تسارعت وتيرة تراجع اسواق الاوراق المالية الامريكية خلال التعاملات التي جرت أمس في ظل المخاوف التي تحيط بالاقتصاد الامريكي ومدى حجم الرد على الاعتداءات التي وقعت في الولايات المتحدة. وقد سجلت بورصة وول ستريت خسارة 2.38% وبلغت 8691.73 نقطة بينما فقدت البورصة الالكترونية (ناسداك) 3.35% وسجلت 91،1502 نقطة. ـ وكانت اسهم طوكيو اغلقت على ارتفاع لليوم الثاني على التوالي امس بعد ان هدأت قليلا مخاوف المستثمرين الناجمة عن الهجمات الارهابية في امريكا الاسبوع الماضي عقب تحرك منسق لخفض اسعار الفائدة قامت به كبرى البنوك المركزية بما فيها بنك اليابان امس الاول. وادى توقف الين عن الصعود بعد تدخل السلطات النقدية اليابانية لثاني يوم هذا الاسبوع الى ارتفاع اسهم عدة مصدرين. وتحولت بؤرة اهتمام السوق الى جهود الحكومة لحل مشكلة الديون المتعثرة وهي خطوة ضرورية للحيلولة دون تراجع الاقتصاد ودرء شبح الكساد. وقال توشيهيرو كويزومي المدير في تشو ميتسوي اسيت مانجمنت «الحكومة الان في حالة تصدي لازمة ولذا ربما تخرج علينا بمفاجأة ايجابية فيما يتصل بمشكلة الديون المتعثرة». واضاف «الناس عادوا الى شراء اسهم البنوك واسهم اخرى بناء على هذه الامال». وارتفع مؤشر نيكي القياسي المؤلف من 225 سهما 259.72 نقطة توازي 2.68% ليغلق على 9939.60 نقطة ولكنه لا يزال يقل اكثر من ثلاثة بالمئة عن المستوى الذي كان عليه قبل هجمات نيويورك وواشنطن. وارتفع مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 24.97 نقطة توازي 2.46% لينهي امس على 1038.06 نقطة. من ناحية اخرى وجد الدولار متنفسا أمس مع تدخل اليابان في السوق لثاني مرة هذا الاسبوع للحد من ارتفاع عملتها. ولكن في حين تحسن الدولار عن المستويات المنخفضة التي بلغها في اوائل المعاملات كافح لاحراز تقدم وسط الغيوم التي تحيط بمصير الاقتصاد الامريكي بعد الهزة العنيفة التي تعرض لها اثر هجمات نيويورك وواشنطن الاسبوع الماضي. وقال متعامل في بنك ياباني «السلطات تبدو مصممة على دعم الدولار ولكن البعض يرى في ذلك فرصة ذهبية لبيع الدولار». وفي اواخر المعاملات بلغ الدولار 117.86/117.91 ينا بعد ان قفز ينا كاملا عن مستوى 117.10 ينا مع قيام بنك اليابان المركزي بشراء دولارات مقابل الين. كما تراجع الين امام اليورو في طوكيو. وبلغ سعر العملة الموحدة 109.04/109.09 ينات مقارنة مع 108.50 ينات في اوائل المعاملات ومع 108.78 ينات عند اغلاق السوق الامريكية امس الأول. وامام العملة الامريكية تراجع اليورو الى 0.9246 دولار من 0.9273 دولار في نيويورك ولكن ظل فوق ادنى مستويات امس عند 0.9205 دولار. وتدخل بنك اليابان المركزي صباحا عند نزول الدولار الى 117 ينا. وترى اليابان ان الين القوي يضر باقتصادها ويقول وزير المالية ماساجورو شيوكاوا ان دفع الين للهبوط هو افضل وسيلة لتبديد الضغوط التضخمية. وبالنسبة للأسهم القيادية في السوق البريطانية فقد انخفضت من جديد أمس تحت وطأة تراجع أسهم قطاع النفط وهبوط سهم كيبل اند وايرلس بعد ان اصدرت تحذيرا للمستثمرين من انها تتوقع انخفاض الايرادات. وانخفض مؤشر فاينانشيال تايمز المكون من أسهم 100 مؤسسة بريطانية كبرى 45.6 نقطة اي بنسبة 0.94 في المئة الى 4803.1 نقاط. وقال متعاملون ان السوق قد ترتد في الاتجاه الاخر نظرا لان المعاملات الاجلة في الاسهم الامريكية تشير الى ارتفاع اسواق وول ستريت عند الفتح في وقت لاحق أمس. ويتأرجح مؤشر فاينانشال تايمز الرئيسي الان قرب أدنى مستوياته منذ ثلاثة أعوام بعد ان فقد أكثر من 22 في المئة من قيمته منذ بداية العام. وقال مارتن دوبسون كبير المتعاملين في ناتوست للاوراق المالية «يبدو ان السوق استقرت بعض الشيء واصبحنا محصورين في نطاق بين 4600 و5000 نقطة. ولن نشهد اي ارتفاعات عن هذا المستوى في الوقت الراهن». وفي الوقت الذي توقف فيه هبوط اسهم شركات الاتصالات انخفض سهم شركة كيبل اند وايرلس البريطانية الى أدنى مستوى منذ تسعة أعوام بعد ان حذرت من انخفاض الايرادات في انشطة خدمات الانترنت الرئيسية. لكن سهم فودافون عملاق اتصالات الهاتف المحمول ارتفع بنسبة تتجاوز ثلاثة في المئة. وانخفضت أسهم شركات النفط مع تراجع أسعار النفط في الاسواق العالمية. واستمرت الضغوط على اسهم شركات الطيران