تحمل الاشهر القليلة المقبلة مؤشرات ايجابية عديدة تنبيء بحدوث كبير ونقلة واسعة في خريطة دبي الاستثمارية والسياحية وذلك من خلال اطلاق العديد من المشاريع السياحية والاستثمارية العملاقة التي سوف ترسم يوم افتتاحها وجهاً آخراً لدبي. فمع دوران عجلة الزمن دائماً إلى الامام تدور معها عجلة التقدم والتحديث الدائمين لدبي في شتى المجالات. وفي غضون السنوات القليلة بل الاشهر القريبة جداً سوف تشهد الامارة انطلاقة واسعة لمشروعاتها الضخمة سواء كانت حكومية ام خاصة سوف تجعل من دبي واحة سياحية متكاملة الاركان. وتسعى دبي من خلال هذه المشروعات العمرانية والسياحية في اطار خطة تنفذها تهدف إلى ايجاد موارد جديدة تساعدها على تلبية احتياجاتها النموية خلال السنوات المقبلة من القرن الجديد. ومع انطلاق هذه المشاريع التي يتم وضع البنية التحتية لبعضها حالياً فيما يتم وضع اللمسات الاخيرة لبعضها الآخر لترى النور قريباً نجد ان هذه المشروعات الكبيرة التي تتمثل في مرسى دبي وجزيرة النخلة والفستفال سيتي وغيرها من المشروعات السياحية الاخرى التي ينفق عليها مليارات الدراهم هي مشاريع من الضخامة بحيث تجعلها الافضل والاكبر من نوعها في منطقة الشرق الاوسط باكملها. وبدا واضحا ان دبي حددت هدفها بدقة وانطلقت نحو تنفيذ الاستراتيجيات لتحقيق هذا الهدف. كما يبدو واضحاً ان الهدف هو ايجاد بدائل وموارد بديلة للموارد النفطية الناضبة من خلال سياسة تتطلع إلى المستقبل وذلك بالاعتماد على تنويع مصادر الدخل. وإلي جانب تحقيق ذلك الهدف فإن الاستراتيجية التي تخطها الامارة تركز في المقام الاول على تعزيز دورها الذي اكسبته في العقود الماضية، والمتمثل في كونها المركز التجاري والخدمي والسياحي الرئيسي في الشرق الاوسط بعدما كان المركز هذا في السبيعنيات من نصيب بيروت. ويرى المحللون الاقتصاديون ان ما تنفذه دبي الآن من خطط ومشاريع عملاقة هدفها الاساسي الوصول إلى ان تصبح المركز الاول للاعمال والمال في المنطقة الممتدة من شبه القارة الهندية إلى شمال افريقيا ومن دول الاتحاد السوفييتي السابق إلى شرق افريقيا. ويرى المحللون ان هذا الهدف يمكن تحقيقه اذا استمرت دبي بالزخم الذي انطلقت به في مطلع العقد الماضي، اذا اثبتت التجارب قدرتها على استقطاب مجتمع الاعمال اليها وباتت المكان المفضل لمئات الشركات العالمية الكبرى التي اتخذتها مركزاً اقليمياً لعملياتها في المنطقة وتجعل التغييرات المتسارعة في المرافق الخدمية في الامارة زوارها يلمسون بوضوح نوعية التغيير وسرعته في المشهد العمراني الكبير للمدينة، اذ ترتفع في شوارعها الرئيسية وحتى الفرعية مئات الرافعات لانجاز المشاريع المتعددة التجارية منها والسياحية والخدمية والصناعية. ففي نهاية العام الماضي جلب احد المشاريع النوعية «مرسى دبي» مياه البحر الى داخل الصحراء وفي العام المقبل ستنتقل اليابسة الى البحر عبر مشروع جزيرة النخلة مفخرة دبي الجديدة والاكبر من نوعه على مستوى العالم باستثمارات حكومية خالصة لتشكل مشهداً فريداً من نوعه في العالم. اما خور دبي الشهير الذي كان لسنوات شريان الحياة الاقتصادية فأمامه ستنطلق الاعمال لانشاء مدينة تجارية ضخمة يمكن لزوارها التسوق في اروقتها بالقوارب في مشهد يقترب من مدينة فينيسيا الايطالية الساحرة. مرسى دبي فمشروع مرسى دبي اكبر واضخم المشروعات التي تنفذ حاليا ويعد اضخم المشروعات العقارية بالمنطقة الذي يتم تنفيذه مرة واحدة على الاطلاق. ويمثل هذا المشروع مدينة متكاملة يتم بناؤها على شاطيء الخليج العربي بدبي وفقاً لاحدث النظم المعمارية وبأفضل الخدمات التي عرفتها البشرية. وهو عبارة عن مدينة متكاملة على شاطيء الخليج وعلى مساحة 3. 24 مليون متر مربع بما في ذلك المرافق والخور الاصطناعي الذي يتخلل المدينة. وتبلغ مساحة الارض المتاحة للبناء 1. 10 ملايين قدم مربع بنسبة 42% من اجمالي مساحة ارض المدينة وتبلغ تكلفة البنية الاساسية وتطوير المشروع 1.3 مليار درهم، بينما تصل التكلفة الاجمالية للمدينة 16 مليار درهم. وقدمت حكومة دبي الارض كمنحة لشركة اعمار التي تتولى تنفيذ المشروع. وقد بدأ العمل في تنفيذ المشروع الذي تم الاعلان عنه في اغسطس من عام 98 ويستغرق ما بين 12 الى 14 عاماً من تاريخ الاعلان عنه. ويضم المشروع الذي يمتد من نادي دبي الدولي للرياضات البحرية وحتى فندق شيراتون بيتش صعوداً الى شارع الشيخ زايد، مبان سكنية وتجارية وفنادق ومراكز تسوق وترفيه وكافة المقومات التي تجعل منه مشروع القرن الحادي والعشرين. ثلاثة مستويات تضم المدينة الجديدة ثلاثة مستويات من المباني عالية ومتوسطة ومنخفضة وستحتوي على الشقق السكنية والمكاتب والخدمات الاجتماعية والمدارس وغير ذلك من المرافق العامة وستصل فيه بعض ارتفاعات المباني الى 30 طابقاً. و روعي في التصميم ان جميع المباني ستطل على الخليج مباشرة، علاوة على الدقة في التصميم لاثراء العنصر التراثي فيها، مع تشييد خور اصطناعي تمر فيه مياه الخليج مباشرة للداخل مع تجديدها تلقائيا. قائمة كبيرة والى جانب هذا المشروع الضخم تقوم اعمار ايضا بتنفيذ مجموعة من المشروعات العملاقة التي تم اطلاقها مؤخرا ويستغرق تنفيذها من 5 ـ 8 سنوات على مراحل مختلفة. ومن ضمن هذه المشروعات مشروع بحيرات الامارات الذي تصل التكلفة التقديرية له الى 2،1 مليار درهم ويتضمن اقامة 2000 وحدة سكنية منها 20% فلل منفصلة و20% فلل متصلة و60% شقق سكنية فاخرة متعددة المساحات. وتشمل المرحلة الاولى 225 وحدة سكنية بتكلفة تقديرية وصلت الى نحو 150 مليون درهم وشملت بناء الفلل وتأسيس البنية التحتية. وتصل المساحة الاجمالية الى نحو 10 ملايين قدم مربع «113 هكتاراً» في موقع متميز بالقرب من نادي الامارات للجولف وتلال الامارات. وهو مشروع للايجار وليس للتملك مفتوح لكافة الجنسيات. ومن المتوقع ان يفوق المشروع كل التوقعات متيحاً ارقى مستويات التصميم وسط البحيرات والحدائق وجزيرة آمنة لطيور النحام واسراب الطيور المهاجرة. والمشروع مصمم حول بحيرة وسطية وتنفصل كل ضاحية تضم ما بين 50 و100 فيلا عن الاخرى بممرات مائية. وفي الوقت الذي اقتصرت المرحلة الأولى من المشروع على بناء الفيلات تم تجهيز المشروع بأكمله، وتتوفر للمشروع خدمات صيانة على مدار الساعة اضافة الى العناية المستمرة بالطرقات وتنسيق الحدائق