ألقت الأحداث التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية بظلالها على الوضع الاقتصادي في أغلب أنحاء العالم، ظهر ذلك واضحا في انهيار أسعار الأسهم في كثير من البورصات العالمية وكذلك انخفاض سعر الدولار حيث ارتفع سعر اليورو مقابل الدولار وكذلك ارتفعت أسعار النفط والذهب. الملفت أن هذه الأحداث لم تؤثر على سعر الدولار في مصر واحتفظ بقيمته باستثناء فترة محدودة تراجع فيها السعر أمام الجنيه المصري خاصة في البنوك بقيمة قرش واحد فقط في حين استقرت الأسعار في شركات الصرافة وشهد المعروض من الدولارات زيادة ملموسة في السوق وتوقعت الأوساط المصرفية أن يستقر السعر في السوق في الوقت الذي تشهد فيه أسعار العملات الأوروبية طلبا متزايدا وارتفاعا يقابل ارتفاعها أمام الدولار الذي وصل الى سنت واحد. الدكتور حمدي عبدالعظيم نائب رئيس أكاديمية السادات يرجع الأمر إلى أن الدولار عرض وطلب داخلي في مصر لا يتعرض للانخفاض لأن الجنيه المصري مربوط بالدولار يشهد تصاعدا أو انخفاضا مع الجنيه في الوقت الذي يمكن للجنيه أن ينخفض مع العملات الأخرى إلا أن علاقته بالدولار دائما ثابتة، ويضيف د. حمدي عبدالعظيم الى أن فترات انخفاض سعر الدولار كان البنك المركزي يقوم بشراء دولارات فيرتفع السعر لكي يحافظ على المدفوعات ثابتة بالنسبة لدول أوروبا، ونحاسب الجهات التي نتعامل معها بالدولار الأمريكي واذا لم نحتفظ بتلك العلاقة الثابتة بين الدولار والجنيه فإن ذلك يزيد من أعباء فاتورة الواردات وفي نفس الوقت يمكن للبنك المركزي أن يكون احتياطياً من الدولارات بسعر منخفض حتى تكون الحصيلة في النهاية من النقد الأجنبي ويضيف أن سعر الدولار يزيد طالما عليه طلب كبير في مصر لتسوية المدفوعات الخارجية وأشار الى أن هذه الحالة ستستمر حتى نعيد النظر في ربط الجنيه بسلة عملات أخرى أوروبية وغيرها وفي هذه الحالة سوف ينخفض سعر الدولار. بينما يؤكد الدكتور نبيل حشاد رئيس المركز العربي للدراسات والاستشارات المالية والمصرفية على أن علاقة الدولار بالجنيه المصري علاقة ذات خصوصية معينة ومحددة قد لا نجدها في كثير من عملات الدول الأخرى، ويضرب مثلا بأن عملات الدول الرئيسية عملات ترتكز على نظام سعر الصرف المعوم والذي يعني أن يتحرك سعر العملة هبوطا وصعودا طبقا لآليات السوق وقوى العرض والطلب وهذا لا تجده ينطبق على حالة مصر حيث أن مصر منذ عدة عقود تتبنى سياسة سعر صرف تقترب الى الثبات منها الى المرونة لأنها في كثير من المراحل كانت علاقة ثابتة جامدة ولم نر المرونة الى حد ما إلا في الفترة الأخيرة اعتبارا من 6 أغسطس سنة 2001 عندما قام البنك المركزي بتغيير السعر المركزي للجنيه مقابل الدولار حيث تم تخفيض قيمة الجنيه بـ 6% وزيادة هامش التحرك من 1% الى 3% ومعنى ذلك عمليا أن قيمة الجنيه انخفضت الى 9% دفعة واحدة وهذا الانخفاض الحاد قلما يحدث في كثير من دول العالم، وكان ذلك مؤشرا على ضغوط قوى السوق على السعر المركزي السابق الذي حدده البنك المركزي. القاهرة ـ ماجدة خضر: