اكد تقرير مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية «اونكتاد» ضرورة زيادة حجم المعونات الاجنبية وتنشيط التجارة وشطب الديون المستحقة على دول افريقيا جنوب الصحراء حتى يتسنى لهذه الدول تحقيق التنمية المنشودة خاصة وهذه الدول قد ازدادت فقرا على فقرها الذى سجلته ارقام الاونكتاد منذ عشرين عاما. اوضح تقرير الاونكتاد ان تحقيق النمو الاقتصادي المنشود فى افريقيا وخفض معدل الفقر فى افريقيا جنوب الصحراء فى الخمسة عشر عاما المقبلة يتطلب زيادة كبيرة فى حجم المعونات الاجنبية وتنشيط التجارة اذ لن يتمكن معدل النمو الاقتصادى المفترض ان يزيد قليلا عن 3% سنويا من تحقيق النمو المنشود فى افريقيا حيث ان هذا المعدل لايتجاوز نصف المعدل الذى استهدفت الامم المتحدة تحقيقه فى افريقيا منذ عشر سنوات حتى يتسنى مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية فى القارة السوداء. وأشار تقرير الاونكتاد الى الاجراءات الواجب اتباعها حتى يتغير هذا الوضع وعلى رأسها تمويل التنمية من خلال مضاعفة تدفق المعونات من خلال شطب الديون بما فى ذلك وقف سداد الديون المستحقة حاليا واجراء تقييم مستقل حول مدى تحمل افريقيا لهذه الديون. وذكر تقرير الاونكتاد ان من بين هذه الاجراءات اجراء مراجعة لكافة الاتفاقات الاخيرة والممارسات الخاصة بالنظم التجارية العالمية بهدف ازالة اية معوقات من شأنها التأثير السلبى على عملية النمو الاقتصادي فى افريقيا ودعم عملية الصادرات الافريقية فضلا عن اجراء تقييم جاد للاصلاح اليهكلى وسياسات خفض معدلات الفقر بهدف زيادة حجم النمو الاقتصادى وتحقيق توزيع افضل وعادل الدخول. وذكر تقرير مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية «اونكتاد» ان دخل الفرد فى افريقيا عام 2000 سجل نسبة 10% أقل مما كان عليه فى عام 1980 وبالرغم من وجود بعض التحسن فى معدلات النمو فى المجال الزراعى فى السنوات الاخيرة الا ان 28% من الافريقيين يواجهون نقصا حادا فى احتياجاتهم الغذائية هذا العام حيث اثرت بالسلب معدلات النمو المتدنية عن المستوى المنشود. وأشار التقريرالى ان اكثر من 80% من صادرات القارة كانت من الصادرات البترولية والسلع غير البترولية والتى تراجعت اسعارها بالمقارنة بصادرات بقية دول العالم وهو مايعد سببا رئيسيا فى تهميش المنطقة. وذكر التقرير انه اذا بقيت معدلات التجارة الافريقية على معدلاتها فى عام 1980 لكانت حصة افريقيا من الصادرات العالمية ضعف ماهى عليه الان وكان من الممكن فوق هذا ان تصل نسبة النمو الاقتصادى فى افريقيا فى العام الى 1.4 % أعلى مماهى عليه حاليا وهو ماكان من الممكن ان يزيد معدل دخل الفرد فى افريقيا بواقع 50% على ماهو عليه. واوضح التقرير ان التراجع فى حجم التجارة فى افريقيا يعنى ان الاقتصادات الافريقية لم يتح لها الموارد الكفيلة للاستثمار فى شعوبها واعمالها حيث يرى التقرير ان كل دولار دخل الى دول افريقيا جنوب الصحراء من المستثمرين فى العالم كله قد تم استعاضته خروجا من افريقيا جنوب الصحراء بدولار وستة سنتات. وذكر تقرير مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية «اونكتاد» ان التحرير السريع للتجارة الافريقية لم يجد رد فعل ايجابى متمثل فى التصريح لهذه المنتجات الافريقية بالدخول الى الاسواق فى الدول المتقدمة حيث وقف الدعم المقدم للمنتجين الزراعيين فى الدول المتقدمة والاجراءات الحمائية الاخرى للمنتجات فى الدول المتقدمة حائلا دون دخول المنتجات الزراعية الافريقية لاسواق هذه الدول. وقال التقرير ان جهود الافارقة فى ازالتها باءت بالفشل كما حالت جهود الافارقة فى تقليل معدلات الفقر وتحسين امكاناتها الزراعية والانتاجية بالفشل ايضا امام هذه الاجراءات التعسفية من جانب الدول المتقدمة فضلا عما شكله عدم استقرار نظم الصرف من مشكلات امام المصدر الافريقى حيث ادى تعرض قطاعات الانتاج المتراجعة للمنافسة العالمية الى خفض فى معدلات الاجور من جانب المنتجين الافارقة وهو ماأثر بالسلب على الانتاجية على المدى الطويل. وأشار التقرير الى ان هذه التوجهات جاءت فى الوقت الذى بذل فيه صناع القرار فى القارة السوداء جهودا مضنية للالتزام بقواعد العولمة وتنفيذ خطط وبرامج الاصلاح الهيكلى وتحرير التجارة والانفتاح المالي. واضاف التقرير ان النمو الاقتصادى الذى شهدته القارة فيما بعد عام 1995 اعطى القارة السوداء بعض الامل الا ان ذلك لن يكون مستديما بدون زيادة كبيرة فى حجم الادخار والاستثمارات اذ ان زيادة رأس المال وزيادة معدلات الادخار فى افريقيا جنوب الصحراء لا تزال تتدنى عن معدلاتها التى تحققت فى افريقيا خلال الحقبتين الماضيتين. واوضح التقرير ان افريقيا بحاجة الى تمويل خارجى ضخم يبلغ 10 مليارات دولار سنويا من الاستثمارات الاجنبية حتى تتمكن من تحقيق معدلات أعلى من النمو فضلا عن حاجتها الى زيادة حجم الصادرات واستقرار الاسعار وحتى يمكن تخفيف العبء على المعونات مستقبلا وخفض معدلات الفقر فضلا عن الحاجة لوضع نهاية لمشكلة الديون الافريقية. ـ أ.ش.أ