والبحيرات والمساحات العامة. وقد تم تصميم المشروع ليتيح أرقى مستويات البنية التحتية الى جانب امداد كل المساكن بالتمديدات اللازمة لتكون منازل ذكية كما يتم تجهيز المشروع بتسهيلات الأقمار الصناعية اضافة الى محطات سينمائية وخدمات الانترنت. ويكتسب مشروع بحيرات الامارات أهمية بالغة انطلاقاً من تصميمة لتلبية متطلبات الجنسيات المختلفة، ويقع المشروع الحيوي في قلب امارة دبي مقابل مدينة دبي للانترنت، على بعد مسافة قصيرة من المنطقة الحرة بجبل علي، ويتميز بقربه من المدارس والجامعات والمستشفيات ومراكز التسوق الرئيسية، في حين يبعد مسافة قصيرة عن مطار دبي الدولي وتحيط به الفنادق الراقية والمطاعم ونوادي الرياضات البحرية والنشاطات الترفيهية. جزيرة النخلة يقف هذا المشروع عند انجازه شاهداً معمارياً ضخماً الى جانب ميناء جبل علي حيث يمكن رؤيته من الفضاء الخارجي بالعين المجردة. ويشمل المشروع على انشاء جزيرتين الأولى يتم انشاؤها قرب فندق رويال ميراج، وجزيرة ثانية مشابهة سوف يتم انشاؤها لاحقاً في الجنوب الغربي لفندق جبل علي، وعند انجاز المشروع سوف تضم الجزيرتان مسافة 120 كيلو مترا من الشواطيء الرملية الى خط دبي الساحلي، ويستغرق تنفيذ المشروع عامين بداية من يونيو الماضي، وتقدر المساحة الاجمالية بنحو 110 ملايين قدم مربع. ويتضمن تطوير الجزيرة الأولى من مشروع جزيرة النخلة انشاء 2000 فيللا سكنية وما يقارب 40 فندقاً فاخراً تضم محال تجارية، مراكز تسوق، دوراً للسينما وأول حديقة بحرية من نوعها في المنطقة. وسوف يتم تصميم الجزيرتين على شكل شجرة نخيل تضم 17 سعفة يحيط بهما سلسلة صخرية قريبة من سطح الماء للحماية، وتمتد كل منهما على طول 5 كيلو مترات في البحر بقطر 5 كيلو مترات. وتركز المرحلة الأولى للمشروع على بناء الجزيرة الأولى ويستخدم لبناء الاساسات ما يقرب من 80 مليون متر مكعب من الرمال والصخور. وتتضمن المرحلة الثانية تجهيز خدمات البنية الأساسية ويلي ذلك انشاء كافة الأبنية بحيث يستغرق المشروع برمته حسبما هو مخطط لاستكمال الجزيرتين ما بين 3 ـ 4 سنوات. ويدير تطوير المشروع (شركة جزيرة النخلة) التي تقوم أيضاً بتصميم وتسويق ما يصل الى 2000 فيللا في كل جزيرة مع حيد بحري يصل الى 5،11 كيلو متراً للتطوير الفندقي. وتظهر كل واحدة من سعف النخيل الـ 17 المنبثقة عن الجزيرة تصميماً معمارياً مختلفاً له تميزه، وتتميز معظم الفلل كذلك بشواطيء خاصة بها أو مرسى خاص لليخوت، ويحق للمشتري انتقاء احدى الفلل المصممة أو شراء قطعة أرض وبناء فيللا عليها حسب التصميم الذي يريده، وسوف يتم اقامة 25 منزلاً للعرض قرب تلال الامارات بحيث يتمكن العملاء من الاطلاع عليها. ويحق لمواطني دولة الامارات وباقي دول مجلس التعاون الشراء في المشروع الجديد أما باقي الجنسيات فتنطبق عليهم المعطيات الخاصة بمشروع تطوير مرسى دبي وهي حق الانتفاع لمدة 99 عاماً. ويتم الوصول للجزيرة من خلال جسر طوله 300 متر وينتهي بموقف كبير للسيارات تحت الارض، أما القاطنون والمقيمون في فنادق الجزيرة فسوف يتم توفير تسهيلات مستقلة خاصة بهم، وسوف يتاح لزوار الجزيرة الأولى التمتع