قبل خمسين عاماً يوم كانت الاراضي برخص التراب تنبه او تنبأ بعض المواطنين بأهمية الارض خاصة تلك الاراضي الصالحة للسكن وللاعمال التجارية، وكانوا دائماً يقولون لبعضهم البعض في المجالس، اطيعوني واطيعوا شورى واشتروا من هذه القسائم انتم ما تملكون الدراهم والبيزات وانسوها عشراً او عشرين سنة من ذلك التاريخ اي قبل خمسين سنة. وكان الجميع يضحكون من هذا التاجر او التويجر في ذلك الوقت وكانوا يقولون له «لم يصدق علمك حتى يصدق حلمك» وكان يقول لهم ان التطور مقبل وهناك السيارات والطائرات والبواخر وحركة التجارة وان شاء الله ستقفز الاراضي وسيصل القدم إلى مبالغ قياسية في وقت قريب بعد ان تقوم البلدية بتخطيط المدن والشوارع وادخال الكهرباء والماء لكل المناطق والجميع يحتاجون إلى سكن ومكاتب وكان هذا التاجر المواطن يقول لاخوانه انتم انظاركم قصيرة وطموحكم اقصر. الناس قد تغيروا واحتاجوا إلى الاراضي والاملاك كانوا يقولون لهذا التاجر لماذا تركض خلف امل ضائع فيقول انا اشتري المستقبل لي ولأولادي واشتري التراب الذي سيتحول إلى ذهب في المستقبل القريب واليوم بعد فترة قصيرة من الزمن فقد غاص هذا المواطن بالمال والاسهم والعقارات إلى أذنيه ولا يزال يجمع المال ويبيع ويشتري في الاراضي ويحول التراب إلى منطقة سكنية وتجارية وعمرانية وفعلاً جنى حصاد الحقل الذي كان يسقيه بعرقه ودموعه، وكان مجاهداً في اعماله وفي طلب الرزق الحلال في بيع وشراء الاراضي والاملاك وحقاً كان قبل خمسين عاماً سابقاً لزمنه وجيله بالوعي والادراك واستقراء المستقبل وهذه نتيجة الجهد والنظرة إلى المستقبل والكل شاهد على التطورات الحديثة والبنايات الشاهقة والشوارع الواسعة والجسور والانفاق وطبعاً تحقق حلم هذا المواطن الذي بدأ بشراء الاراضي والاملاك واليوم يتعامل بالملايين من خير هذا البلد ويقوم بعقد الصفقات المالية والعقارية والمصرفية وزاد الاقبال على تأسيس الشركات المساهمة والمحدودة وكما يلاحظ من الاحصائيات قيمة الاراضي والبنايات حسب التوزيع الجغرافي ومازال المجال مفتوحاً للعمل في هذا المجال ولكن «مد رجلك على قد لحافك» ولا تغامر بأموال القروض والسلفيات.