كشف خالد بن سليم مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي ان الدائرة ستشارك في معرض «آي.تي.ام.إي» السياحي في مدينة شيكاغو الامريكية والذي يقام خلال الفترة من 9 الى 11 اكتوبر المقبل، رغم الأحداث الحالية والحملات الاعلامية التي تؤثر بلا شك على حركة السياحة العالمية بشكل عام والسياحة بالمنطقة بشكل خاص. وقال في تصريح خاص لـ «البيان» ان هذا المعرض يعد من المعارض المهمة والمتخصصة في سياحة الحوافز والسفر التشجيعي والمؤتمرات والمعارض. وأوضح بن سليم ان هناك تغييراً في خطة الدائرة التسويقية لمواجهة تداعيات الاحداث الحالية والتركيز على العلاقات الاعلامية في أسواق معينة. وأعلن ان مشاركة الدائرة في معرض شيكاغو يتزامن ايضا مع مشاركتها في معرض السياحة الدولي في امريكا اللاتينية والذي يقام بالعاصمة الارجنتينية بيونس ايرس في الفترة من 13 الى 16 اكتوبر المقبل. وتأتي مشاركة دبي للمرة الأولى في المعرض الذي يستهدف سوقا يضم نحو 200 مليون نسمة ويقام على مساحة 38 ألف متر مربع العام الحالي. وتشارك فيه نحو 50 دولة. يذكر ان المعرض بدأ عام 1996 ويعد اكبر معرض سياحي في دول امريكا اللاتينية. وأكد مدير عام دائرة السياحة ان الوضع في القطاع السياحي في دبي والامارات بشكل عام مازال قويا ومتماسكا بعد مجهودات التسويق والترويج خلال السنوات الماضية والتي استطاعت تحويل الدولة الى وجهة سياحية مهمة لمعظم دول العالم وخاصة دول المنطقة وأوروبا، مشيرا الى ان القطاع السياحي أقوى في هذه الأزمة مقارنة بالأزمات السابقة التي افتقدنا فيها التسويق والترويج في الأسواق السياحية الخارجية». وأشار الى ان الوضع حاليا تغير بعد ان أصبحت دبي على قمة أجندة كبريات شركات السياحة في أوروبا والتي أصبحت تضع دبي في مجلات ترويجية خاصة وزادت مبيعاتها بشكل كبير. وأكد بن سليم في تصريحات ان الأمور ستعود كما كانت وان تأثر القطاع السياحي في دبي ليس بالشكل المخيف اذا ما قارنا بما حدث في كل القطاعات السياحية في العالم خاصة في الولايات المتحدة الامريكية التي تستقبل وحدها نحو 123 مليون سائح سنويا. وأشار الى ان تأثرنا الحالي يعود الى الحملات الاعلامية في الغرب وأمريكا ضد العرب والمسلمين ومحاولات التشوية المستمر بعد الاعتداءات الاخيرة ضد الولايات المتحدة وسوف تزول هذه الآثار قريبا مع المجهودات المبذولة حاليا للتسوق والترويج ومعرفة شركات السياحة الكبرى في العالم بالأوضاع الحقيقية في المنطقة. وقال: «اطمئنوا فالالغاءات التي حدثت في الحجوزات في الفنادق أو الشركات السياحية غير مؤثرة، خاصة ان هناك أسواقا لم تتأثر مثل سوق دول الخليج والذي يعد أهم الاسواق السياحية لدى دبي نظرا لعدد الزوار والقوة الشرائية التي يمثلها هذا السوق، كذلك أسواق الهند، مشيرا الى ان الاسواق التي تأثرت مثل السوق الأمريكي لا يمثل وزنا كبيرا للسياحة في دبي بالاضافة الى بعض الاسواق في أوروبا، وأملنا كبير في عودة الثقة مرة اخرى الى أسواق أوروبا في أقرب وقت. وتشير احصاءات العام الماضي الى ان عدد الزوار والسياح في السوق الامريكي في دبي بلغ نحو 77 ألفا و983 سائحا. وقال بن سليم ان اجتماعاتنا ستستمر مع القطاع الخاص السياحي لتقييم الوضع حاليا على المستوى المحلي والاقليمي والدولي لبحث امكانيات المساعدة وتقديم الدعم اللازم له واعطاء الأوامر لمكاتبنا بالخارج ـ 14 مكتبا ـ للرد على أية استفسارات وتقديم أية معونة للقطاع الخاص السياحي في دبي. ويشهد الشهر الحالي مشاركة دائرة السياحة في معرضين الأول بالقاهرة، وهو سوق السفر لدول البحر المتوسط والثاني معرض «توب رايسا» السياحي بفرنسا. وقال بن سليم مدير ادارة السياحة ان «دبي ستتمكن من مجابهة الآثار القريبة المدى لانها تمثل وجهة سياحية ثابتة». واضاف «اننا على ثقة من انه ما ان تهدأ حدة الحملة الاعلامية فان الوضع سيتحسن لان صناعة السياحة العالمية تثق في دبي». وكانت امارة دبي التي تريد تنويع مصادر دخلها تحسبا لتناقص الاحتياطي النفطي اطلقت عدة مشاريع سياحية استثمرت فيها مليارات الدولارات. واستقبلت دبي سنة 2000 مليونين و500 الف سائح. واعلن بن سليم انه اعطى تعليماته للمكاتب السياحية التي تتبع ادارته في 14 بلدا وخاصة في الولايات المتحدة واوروبا وآسيا للعمل على تقديم دبي على انها وجهة «هادئة ومضمونة». وكانت وكالات الانباء قد نقلت أمس الأول تقارير تفيد تضرر صناعة السياحة المزدهرة في دبي من جراء الهجمات التي شنت على الولايات المتحدة الاسبوع الماضي