اكدت مصادر بصناعة الصلب العربية ان السوق العربية تواجه حالياً خطر الاغراق مما يؤثر على هذه الصناعة حيث واجهت معظم الاسواق العربية مخاطر دخول مستوردات بأسعار منخفضة ادت الى تزايد المنافسة السعرية وتخفيض اسعار الانتاج المحلي حتى لا تفقد الشركات العربية اسواقها. واشارت دراسة عربية الى ان العوامل التي ساعدت على الاغراق هي انخفاض استهلاك دول الكومنولث «الاتحاد السوفييتي السابق» بحوالي 56 مليون طن ما بين الاعوام 1992 ـ 1999 فقط مما انعكس بدوره على حجم الصادرات الى المنطقة العربية حوالي 4.2 ملايين طن العام 1999 وكذلك الأزمة الاقتصادية في دول جنوب شرق آسيا والتي حولتها الى مصدر للصلب، كما تزايدت انتاجية مصانع الصلب العربية مع عدم وجود منافذ كافية للتصدير، بالاضافة الى تقلبات اسعار العملات مقابل الدولار مما اثر على عمليات التسعير وجعل تجارة الصلب تتحول الى تجارة عملة. وطالبت دراسة اعدها الاتحاد العربي لمنتجي الصلب بضرورة وضع تشريعات محددة لمواجهة حالات الاغراق حيث تفتقر معظم الدول العربية الى مثل هذه التشريعات، كما طالبت الدراسة بالحد من مستوردات الصلب خاصة وان اتفاقية الجات وغيرها من الاتفاقيات تمنح الدول برفع دعاوى ضد الاغراق وقد نجحت بعض الدول العربية مثل مصر في فرض رسوم اغراق ضد مستوردات حديد التسليح ومسطحات الصلب المدرفلة على الساخن والبارد، كما نجح كل من الاردن والمغرب في اتخاذ اجراءات محددة لحماية انتاجها المحلي بتحديد الكميات المستوردة. واشارت الى انه رغم هذه الظروف فإن المستقبل ينبيء بزيادة حجم الطلب على الصلب في دول العالم عامة ودول الخليج بصفة خاصة وان هذا التوجه يتطلب زيادة الاستثمارات في هذا القطاع مؤكدة على ضرورة وجود التنسيق العربي لمواجهة فترة ما بعد اتفاقية الجات وتحرير التجارة العالمية. وقالت ان الاسواق العربية اسواق غير مشبعة حيث يصل متوسط استهلاك الفرد 65 كجم وهو اقل من النسب العالية المعروفة، كما ان نسبة مساهمة الانتاج العربي في الانتاج العالمي تصل الى 1.56% فقط وهذا يتيح للقطاع الخاص فرصاً جيدة للاستثمار في هذا القطاع مشيدة في الوقت نفسه بالتحولات التي تشهدها الساحة العربية والمتمثلة في فتح رأسمال الشركات الوطنية المملوكة للقطاع العام للمشاركة سواء من قبل شريك عربي او اجنبي، او اتباع سياسة الخصخصة ونقل ملكية بعض الشركات من القطاع العام الى الخاص، واجراء اعادة هيكلة عميقة للشركات واعادة تأهيلها. ودعت الدراسة ايضا الى اقامة تحالفات جديدة بين الشركات داخل البلد الواحد لمواجهة التطورات العالمية كما حدث في مصر بين شركة الاسكندرية الوطنية للحديد والصلب ومصانع ابو العز، وقد ادت هذه التحولات الى زيادة مساهمة القطاع الخاص في مجمل الانتاج العربي ليصل 41.5% مقابل 58.5% للقطاع العام. وقد بلغ اجمالي الانتاج العربي حوالي 11 مليون طن في العام الماضي تنتج دول المشرق العربي منها 40% ودول الخليج العربية 32% ودول المغرب العربي 23%، بينما تستحوذ ثلاث شركات في مصر والسعودية وليبيا على ما نسبته 75% من اجمالي الانتاج العربي. كتب مصطفى عويضة: