في أول مؤشر على حالة الاقتصاد الامريكي عقب الهجمات الارهابية المدمرة التي تعرضت لها البلاد الاسبوع الماضي، استؤنفت التعاملات في سندات الخزانة الامريكية وسجلت زيادات كبيرة في أسعارها. وطبقا للمحللين، فإن ارتفاع أسعار السندات يعد مؤشرا على بحث رأس المال عن بر الامان وسط مخاوف من أن يؤدي أثر التفجيرات والردود العسكرية الامريكية العنيفة المحتملة إلى دفع اقتصاد الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي إلى هوة كساد سحيقة. وتقوم تلك المخاوف على التأثير السلبي المحتمل لدائرة العنف والارهاب على دوائر المال والاعمال عبر أنحاء العالم على المدى القصير والمتوسط، كما ترجع أيضا إلى التأثير النفسي على المستهلكين ورجال الاعمال الذين يتوقع أن يحجموا عن الاستثمار وإنفاق أموالهم في مناخ تسوده الشكوك حول المستقبل. وسارع محافظو البنوك المركزية والمسئولون الماليون في كافة الدول القوية اقتصاديا في العالم إلى طمأنة المواطنين بأنهم سيبذلون قصارى جهدهم لابقاء اقتصادياتهم في مسارها. وعلى الرغم من ذلك، فقد خيمت الكآبة على وجوه المتعاملين في بورصة ميركنتايل بشيكاغو يوم الخميس الماضي لدى وقوفهم في صف لدخول قاعة التعاملات بعد توقف إجباري دام يومين. ووضع الكثير منهم أعلاما أمريكية صغيرة في جيوب معاطفهم، وقالوا أن فكرهم منشغل بزملائهم في عالم المال الذين فقدوا حياتهم عندما انهار مركز التجارة العالمي، الذي كان يضم كثيرا من الشركات الاستثمارية، يوم الثلاثاء الماضي. وقال توماس رايان لدى دخوله هيئة شيكاغو للتجارة «سيكون الامر ضربا من الجنون، هذا كل ما أعرفه. سيكون يوما غير عادي لان العالم يأتي إلينا الان .. وربما سنكون نحن أيضا هدفا، نحن لا نعرف». وبينما سجلت سندات الخزانة، التي تعتبر تقليديا استثمارا آمنا، ارتفاعا كبيرا، ابتعد المستثمرون عن سندات الشركات. وقال أحد المتعاملين في البورصة ويدعى ديفيد ليندساي «يبدو ان الاتجاه نحو التعاملات النوعية مازال مستمرا .. إن المستثمرين يخشون أن يعمل ذلك كله على إضعاف الاقتصاد وتصعيب الامر على الشركات». ونظرا لان البورصات الامريكية ستظل مغلقة حتى اليوم الاثنين، توجهت أنظار المستثمرين الامريكيين صوب أوروبا. وفي الولايات المتحدة، أعطى الاداء المستقر نسبيا للاسواق الاوروبية بعض الامل في أن الهجمات التي نفذت يوم الثلاثاء الماضي ضد برجي مركز التجارة العالمي والبنتاجون (مقر وزارة الدفاع) قد لا يكون لها تأثير مدمر للغاية على أسواق المال الامريكية. غير أن خبراء الاقتصاد اتفقوا على أن الاثر الاقتصادي للهجمات لن يكون هينا. ـ د.ب.أ