انتعشت الآمال بتحسن أداء الاقتصاد العالمي الذى يمر بمرحلة تباطؤ في النمو زادت أحداث نيويورك وواشنطن من قتامة صورتها بعد الاعلان عن انضمام الصين رسميا الى منظمة التجارة العالمية. ومن المقرر ان تستهل الصين نشاطها بالمنظمة بمشاركتها في الاجتماع المقبل المقررعقده بالعاصمة القطرية الدوحة في الفترة ما بين التاسع والثالث عشر من شهر نوفمبر المقبل. ويعود الأمل في تحسن اداء الاقتصاد العالمى الى انضمام الصين اليه بقوتها الشرائية الضخمة حيث يقدر عدد المواطنين الصينيين بحوالى 1.2 مليار نسمة والتى تؤثر ايجابيا على مستويات الطلب عالميا. كما يعنى انضمام الصين أيضا أن حل النزاعات التجارية بين الدول الصناعية الأهم في العالم يمكن أن يجرى بصورة أكثر فاعلية وسهولة وذلك عن طريق هيئة محايدة هى منظمة التجارة العالمية. ومن ناحية أخرى يأمل الكثير من المستثمرين الدوليين أن يتمكنوا من استغلال الفرص التى يتيحها الاستثمار في الصين مثل تدنى اجور العمال مقارنة بنظرائهم في الدول الصناعية الاوروبية والولايات المتحدة الامريكية واتساع حجم السوق الداخلية. وبفضل هذه المميزات تستطيع الصين ان تحتفظ بسيطرتها الكاملة على كميات وأسعار بعض السلع مثل الحبوب والتبغ والمعادن والوقود في حين تسيطر جزئيا على بعض الخدمات مثل المواصلات وتوزيع السلع داخل الأراضى الصينية. ويعتقد الكثير من الخبراء ان الدول الصناعية الكبرى سوف تستفيد من فتح الاسواق الصينية امام منتجاتها الصناعية. وتعتبر الصين حسب احصاءات عام 2000 سابع اكبر دولة مصدرة للسلع في العالم وثامن اكبر دولة مستوردة حيث بلغت صادراتها 249.2 مليار دولار في حين بلغت وارداتها 1ر225 مليار دولار في العام نفسه. واذا حافظت الصين على معدلات نموها المرتفعة في الفترة المقبلة فلسوف تصبح القوة الاقتصادية الأولى بالعالم في القرن الحادي والعشرين. ويطرح موضوع تواجد الشركات الاجنبية بالسوق الصينية قضية مهمة للاقتصاد الصينى وهى ضرورة تطوير الهياكل الادارية والتنظيمية لمصانعها وهو الامر الذى يزيد من الضغوط عليها. ولا تنحصر امال المستثمرين في الاستثمار بالقطاع الصناعى فقط بل ايضا قطاعات الخدمات مثل البنوك وشركات التامين بسبب ان الصين سوف تكون ملزمة بتطوير الاطار القانونى للمعاملات التجارية بما يتناسب مع مثيله في الدول الصناعية الاخرى. وعلى الرغم من ان الحكومة الصينية قد نجحت في الحصول على مهلة زمنية طويلة نسبيا مع منظمة التجارة العالمية الا ان التحدى المطروح امام الاقتصاد الصينى لا يمكن التقليل من شأنه. ويتوقع خبراء الاقتصاد بالحكومة الصينية أن يخسر ما بين 35 و40 مليون شخص وظائفهم في الأعوام القليلة المقبلة. ويتخوف المسئولون الصينيون من ان تؤدي العمليات الضرورية لاعادة هيكلة الاقتصاد الصيني ـ وبالاخص المصانع الحكومية ـ الى عمليات تسريح للعمالة الصينية على نطاق واسع. لقد وصف المستشار الالمانى جيرهارد شرويدر انضمام الصين الى منظمة التجارة العالمية بانه يحقق آمال الكثيرين ومنهم المانيا. جاءت تصريحات المستشار الألمانى على خلفية مؤتمر اوروبا والباسفيكى الذى افتتحه أمس في العاصمة الألمانية برلين. من ناحيتها تساءلت صحيفة بيكينج ريباوالصينية عن التبعات السلبية لانضمام الصين الى منظمة التجارة العالمية. وقال اقتصاديون ليبراليون صينيون ومنهم مستشار مجلس الدولة الصينى وو جينجليان أن نجاح الصين في الحصول على فوائد اقتصادية من توقيعها للاتفاق النهائي مع منظمة التجارة العالمية يتوقف على قدرة المصانع الصينية المملوكة للدولة في أن تتعايش مع المتغيرات الجديدة. ـ أ.ش.أ