واصلت اسواق المال العالمية تراجعها امس مدفوعة بتحذيرات الشركات من ان الهجمات على الولايات المتحدة ستسفر عن تسريحات للعمالة وستسحق ارباح الشركات الضعيفة بالفعل. فقد هبطت الاسهم الامريكية عند الفتح أمس الأول. واحبط هذا التحذير التفاؤل الذي كان سببا في نهوض السوق في اواخر التعاملات امس الاول. وقادت اسهم شركات التكنولوجيا المتطورة الهبوط اذ هوى مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه تلك الاسهم 34.87 نقطة اي بنسبة 2.28% الى 1492.93 نقطة. كما تراجع مؤشر داو جونز الصناعي للاسهم الممتازة 53.9 نقطة او 0.62% الى 8705.23 نقطة. اما مؤشر ستاندرد اند بورز الاوسع نطاقا والذي يضم اسهم 500 شركة فقد هبط 7.27 نقاط او 0.72% الى 1008.83 نقطة. وهوت اسعار الاسهم الى ادنى مستوياتها في ثلاثة اعوام امس الاول الا انها تعافت في اواخر التعاملات من هبوط حاد فيما ارسلت الولايات المتحدة طائرات مقاتلة الى الشرق الاوسط. وفي أوروبا هبطت البورصات الأوروبية بشدة أمس في الوقت الذي اغلقت فيه خطوط الطيران البريطانية عزمها الغاء اكثر من سبعة آلاف وظيفة بسبب الاعتداءات الاخيرة على الولايات المتحدة وتقليل جدول رحلاتها بنسبة 10%. وقد تراجع مؤشر فاينانشيال تايمز في لندن بنسبة 3% إلى 4.578.7 نقطة وهو ادنى مستوى منذ اكتوبر 1997 بينما تراجع مؤشر كاك الفرنسي بنسبة 2.6% ليصل إلى 3.788.86 نقطة كما تراجع مؤشر داكس الالماني ليخسر 2.9% مسجلاً 3925.20 نقطة. وقال متعاملون انهم يتأهبون لانخفاضات جديدة في الاسواق الامريكية مع استمرار تصاعد التوترات العالمية بينما تبحث الولايات المتحدة ردها المحتمل على الهجمات التي وقعت يوم 11 سبتمبر الجاري. وقال نيك جلايدون المحلل ببنك جيه.بي. مورجان الاستثماري «اذا انخفض مؤشر داوجونز فلن يصمد اي مستوى دعم. وما يحدث في الولايات المتحدة هو الذي سيحدد مستوى الدعم عندنا». وتصدرت قائمة الاسهم الهابطة شركة ماركوني لمعدات الاتصال التي انخفض سهمها 13.7% الى 22 بنسا بعد ان هبط في وقت سابق الى 21.25 بنسا مسجلا أدنى مستوياته على الاطلاق. وهبط سهم الخطوط الجوية البريطانية 12% الى 143.25 بنسا. على صعيد آخر تراجع الدولار ثلث نقطة مئوية امام الين امس بسبب المخاوف المتعلقة بالرد الامريكي على الهجمات بعد ان ارتفع سعره لفترة وجيزة بسبب مخاوف من تدخل ياباني لدعمه. وارتفع الدولار بنحو نصف ين في التعاملات الاوروبية بعد صدور تقارير تفيد ان بنك اليابان تدخل ببيع الين للمرة الثالثة هذا الاسبوع لكنه تراجع بعد ان قال وزير المالية الياباني ان الوزارة لم تطلب من البنك المركزي التدخل امس. وقال المحللون والمتعاملون ان تراجع احجام التعاملات بعد الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة اسبوع الماضي ادى الى مضاعفة تأثير تحركات الاسعار. وقال ديريك هالبيني محلل اسواق الصرف في بنك اوف طوكيو ميتسوبيشي «بنك اليابان تدخل عند مستوى 116.65 يناً و117.10 يناً هذا اسبوع والسعر ظل داخل هذا النطاق امس لذلك يسود التوتر الاسواق. حالة عدم التيقن التي تسود السوق ترجع الى اثر اي رد قد تقوم به الولايات المتحدة على الهجمات». واستفاد الفرنك السويسري من حالة عدم التيقن هذه فارتفع الى مستوى قياسي امام اليورو لليوم الخامس على التوالي. وباعت اليابان الين مقابل الدولار مرتين هذا اسبوع في محاولة لدعم صادراتها وحذرت من التدخل مرة اخرى. ويقول العديد من المتعاملين ان الدولار مازال يبدو عرضة للهبوط نظرا لأن معنويات السوق تجاه الاقتصاد الامريكي تتسم بالتشكك على