من المعلوم ان انخفاض سعر الفائدة على الودائع في السوق يخفض معدل العائد الذي يطلبه المستثمرون في الاوراق المالية (الاسهم) مما يترك اثراً ايجابياً على قيمتها السوقية والعكس صحيح باعتبار ان رؤوس الاموال تتحرك بين البدائل الاستثمارية سعياً وراء العائد الاكبر اذا تساوت عوامل الضمان والسيولة، وبالتالي فإن انخفاض سعر الفائدة على الودائع وللمرة الثامنة على التوالي خلال هذا العام وحيث تتراوح حالياً ما بين 2.75% إلى 3% على الدولار والدرهم ساهم بتحرك جزء من السيولة المدخرة في الودائع إلى سوق الاسهم المحلية واعتقد ان جزءاً اكبر من السيولة سيتحرك خلال الفترة القصيرة المقبلة إلى سوق الاسهم المحلية مع اقتراب نهاية السنة المالية واقتراب مواعيد استحقاق جزء هام من الودائع اضافة إلى توقعات تخفيض تاسع في سعر الفائدة هذا العام مما سيساهم في زيادة حجم الطلب في السوق وحجم التداول في ظل محدودية بدائل الاستثمار في القطاعات الاقتصادية الاخرى والجدير بالعلم ان سعر الفائدة على الودائع بلغ 5.98% في نهاية عام 2000 وما نسبته 5.87% في نهاية عام 1999 وما نسبته 5% في نهاية عام 1998 وما نسبته 5.87% عام 1997 وما نسبته 5.73% في نهاية عام 1996 بينما بلغت عام 1990 ـ 9.50% ونهاية عام 1989 ما نسبته 8.12% ولعل التخفيض الثامن في سعر الفائدة يوم الاثنين الماضي وما تبعه من تراجع كبير في مؤشرات اسواق الاسهم العالمية قد ساهم بتحفيز حجم الطلب على اسهم الشركات المحلية التي تتميز بارتفاع ريعها او ارتفاع نسبة الارباح الموزعة على المساهمين اضافة إلى انخفاض نسبة المخاطرة في اسهم هذه الشركات وسيولتها العالية عند البيع ومنها على سبيل المثال شركة الفنادق وبنك ابوظبي الوطني وشركة ابوظبي الوطنية للتأمين وشركة الظفرة للتأمين وشركة العين الاهلية للتأمين وشركة الامارات للتأمين وشركة الخزنة للتأمين، وحيث يتجاوز ريع اسهم معظم هذه الشركات ما نسبته 5% واذا اخذنا بالاعتبار ان الفترة الباقية على توزيع الارباح السنوية عن هذا العام لا تتجاوز ستة شهور فإن هذا يعني مضاعفة ريع الاسهم عن هذه الفترة والمعلوم ان معظم الشركات المدرجة في سوق ابوظبي للاوراق المالية وعددها 15 شركة تتميز بارتفاع عائدها او ريع اسهمها وهذا بالطبع انعكس على حجم الطلب على اسهم هذه الشركات وارتفاع سعرها السوقي وارتفاع حجم التداول على اسهمها خلال هذه الفترة. فالشركات المدرجة في سوق ابوظبي للاوراق المالية موزعة في اربعة قطاعات رئيسية وهي قطاع البنوك (بنك ابوظبي الوطني، بنك ابوظبي التجاري، مصرف ابوظبي الاسلامي)، وقطاع التأمين (شركة العين الاهلية للتأمين، وشركة الظفرة للتأمين، وشركة الخزنة للتأمين، شركة الامارات للتأمين وشركة الوثبة للتأمين) وقطاع الخدمات (شركة ابوظبي الوطنية للفنادق والشركة الوطنية للسياحة والفنادق وشركة الواحة العالمية للتأجير وشركة طيران ابوظبي وشركة الجرافات البحرية الوطنية)، وقطاع الصناعة (شركة ابوظبي الوطنية للمواد الغذائية وشركة ابوظبي لمواد البناء). ومجموع رؤوس اموال هذه الشركات 6.1 مليارات درهم، بينما تبلغ قيمتها السوقية 20.7 مليار درهم وكما اشرت في المقال السابق فإن طبيعة تركيبة ملكية اسهم هذه الشركات حيث تمتلك الحكومة اضافة إلى كبار التجار النسبة العظمى من اسهم الشركات القيادية بينما لا تشكل الاسهم القابلة للتداول نسبة تذكر من مجموع رؤوس اموال هذه الشركات قد ساهمت بمحدودية عروض البيع وانخفاض سيولة السوق نتيجة انخفاض عدد الصفقات المنفذة على اسهم هذه الشركات وزيادة فرص التقلبات غير المبررة في الاسعار في بعض الاحيان. ولقد ارتفع حجم التداول في سوق ابوظبي للاوراق المالية إلى حوالي 33.6 مليون درهم الاسبوع الماضي وهو رقم قياسي لم يسجله السوق منذ فترة طويلة ويتجاوز حجم التداول في بعض الاشهر من السنة حيث تركز التداول على اسهم الشركات القيادية نتيجة ارتفاع ريعها ومنها اسهم شركة الفنادق وحيث بلغ حجم التداول على اسهم الشركة حوالي 22.8 مليون درهم خلال الاسبوع او ما نسبته 68% من حجم التداول الكلي وارتفع سعر اسهم الشركة إلى 98 درهماً علماً بأن القيمة الاسمية للسهم عشرة دراهم وارتفاع حجم التداول يعود إلى ارتفاع حجم الطلب وتوفر عروض بيع تغطي نسبة هامة من حجم الطلب بنفس الوقت وحيث يبلغ ريع السهم عند هذا السعر 5.10% استناداً إلى توزيعات عام 2000 علماً بأن ارباح الشركة قد تمت بنسبة 19% خلال النصف الاول من هذا العام ويتوقع البعض ان تنعكس نسبة النمو في صافي الارباح على نسبة الارباح الموزعة على المساهمين عن هذا العام. والواقع انه من اساسيات او من اهداف وجود الاسواق المالية تحقيق مبدأ العدالة والشفافية وتكافؤ الفرص في الحصول على المعلومات وعدم استئثار بعض المستثمرين بالمعلومات عن اداء الشركات دون غيرهم وسوق ابوظبي للاوراق المالية كما اشرت في المقال السابق نجح نجاحاً مميزاً في موضوع الافصاح ومساعدة المستثمرين على اتخاذ قراراتهم الاستثمارية على اسس سليمة وبالتالي تسعير الاسهم تسعيراً واقعياً وسليماً خاصة اذا اخذنا في الاعتبار الفترة القصيرة التي مضت على تأسيس السوق ومقارنة بالاسواق المجاورة حيث نشرت 11 شركة مدرجة في السوق من اصل 15 شركة بياناتها المالية نصف السنوية، وحيث ساهم هذا الافصاح في تنشيط حجم الطلب في السوق وترشيد قرارات المستثمرين اضافة إلى انه لابد من الاشارة إلى الدور الكبير الذي يجب ان يضطلع به الوسطاء في تنشيط الاسواق المالية في الدولة وتنميتها خلال هذه الفترة باعتبار ان كفاءة الوسطاء تعزز نشاط الاسواق وتساهم في تطويرها.