كثفت المنطقة الحرة لجبل علي في دبي جهودها لاستقطاب عدد متزايد من الشركات الصناعية وسط اهتمام متنام من الشركات العالمية باقامة وحدات انتاجية لها ضمن المنطقة لمواجهة المنافسة الدولية المتصاعدة على أسواق الشرق الأوسط، والمناطق المجاورة التي تتمتع بآفاق نمو هائلة في الطلب على مختلف أنواع السلع والمنتجات مع مضيها قدما بفتح أسواقها وتنفيذ اصلاحات اقتصادية شاملة. وبينما تجاوز عدد الشركات العاملة في المنطقة هذا العام لحاجز الـ 2000 شركة مقابل 1900 شركة في نهاية عام 2000 ونحو 1644 شركة في نهاية 1999. يشير مسئولون الى ان النمو خلال العامين الماضيين تميز بارتفاع ملحوظ في نسبة الشركات الصناعية والتي باتت تشكل نحو 25% من اجمالي عدد الشركات لترسخ المنطقة بذلك مكانتها كمنطقة صناعية حرة الى جانب دورها النشط كمركز اقليمي للتجارة والتوزيع، وذلك على الرغم من تصاعد المنافسة الاقليمية كنتيجة لظهور العديد من المناطق الحرة الجديدة. وقد أثمرت حملات تسويق وترويج مكثفة نفذتها سلطة المنطقة على مدى الأعوام الماضية عن ارتفاع كبير في عدد الشركات الكبرى الجديدة من الدول الصناعية وخاصة من الولايات المتحدة الامريكية، بريطانيا، المانيا، سويسرا، هولندا، بلجيكا، اليابان، سنغافورة، تايوان، كوريا والصين، بحيث أصبحت نسبة شركات الدول الصناعية المتقدمة تشكل أكثر من 40% من اجمالي الشركات العاملة في المنطقة، حيث أصبحت الشركات الاوروبية تشكل 28% من الاجمالي في حين تبلغ نسبة الشركات الامريكية 7% والشرق الأقصى 9%، والشرق الأوسط 11% وشبه القارة الهندية 15% والشركات المؤسسة في دولة الامارات 13%. ويتوقع سلطان بن سليم رئيس سلطة المنطقة الحرة لجبل علي المدير العام لموانيء دبي ان تجتذب المنطقة خلال الأشهر المقبلة المزيد من الشركات الكبرى الراغبة في اقامة مشاريع صناعية، بهدف تعزيز قدراتها التنافسية في سوق هائلة تضم اكثر من 1.5 مليار مستهلك وتمتد من الشرق الأوسط وشمال وشرق أفريقيا وحتى شبه القارة الهندية وجمهوريات كومنولث الدول المستقلة، حيث تعد المنطقة الحرة في جبل علي موقعا مثاليا لهذا الغرض بفضل التسهيلات والميزات المتاحة بها. ويضيف: «على الرغم من ان انشطة التجارة والتوزيع تشكل عماد الأنشطة السائدة في المناطق الحرة عالميا، الا اننا حريصون ايضا على استقطاب المزيد من الشركات الصناعية، وقد توجت جهودنا في هذا المجال بارتفاع نسبة الشركات الصناعية لتشكل نحو 25% من اجمالي الشركات العاملة في المنطقة مقابل متوسط يدور بين 5 الى 10% فقط في الكثير من المناطق الحرة في العالم، مشيرا الى ان المنطقة باتت تضم صناعات عملاقة في قطاعات مختلفة ابتداء من الصناعات المعدنية والتكنولوجية وانتهاء بالصناعات الغذائية والاستهلاكية. ويعكس تركيز سلطة المنطقة الحرة في جبل علي بحملاتها الترويجية على الدول المتقدمة توجها برز بوضوح خلال الاعوام الأخيرة يرمي الى جذب الشركات الصناعية الراغبة في الاستفادة من المزايا والتسهيلات التي توفرها المنطقة والتي تتراوح بين الملكية الكاملة للمشاريع وامتلاك بنية أساسية فائقة في الحداثة وميناء