افضل تقدير خاصة بعد صدور بيانات امس تشير الى ان الاقتصاد الامريكي كان يتباطأ حتى قبل الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة الاسبوع الماضي. وكرر هاروهيكو كورودا المسئول المالي الياباني البارز تعهده باتخاذ المزيد من اجراءات اذا اقتضى امر بعد تدخل بنك اليابان المركزي يومي الاثنين والاربعاء نيابة عن وزارة المالية. ويقول المتعاملون ان اتجاه الدولار في الاجل القصير معلق على اسهم امريكية التي تعتبر حاليا افضل مؤشر على ثقة المستثمرين. وفقد اليورو نحو ثلث نقطة مئوية من قيمته امام الدولار متأثرا بخسائره امام الفرنك السويسري والين. وقال البنك المركزي الاوروبي الذي خفض سعر الفائدة بنصف نقطة مئوية يوم الاثنين الماضي في تقريره الشهري الصادر امس ان من المتوقع ان يتراجع التضخم في منطقة اليورو الى اقل من مستوى اثنين في المئة في المستقبل غير البعيد. وسجل الدولار في التعاملات الاوروبية امس 0.9241 دولار انخفاضا من 0.9266 دولار عند اقفاله السابق في نيويورك امس الاول. كما تراجع كذلك الى 108.23 ينات من 103.97 ينات. من جهة اخرى تباينت اراء المسئولين الامريكيين حول مستقبل الاقتصاد الامريكي وحجم الخسائر المتوقعة حيث قال آلان جرينسبان رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي» الامريكي ان الهجمات المدمرة التي شهدتها الولايات المتحدة الاسبوع الماضي ستلحق الضرر بالاقتصاد في الاجل القصير من خلال اثارة مخاوف الامريكيين بشأن المستقبل. لكنه قال في تصريحات معدة لالقائها امام لجنة الشئون المصرفية بمجلس الشيوخ ان الهجمات لن تقلل من الاحتمالات المشرقة في الاجل الطويل. وقال جرينسبان «من المحتمل ان تؤدي صدمة 11 سبتمبر الى تراجع ملحوظ عن الالتزامات المستقبلية لبعض الوقت من خلال زيادة درجة الغموض بشأن المستقبل بدرجة كبيرة». واضاف ان هذا التراجع عن التزامات اقتصادية سيبطيء وتيرة النمو الاقتصادي. وتابع «في الواقع توقف جانب كبير من النشاط الاقتصادي الاسبوع الماضي. لكن أسس مجتمعنا الحر مازالت متينة وانا على ثقة اننا سنتعافى ونزدهر مثلما حدث في الماضي». وفي أعقاب الهجمات خفض المجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة قصيرة الاجل وضخ مبالغ ضخمة من السيولة في الجهاز المصرفي لضمان توفر السيولة اللازمة لاستمرار الاسواق في اداء دورها. ولم يذكر جرينسبان في كلمته ما اذا كان المجلس مستعدا لخفض اخر في أسعار الفائدة رغم ان محللين يتوقعون خفضا اخر هذا العام. بينما يرى وزير الخزانة الامريكي بول اونيل ان الاقتصاد الامريكي ما زال قويا الا انه من السابق لاوانه تحديد حجم الخسائر التي تكبدها بسبب الهجمات التي شنت في نيويورك وواشنطن الاسبوع الماضي. وقال اونيل في تصريحات معدة من المقرر ان يدلي بها امام لجنة الشئون المصرفية التابعة لمجلس الشيوخ الامريكي «اقتصادنا ورخاؤنا لن يتعرضا للتدمير». واضاف قائلا «اقتصاد الولايات المتحدة ما زال قويا ومرنا واسواق البلاد المالية تواصل العمل على الرغم من تعرضها لضربة مروعة». وفي معرض حديثه عن الهجمات التي صدمت خلالها طائرات مخطوفة مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبني وزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون» في واشنطن قال اونيل «ليس في وسعنا ان نحدد بالضبط في تلك المرحلة الاولية كيف ستؤثر تلك الاحداث على الاقتصاد. ليس لدينا تقديرات دقيقة لقيمة الخسائر التي حدثت في نيويورك». ودعا اونيل الى توخي الحذر في تقييم التقارير الاقتصادية التي ستصدر قريبا. ـ رويترز