بالحديقة البحرية الأولى من نوعها في الشرق الأوسط حيث يشاهدون عروض الدلافين والحيتان. ومن المزايا الاخرى وجود نواد صحية فاخرة ومتعددة وفنادق الخمسة نجوم، كما سيتم اقامة مرافق مشتركة في شمال الجزيرة لخدمة القاطنين والمقيمين في فنادقها، ويجرى التخطيط لتوفير تسهيلات مشابهة في الجزيرة الثانية. ويوجد كذلك ناد لليخوت وموقعان لرسو القوارب في كل جزيرة، يوفر كل منهما مراسي لنحو 150 يختاً من الحجم المتوسط و50 يختاً من الحجم الكبير، ويستخدم هذان الموقعان كذلك لخدمة الرحلات البحرية المنظمة لنقل زوار الفنادق. ويسمح عند الحيد البحري الذي يحيط بالسعف المنبثق عن الجزيرة لحمايتها ويصل عرضه الى 150 متراً باقامة أبنية منخفضة من طابق أو طابقين فقط يظللها سعف النخيل والازهار في حين يطور نظام الحيد البحري مناخاً يشدو بصوت البحر والطبيعة. وقد استغرق التخطيط والدراسة المنهجية للجزيرة نحو 4 سنوات للتأكد من اتمام الجزيرة مع المحافظة وعدم الاضرار بالبيئة، وهكذا فان مشروع جزيرة النخلة يبرهن من جديد على رؤية القيادة الرشيدة لمستقبل دبي ويؤكد تصميم الامارات على تنويع مصادرها للدخل. دبي فيستيفال سيتي يهدف مشروع «دبي فيستيفال سيتي» الى انشاء مدينة سياحية وترفيهية وتجارية متكاملة ينفذها القطاع الخاص على ضفاف خور دبي. وسيكون المشروع أكبر مشروع سياحي وتجاري وترفيهي في منطقة الشرق الأوسط، حيث سيضم مدينة سياحية تجارية وأسواقاً نموذجية وألعاباً ومرافق ترفيهية للعائلات وسط توقعات ان يكون معلماً سياحياً وحضارياً يستقطب الزوار من داخل الدولة وخارجها طوال العام. دبي للانترنت في خطوة تاريخية مهمة مكنت دبي من دخول القرن الحادي والعشرين بخطى واثقة وثابتة كان اعلان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع عن انشاء مدينة دبي للانترنت لتكون أول منطقة حرة للتجارة الالكترونية في العالم وتتيح الفرصة للشركات العاملة في مجال التكنولوجيا الحديثة الانطلاق من دبي الى العالم. وجاءت الفكرة لتعزيز المكانة اللائقة بدبي والتي لاترقى بموقع الريادة وأن ترسخ نفسها كمركز تجاري اقتصادي وحضاري له سمعته الدولية. وتقدم المدينة تسهيلات كبيرة لجذب الاستثمارات وتقديم كافة المساعدات والوقوف الى جانب المشروع ومساندته بكل الدعم المطلوب لضمان نجاحه ومن الحوافز العديدة التي تقدمها المدينة للمشروعات السماح بالملكية الخاصة بنسبة 100% والاعفاءات الضريبية لدخل الشركات والافراد وعقود تأجير الارض التي تمتد الى خمسين عاماً قابلة للتجديد اضافة الى انهاء جميع الاجراءات الحكومية بخطوة واحدة بما في ذلك معاملات الرخص التجارية وتصاريح العمل. وتظهر المؤشرات الاقتصادية ان نجاح دبي في تنويع بنيتها الاقتصادية على مدى السنوات الماضية أكسب اقتصادها قدراً أكبر من المرونة للتعامل مع التطورات المواتية في أي مكان من القطاعات الرئيسية فيما لم تعد معاناة قطاع رئيسي واحد من الركود يمكنه ان يصيب الاقتصاد بأكمله بالركود ايضاً، اذ اظهرت تجربة السنوات القليلة الماضي ان التأثير الاجمالي لأي قطاع منفرد على الاقتصاد ككل أصبح محدوداً. إعداد : مصطفى عبدالعظيم