ضخم (ميناء جبل علي) تربطه خطوط الملاحة بمختلف انحاء المنطقة والعالم، وموقع جغرافي استراتيجي وسط سوق استهلاكية ضخمة، الى جانب ميزات نسبية مهمة أخرى تشمل مكانة دبي كمركز اقليمي للتجارة والأعمال، والكلفة المنخفضة لعمليات النقل البحري والجوي والبري الى مختلف الأسواق. ويؤكد بن سليم «ان سعي المنطقة للتميز من خلال استقطاب الشريحة العليا من كبريات الشركات العالمية، لا يعني اننا نركز عليها فقط، فنحن نهتم بنفس القدر بكافة الشركات ونعتبرها مهمة بالنسبة لنا»، مشيرا الى ان ظهور الموانيء والمناطق الحرة الجيدة لا يؤثر على موانيء دبي أو منطقتها الحرة. ويوضح: «مضى عامان ونصف العام على افتتاح ميناء صلالة العماني، الا انه وعلى الرغم من نموه الملحوظ فإنه لم يؤثر على حجم عملنا، فقد كنا نتعامل مع 2.8 مليون حاوية نمطية عندما افتتح ذلك الميناء، غير اننا نتعامل اليوم مع قرابة 3.3 ملايين حاوية، لأن حجم العمل الذي يستقطبه ميناء صلالة يأتي على حساب موانيء أخرى مثل كراتشي وكولومبو بدليل ان حجم مناولة الحاويات في موانيء دبي ارتفع بنسبة 8% في العام الماضي ليخترق حاجز الـ 3 ملايين حاوية مقابل أقل من مليون حاوية نمطية في عام 1999، وينطبق ذلك ايضا على المنطقة الحرة في جبل علي، فعلى الرغم من ظهور العديد من المناطق الحرة الجديدة في الشرق الأوسط، الا ان عدد الشركات وحجم الاستثمارات في منطقة جبل علي واصل النمو بقوة». ويتوقع بن سليم ان تواصل المنطقة الحرة في جبل علي على ازدهارها حتى بعد سريان احكام منظمة التجارة العالمية، لأن أولويات مختلف الشركات العالمية والاقليمية المتمثلة في التمتع ببنية أساسية متطورة والحصول على خدمات تتسم بقدر عال من الكفاءة بكلفة اقتصادية لن تتغير. ويعلق مسئول مصرفي على ذلك: «برزت المنطقة الحرة في جبل علي كأبرز المستفيدين من اهتمام الشركات العالمية المتزايد بأسواق الشرق الأوسط والمناطق الاخرى المجاورة مثل شبه القارة الهندية وجمهوريات الكومنولث المستقلة، حيث تشجع آفاق النمو الهائلة التي تتمتع بها هذه الاسواق عددا متزايدا من الشركات العالمية على اقامة وحدات انتاجية لها». وأضاف: «لاشك ان تواجد الشركات الدولية في جبل علي يمنحها قدرا كبيرا من التنافسية والمرونة من خلال تمكينها من تلبية طلبيات الاسواق الاقليمية خلال فترة زمنية وجيزة، مستفيدة من سلاسة الاجراءات ووجود شبكة مواصلات مكثفة تربط دبي بمختلف انحاء العالم». ويقول خبراء اقتصاديون ان استقطاب المزيد من الشركات الصناعية يعزز مساهمة المنطقة الحرة في جبل علي في دعم الاقتصاد المحلي، حيث يقول بن سليم: «تلعب المنطقة الحرة دورا فعالا في دعم الاقتصاد الوطني، فعلى الرغم من صعوبة تحديد نسبة هذه المساهمة بدقة لأنها غير منظورة وفي كثير من الاحيان غير مباشرة، الا انها كبيرة بالتأكيد وتخدم أو تتكامل مع أنشطة كل من القطاعين العام والخاص بما يصب في النهاية في خدمة الاقتصاد الوطني ودعمه».
المنطقة الحرة لجبل علي تجتذب المزيد من الشركات الصناعية، العدد يتجاوز 2000 شركة ربعها صناعية واستفادة كبيرة من تنامي الاهتمام بالمنطقة