وعلى رأسها الخطوط الجوية البريطانية التي انخفض سهمها 2.5% الى 169.5 بنسا. ونزل الجنيه الاسترليني الى ادنى مستوياته في ثلاثة اسابيع امام اليورو في اوائل معاملات اوروبا أمس وانخفض ربع نقطة مئوية امام الدولار. وعزا المحللون ضعف الاسترليني الى المخاوف السياسية. ومع ظهور بريطانيا كأوثق حليف للولايات المتحدة في الرد المرتقب على هجمات الاسبوع الماضي في نيويورك وواشنطن يكثر الحديث في السوق عن احتمال تعرض بريطانيا نفسها لهجمات. وقال محللون ان الشكوك ربما تضغط على الجنيه الاسترليني وخاصة امام اليورو. وقال توني نورفيلد رئيس ابحاث الصرف الاجنبي في مؤسسة «ايه.بي.ان» امرو «على الجانب السياسي قد تكون هناك بعض الآثار السلبية على الاسترليني اذا رأت السوق ان روابط بريطانيا مع امريكا قد تكون لها عواقب اقتصادية او تجعلها هدفا لاعمال ارهابية». الا انه اضاف انه من الصعب للغاية في الظروف الحالية تحديد كل العوامل المؤثرة على العملة البريطانية. وبدأ المسار النزولي للجنيه امام الدولار امس الأول بعد ان جاء خفض بنك انجلترا المركزي للفائدة بواقع 25 نقطة اساس فقط دون آمال السوق بخفض قدره 50 نقطة اساس. وجرى تداول الجنيه بسعر 63.10 بنسا لليورو بارتفاع طفيف عن ادنى مستوياته في ثلاثة اسابيع التي بلغها في وقت سابق عند 63.24 بنسا. وبلغ الاسترليني 1.4643 دولار. ومن جانبه قال ديدييه ريندرز رئيس مجموعة اليورو امس ان الاتحاد الاوروبي يدرس تأثير الهجمات الارهابية التي وقعت في الولايات المتحدة الاسبوع الماضي على القطاعات الاقتصادية مثل الطاقة والتأمين والنقل. وقال ريندرز وهو وزير المالية البلجيكي ويرأس حاليا اجتماعات مجموعة اليورو ووزراء مالية الاتحاد الاوروبي انه طلب من اللجنة التنفيذية الاوروبية اجراء تحليل لقطاعات معينة من الشركات مثل شركات الطاقة والتأمين والنقل عقب الهجمات المدمرة على نيويورك وواشنطن. واضاف ان وزراء مالية دول الاتحاد الاوروبي المقرر ان يجتمعوا في بلجيكا يومي الجمعة والسبت سيبحثون ايضا التأثير المحتمل للتدخل المالي من جانب امريكا لدعم شركاتها المتضررة. على صعيد آخر شهدت آسيا بوادر تشير الى ان الاضرار التي لحقت بشركات الطيران الاسيوية نتيجة الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة الاسبوع الماضي ليست بالفداحة المتصورة من قبل. واصدرت اربع شركات طيران اسيوية بيانات تفيد وجود طلب مستقر نسبيا بعد اسبوع من الهجمات على عكس التراجع الملحوظ في عمليات الحجز الذي شهدته شركات الطيران الامريكية. وارتفعت معظم اسعار اسهم شركات الطيران في اسيا واوروبا فيما قالت شركات طيران اسيوية ان الازمة ادت لتأجيل الرحلات وليس الغاءها. وقال متحدث باسم شركة تشاينا ايرلاينز في تايوان «معظم الركاب اجلوا رحلاتهم المقررة بعد هجمات الولايات المتحدة ولكن لم يلغوها. نتوقع ان تحجز رحلات الركاب بالكامل تقريبا حتى منتصف اكتوبر وهو الموعد الذي يتراجع فيه موسم السفريات». وذكرت شركة طيران تايوانية اخرى هي ايفا ايرلاينز ان جميع رحلاتها للولايات المتحدة تسير بشكل طبيعي وحجزت بالكامل تقريبا. وفي هونج كونج قالت كاثاي باسيفيك ايروايز اكبر شركات الطيران في الجزيرة انها لم تشهد انخفاضا كبيرا في عدد المسافرين للولايات المتحدة. وقالت اير نيوزيلاند التى تعاني بالفعل من انهيار شركة انسيت استراليا التابعة لها في الاسبوع الماضي ان ارباحها ستتأثر مستقبلا من جراء الهجمات. الا ان متحدثة باسم الشركة قالت ان الرحلات المحلية تبدو طيبة والحجوزات للرحلات الدولية يمكن مقارنتها بمثيلاتها في نفس الوقت من العام الماضي. وجاءت بيانات الشركات الاربع عقب بيان على نفس الدرجة من التفاؤل من شركة طيران سنغافورة قالت فيه ان الحجوزات على رحلاتها لم تتأثر فيما يبدو بالهجمات. وبالنسبة للمعدن الأصفر فقد تحدد سعر الذهب في جلسة القطع الصباحية في لندن أمس عند 289.35 دولارا للاوقية «الاونصة» بانخفاض طفيف عن 289.40 دولارا في جلسة القطع المسائية امس الأول. وبلغ سعره عند الاقفال في نيويورك امس الأول 287.50/288.50 دولارا للاوقية. ـ الوكالات
انخفاض متسارع للأسهم الأمريكية وسط مخاوف من حجم الرد على الاعتداءات، أسهم طوكيو تحافظ على ارتفاعها واستمرار تراجع الأسهم البريطانية
