جاء انفجار مركز التجارة العالمي في نيويورك يوم الثلاثاء الماضي ليزيد من حدة التذبذب والتوتر الذي كان موجودا أصلا في أسواق المال الأمريكية، فقد شهدت الأسواق قبل هذا الانفجار عمليات شد وجذب في الأخبار الصادرة من الشركات من جهة وبين بيانات الحكومة من جهة أخرى. فمن جانب الشركات، استمرت الشركات الكبرى بالتذمر من أوضاع السوق السيئة التي أثرت في قلة الطلب على منتجاتها، وجاء هذا التذمر مصاحبا لإعلانها عن نتائجها المالية للربع الثاني من هذا العام والتي بينت الضعف الحقيقي الذي وصلت له الأسواق، وجاء هذا الضعف في الطلب على منتجات الشركات ليجعلها تقوم بعمليات إعادة هيكلة واسعة أساسها تخفيض القوى العاملة وتخفيض الإنفاق على جوانب البحوث والتطوير. أما من جانب الحكومة، فقد استمرت بياناتها بطمأنة المستثمرين أن الضعف قد وصل أسوأ ما يمكن أن يصل إليه وأن التحسن والنمو قادم من جديد، هذه التطمينات جاءت بعد ظهور مؤشرات قوية تدل على تزعزع ثقة المستثمرين في الأسواق الأمريكية ونيتهم بالبحث عن أسواق بديلة للاستثمار فيها، كما أن هؤلاء المستثمرين باتوا يبحثون عن ملجأ آمن لاستثماراتهم كاللجوء إلى السندات الحكومية أو (الأسهم الدفاعية) لقطاعات الاقتصاد القديم مثل الغاز والنفط والعناية بالصحة. إلا أن المستثمرين لم يحالفهم الحظ في هذه القطاعات أيضا، فقد جاء الهجوم على مراكز حساسة في الولايات المتحدة يوم الثلاثاء الماضي ليؤثر تأثيرا مباشرا على أسهم هذه القطاعات، فقد قدر المحللون الاقتصاديون بداية أن تصل فاتورة شركات التأمين جراء تلك الانفجارات إلى 15 مليار دولار أمريكي ثم عادوا مرة أخرى بعد انقشاع الدخان الصادر عن انهيار مركز التجارة العالمي برفع الفاتورة مرة أخرى إلى 30 مليار دولار، وحتى هذا الرقم ليس نهائيا مع استمرار الإبلاغ عن المزيد من المفقودين. وجاء الهجوم على مركز التجارة العالمي بهدف ضرب الولايات المتحدة في أكبر رمز لقوة اقتصادها، وتتمثل الخسارة الكبيرة جراء هذا الهجوم في حجم البيانات المفقودة من كبرى الشركات التي كانت تتخذ من المركز مقرا لها، فقد أعلنت شركة تزويد الهواتف المحلية )فيرايزون( أن واحدا من محولاتها الخمسة يقع بالقرب من موقع الانفجار وأنه توقف عن العمل، ونتيجة لذلك فقد تأثر 200000 خط و3 ملايين خلية بيانية، وفي حين أعلنت بعض هذه الشركات عن أن باستطاعتها استرجاع العديد من البيانات المفقودة نتيجة لاعتمادها على مراكز تخزين لبياناتها في أماكن أخرى، ان الأمر سيتطلب وقتاً حتى يتم التأكد من ذلك. وفيما يخص أسواق الإصدارات الأولية الأمريكية وتأثرها من هذه الأحداث فلم يكن هناك تأثير مباشر مثل الأسواق العامة التي اعتبر إغلاقها منذ الثلاثاء الماضي أطول إغلاق لها منذ فترة الإحباط العظيم في الثلاثينيات من القرن الماضي، ولكن مع ذلك فإنها سوف تتأثر بعكس مرآة الأسواق العامة عندما تعاود نشاطها يوم الاثنين المقبل. وكانت أسواق الإصدارات الأولية الأمريكية قد لاقت عزوفا عنها من قبل المستثمرين في الآونة الأخيرة مما دفع الشركات للإحجام عن طرح أسهمها فيه ما لم تكن بحاجة ماسة للتمويل أو تكون شركات ربحية، وكان آخر موعد لهذه الأسواق مع الشركات قبل شهر تقريبا وبالتحديد في 13 أغسطس الماضي حين طرحت شركة )ماكس دي كابيتال(12 مليون سهما بمعدل 16 دولارا للسهم الواحد تحت إدارة المؤسستين الماليتين (مورجان ستانلي( و)سلمون سميث بارني( لتجمع مبلغ 192 مليون دولار. وتأتي الإصدارات الثلاثة المتوقعة للأسبوع المقبل من ثلاثة قطاعات مختلفة من العناية بالصحة والتكنولوجيا والترفيه، فشركة )يونيفيرسال هوسبيتال سيرفسز( تنوي طرح 5 ملايين سهم بمعدل 17 ـ 19 دولارا للسهم الواحد، أما شركة )لوجيك فيجن( فتنوي طرح 45 ملايين سهما بمعدل 9 ـ11 دولارا للسهم الواحد، في حين أن شركة قطاع الترفيه )بام انترتينمنت( تنوي طرح 35 ملايين سهم بمعدل 12 ـ 14 دولارا للسهم الواحد.