بأكثر من 7% الى ادنى مستوياتهما في ثلاثة اعوام. وجرى تداول اكثر من خمسة مليارات من اسهم الشركات المدرجة على مؤشر يوروتوب الذي يضم اسهم 300 شركة تراجع ثلثاها. جاء ذلك فيما هوى مؤشر ناسداك الامريكي المجمع الذي يضم اسهم شركات التكنولوجيا المتطورة بنسبة 4% على الرغم من تعافيه بعض الشيء من تراجعه الحاد الذي مني به في بداية الجلسة بينما هبط مؤشر داو جونز الصناعي للاسهم الممتازة بنسبة 2.5% بعد ان سجل مكاسب لفترة وجيزة. ومع تزايد نغمة الحرب تنامت التكهنات بانتقام امريكي محتمل في مطلع الاسبوع المقبل ردا على الهجمات التي خلفت اكثر من ستة الاف قتيل او مفقود. وقال مايك لينهوف المتخصص في الاستراتيجيات في مؤسسة جيراد لادارة صناديق الاستثمار «لم تمض اسواق الاسهم الا في طريق واحد هذا الاسبوع ومن غير المرجح ان يتغير هذا الاتجاه الى ان يعرف الرد العسكري الامريكي على الهجمات». وبالاضافة الى تلك النغمة المفعمة بالقلق فان المحللين يتوقعون جرعة كبيرة من «اعترافات» الشركات في الاسبوع المقبل مع اقتراب حلول الربع الثالث من العام فيما تستغل الشركات الاضطرابات الاقتصادية الاخيرة كمبرر رئيسي لتوخي الحذر. وزاد تقرير متشائم لمعهد ايفو الاقتصادي الالماني بشان ثقة الشركات المخاوف من ان ثمة ركود اقتصادي كان قد بدأ بالفعل قبل الهجمات على الولايات المتحدة. وكان قطاع الشركات الكيماوية اضعف القطاعات اداء في اوروبا اذ هوى بنسبة 5.2% فيما حذرت شركة داو كيميكال من ان نتائجها في الربع الثالث ستهوى الى ما دون التوقعات. وهوى سهم شركة الالمانية بنسبة 4.6% فيما هبط سهم شركة باسف بنسبة 3.3%. وهبط قطاع السلع والخدمات الاستهلاكية السريعة الدوران السريع التأثر باسهم شركات الطيران وشركات تصنيع السلع الفاخرة بنسبة 4.4% الا انه ظل بعيدا عن ادنى مستوياته التي هوى اليها خلال الجلسة بعد ان وافقت الحكومة على صفقة لانقاذ صناعة الطيران قيمتها 15 مليار دولار. وقال مصدر حكومي ان شركات الطيران وشركات التأمين الجوي والحكومة في بريطانيا توصلت الى اتفاق أمس الأول انهى أزمة التأمين الجوي التي هددت بتوقف حركة الطيران من يوم الثلاثاء المقبل. وقفز سهم شركة الخطوط الجوية البريطانية بنسبة 7.7% بعد ان ارتد عن خسائر بلغت 17% مني بها في وقت سابق من أمس الأول. كما تراجعت اسهم شركات الطاقة اذ هوت بنسبة اربعة في المئة فيما تراجعت اسعار خام القياس العالمي مزيج برنت وسط القلق من ان يؤدي كساد اقتصاد عالمي الى تقليص الطلب على النفط. الا ان الحديث عن الحرب وهو الحديث الذي رفع الطلب على النفط ادى الى تحجيم تلك الخسائر. وهوى سهم شركة بي.بي بنسبة 3% فيما صعد سهم شركة رويال داتش/ شل باكثر من 6%. وهوى سهم شركة اليانز الالمانية للتأمين بنسبة 9% تقريبا ليهبط بقطاع التأمين المتداعي بعد ان انضم الى ركب شركات التأمين في شتى ارجاء العالم التي اضطرت الى رفع سقف توقعاتها الخاصة بتعويضات خسائر الهجمات التي تعرضت لها اهداف امريكية في الاسبوع الماضي. ومع هبوط المؤشرات القياسية الاوروبية بنحو 20% منذ هجمات يوم الثلاثاء على امريكا وتهاويها دون مستويات الدعم الرئيسية فان حفنة محدودة من مراقبي الاسواق يقدمون على مغامرة التكهن بالموعد الذي من المحتمل ان تتعافى فيه الاسواق. وفي طوكيو قال متعاملون ان الاسهم انخفضت في بورصة طوكيو بعد ان واصلت الاسهم الامريكية نزيف خسائرها لليوم الرابع بعد استئناف التعامل مما دفع المستثمرين الى الاقبال على البيع. واضافوا ان صعود الين حث المستثمرين ايضا على بيع اسهم شركات التصدير اليابانية الكبرى مثل تويوتا موتور وعملاق الالكترونيات سوني كورب. وبنهاية جلسة التعامل الصباحية هبط مؤشر نيكي/225 بمقدار 271.24 نقطة او 2.77% الى 9382.92 نقطة. ونزل مؤشر توبكس المرجح بالقيمة السوقية للاسهم والمؤلف من كل اسهم الفئة الاولي في بورصة طوكيو 30.41 نقطة او 2.97% الى 994.95 نقطة. اعداد: مصطفى عبدالعظيم
أسواق المال العالمية في أسبوع: محنة وول ستريت تصيب البورصات الأوروبية واليابانية بنزيف حاد، المؤشرات الرئيسية للأسهم الأمريكية تهوي 10% وفاينانشيال تايمز يواصل خسارته