مع احجام بعض السياح الغربيين من عشاق الاجواء المشمسة عن السفر بسبب المخاوف الامنية في منطقة الخليج. وهوت الحجوزات في الفنادق الفاخرة التي تنتشر على الشواطيء الرملية للامارة بنسبة 25% على الاقل. وقال اوليفر لويس المدير العام لمنتجع رويال ميراج الفاخر الواقع على شاطيء الجميرة في دبي «النشاط تأثر بسبب العامل النفسي». واضاف قائلا «نسبة الاشغال لدينا تراجعت بما يتراوح بين 25 الى 30 في المئة وربما يتأثر شهر اكتوبر. نتوقع ستة اسابيع من التأثير القوي (على الاعمال) ولكن بحلول نوفمبر فان من المنتظر ان يعود الوضع الى حالته شبه العادية». وتزامنت الهجمات الانتحارية مع ذروة موسم السياحة في دبي الامارة الصغيرة المساحة التي تروج لنفسها كمركز اقليمي لقضاء العطلات لتعوض تقلص احتياطياتها من النفط. وقال مايكل سكولي المدير العام لفندق مريديان الميناء السياحي لتلفزيون رويترز «غالبا ما يكون من الصعب جدا في هذا الوقت من العام الحجز في الفنادق خاصة في المنتجعات الشاطئية». وقال ان الحجوزات في فندقه الفاخر المطل على الشاطيء هوت بنسبة 50 في المئة حاليا مع احجام المجموعات السياحية ومنظمي الاجتماعات على ما يبدو عن حجز غرف. وشعر بعض السائحين بالقلق من جراء اعلان واشنطن الحرب ومن الحشود العسكرية الامريكية في الشرق الاوسط قبيل عمل عسكري محتمل في افغانستان التي يعيش فيها اسامة بن لادن وهو المشتبه به الرئيسي في الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة الاسبوع الماضي. وقال فال هاردي وهو سائح بريطاني «نصحنا بعض السائحين الآخرين بعدم الابتعاد كثيرا عن الفندق فيما انكب البعض على متابعة الانباء». واضاف قائلا «الا ان معظم الناس وانا منهم لم نكترث بتلك النصيحة». الا انه لا توجد علامات على ذعر في اوساط الكثير من السائحين الغربيين الذين اتوا للاستمتاع بالشمس في دبي. فهم يتنزهون على الشواطيء ويركبون السيارات ذات الدفع الرباعي لامتطاء ظهور الكثبان الرملية في الصحراء ويتسوقون في سوق الذهب. وقالت السائحة الاسترالية كارول بوري «لا اشعر بان هناك اي تهديد شخصي...هناك بعض القلق في اوساط سائحين من احتمال ان يحدث شيء في مكان ما بالمنطقة. الا اننا نشعر بالامان هنا في دولة الامارات». وشاركها كثيرون من السياح في هذا الرأي. وقال سكولي «هناك ثقة كبيرة في اوساط السكان في الداخل وبالتأكيد بين سكان دبي المغتربين». وتعهدت الامارات بدعم اية حملة ضد ما تصفه الولايات المتحدة بالارهاب. وربما يحزم بعض السائحين امتعتهم ويرحلون خشية ان تتقطع بهم السبل اذا بدأت شركات الطيران في الغاء الرحلات الجوية. الا ان وكلاء السفر في دبي قالوا انه لا مبرر للقلق في هذه المرحلة. وتقول ادارة السياحة ان دبي اجتذبت ستة ملايين سائح على الاقل الى فنادقها ومدن الملاهي ونواديها الليلية ومطاعمها على مدى الاعوام الثلاثة الماضية. ويقول مصرفيون ان السياحة تساهم بأكثر من 20 في المئة من الاقتصاد. وعلى الرغم من ان الكثير من مواطن الجذب السياحي في دبي تستهدف الاوروبيين الا ان الامارة جذبت عددا كبيرا من الزائرين من الدول الخليجية المجاورة. وحتى الان ما زال هؤلاء الزائرون يتدفقون على الامارة. وبالنسبة لبعض الغربيين فان احتمال الاضطرار الى البقاء في احضان فندق فاخر ليس بالشيء السييء. وقالت احدى السائحات فيما اكتسبت بشرتها اللون البرونزي وهى تتهادى بجوار حمام السباحة «اذا اندلعت حرب في المنطقة سنبقى هنا حتى نهايتها». واضافت قائلا «على الاقل فان الطقس هنا افضل». واكدت الشركات السياحية ان اثر الاعتداءات كان محدودا على السياحة لكن عالم الاعمال يخشى من انعكاساتها على المؤتمرات والمعارض الدولية المقررة للاشهر المقبلة. وصرح غسان العريضي مدير وكالة «الفا تور» ابرز الشركات السياحية الخاصة في دبي «مثل ما حصل في كافة انحاء العالم جرت عمليات الغاء في الايام التي تلت الاعتداءات بيد ان الحجوزات المقررة للاسابيع المقبلة لم تلغ». واضاف ان اغلب عمليات الغاء او «تأجيل» السفر تتعلق بمجموعات قادمة من الولايات المتحدة التي تمثل نسبة سوقها رقما ضعيفا في انشطة شركته. واعرب العريضي عن تفاؤله بشأن آفاق الاشهر المقبلة. وقال «سنة 2000 نقلنا 60 الف سائح خاصة من اوروبا ونحن نتوقع (تسجيل) رقم اكبر هذه السنة». واكدت ادارة السياحة والترويج التجاري في دبي ان الامارة ستتغلب على تداعيات الصدمة التي احدثتها الاعتداءات التي ذكر ان احد منفذيها المزعومين من الامارات. كتب عادل السنهوري: