يمكن القول بصفة عامة ان التجارة الالكترونية تعني أي نشاط تجاري ينجز من خلال التبادل الفوري للمعلومات عبر شبكات الاتصالات والكمبيوتر. ويقصد بالتجارة الالكترونية على وجه التحديد ما ينجز من صفقات عبر الانترنت، ويشمل ذلك البيع المباشر باستخدام بطاقات الائتمان، واقامة خطوط التموين بين رجال الاعمال والموردين والصناع والموزعين والعملاء وذلك بربطهم جميعا ببعضهم البعض من خلال الانترنت. ان التجارة عبر الانترنت لا تزال في مراحلها الاولى، ولكن من المتوقع ان تنمو بمعدلات هائلة وسريعة. فهناك على الانترنت مصارف، محلات تجزئة، وكالات بيع وشراء العقارات، وكالات السفر، وكالات التشغيل، سماسرة، شركات توريدات صناعية، وغيرها. كما ان هناك تنوعات كبيرة من التجارة في السلع، بدءا بالصور وانتهاء بمنتجات الحديد والصلب. وقال تقرير صادر عن الغرفة العربية البريطانية بأنه بالرغم من ان الولايات المتحدة تسبق اوروبا وباقي دول العالم في التجارة عبر الانترنت، الا ان التوقعات تشير الى ان قيمة التجارة الاوروبية الالكترونية عبر الانترنت سوف ترتفع من 6 مليارات دولار خلال العام 1999 الى نحو 68 مليار دولار في عام 2001. كما تشير التقديرات ايضا الى انه على المدى البعيد ستنجز نحو نصف عمليات بيع برامج الكمبيوتر )السوفتوير( عبر الانترنت، وكذلك نحو 25% من مبيعات الاقراص المضغوطة )سي.دي( و25% من الصفقات بين الاعمال. ولكن ينبغي ان يؤخذ في الاعتبار ان التجارة الالكترونية لن تكون قاصرة على الدخول الى الانترنت باستخدام الكمبيوتر، ولكن التوسع في استخدام الانترنت سيكون باستخدام اجهزة اخرى مثل التليفون المحمول وقنوات التليفزيون (الانتراكتف) interactive، وغيرها. وفيما يتعلق بالامور ذات العلاقة بين التجارة الالكترونية ومنظمة التجارة العالمية، فقد تناولتها دراسة للمنظمة المذكورة وقسمتها الى سبعة اجزاء اهمها البنية الاساسية المطلوبة للتجارة الالكترونية وحرية الدخول الى الاسواق بالنسبة للمنتجات التي تسلم الكترونيا والطريق التي يمكن بها ان تغير التجارة الالكترونية اسلوب الوصول الى المشتريات الحكومية، وذلك من خلال استخدام التكنولوجيا الالكترونية علاوة على المسائل المتعلقة بحماية الملكيات الفكرية المرتبطة بالتجارة وايضا القواعد المنظمة للتجارة الالكترونية من النواحي ذات الصلة بمنظمة التجارة العالمية. ولقد شهدت دول المجلس عقد العديد من المؤتمرات والندوات التي تناقش الجوانب القانونية للتجارة الالكترونية والجهود التي تبذلها دول المجلس للاستفادة من التجارة الالكترونية من خلال استكمال البنية التشريعية والفنية والمعلوماتية التي تهيئها لذلك. ومن الواضح ان جهود دول المجلس تتفاوت في هذا المجال. وعلى الرغم من هذه الجهود ، فان المطلوب بالفعل استكمال البنية التشريعية والقانونية والتي تسمح بقيام معظم المعاملات التجارية والشخصية من خلال الانترنت. وقد اقرت لحد الآن 11 دولة في العالم قانونين للتجارة الالكترونية ليس بينها حتى الآن أي دولة عربية. ومن هنا تأتي اهمية مواصلة دراسة الجوانب القانونية للتجارة الالكترونية. وتعتبر دول المجلس حالياً في بداية الطريق نحو التجارة الالكترونية الشاملة حيث انها تبذل جهوداً في سبيل ذلك، ولكن ينبغي عليها في الوقت نفسه بذل المزيد من الجهود من اجل قطع شوط مقنع من الناحية الفنية فدول الغرب المتقدمة وامريكا لا يجري الحديث فيها عن التجارة الالكترونية لان المواطنين والمقيمين في هذه الدول يعايشون التجارة الالكترونية كواقع يومي وكأداة تعامل تستخدم في كل الوقت، ويتوقع ان تصل دول المنطقة لمستوى متقدم في غضون سنتين اذا استمرت بنفس وتيرة التقدم والتطوير الحالية. ويدعو عبدالعزيز الدخيل، نائب رئيس مجلس الوزراء بدولة الكويت سابقاً ورئيس المكتب الاستشاري القانوني لتسوية المنازعات لتشكيل لجنة خليجية تأخذ على عاتقها اعداد وصياغة قانون خليجي موحد للتجارة الالكترونية مؤكداً على ضرورة انجازه قبل عام 2003 الذي سيتم فيه بدء تحرير الاسواق الدولية تحت غطاء منظمة التجارة العالمية. ويعتبر الدخيل ان عصر العولمة الاقتصادية يفرض على مجتمعاتنا الخليجية مواكبة المتغيرات الدولية والاستعداد لذلك بتوفير التشريعات القانونية التي تتلاءم مع احكامها الدستورية والقانونية قبل ان تفرض عليها بعض القيود في الاتفاقيات الدولية. ويؤكد الدخيل ان وجود التشريع القانوني الخليجي الموحد سيكون له انعكاس ايجابي مباشر على دعم التجارة الخليجية بشكل عام والتجارة الالكترونية في المنطقة بشكل خاص، كما سيكون له تأثير ايجابي على اعمال البنوك وشركات الاستثمار التي ستعمل على حماية بياناتها وبيانات ومعلومات زبائنها عند صدور مثل هذا التشريع. ويؤكد عدد من الخبراء ان آخر النتائج المسحية التي قامت بها جهات متخصصة اوضحت ان الدول العربية لا تزال متخلفة عن ركب التعاملات الالكترونية وبحسب الارقام فان اجمالي الانفاق العربي لا يزيد على 95 مليون دولار سنويا عبر التجارة الالكترونية اذا ما اخذ في الاعتبار ان عدد مستخدمي الانترنت في العالم العربي يبلغ حوالي مليون مستخدم وبذلك يكون معدل انفاق الفرد الواحد من مستخدمي الانترنت حوالي 95 دولارا سنويا. كذلك اوضحت الارقام المنشورة ان اكثر المتعاملين بالتجارة الالكترونية تتركز مشترياتهم في شراء برامج واجهزة الكمبيوتر بنسبة تزيد على 70% بينما تتوزع النسبة الباقية على الكتب والهدايا . كما ان اكثر من 80% من المشتريات العربية تتم خارج المواقع العربية ولذلك لسبب ندرة المواقع العربية. كما ان هناك تحديات تحد من التجارة الالكترونية في الوقت الحالي تتلخص في قلة حضور البنوك العربية وخدماتها في صفحات الانترنت وتخوف بعض البنوك من اصدار بطاقات الائتمان بشكل عام، هذه البطاقات التي تلعب دورا مهماً لسهولة استخدامها للحصول على البضاعة المشتراة بالتجزئة بأسرع وقت ممكن، او مطالبة بعض البنوك بايداع مبالغ نقدية مساوية للحد الاقصى للبطاقة، وعدم اتباع شركات الشحن والتصدير والتخليص سياسة الدفع عند التسليم. ومن التوصيات التي يطالب الخبراء بتنفيذها من اجل تحقيق الاستفادة القصوى من التجارة الالكترونية هي ضرورة توجيه التركيز على اهمية اتباع اسلوب التجارة الالكترونية في نشاطات الغرف التجارية والصناعية وعقد الندوات واللقاءات لاعضاء هذه الغرف وشرح الفوائد المترتبة على اتباع هذا الاسلوب في عقد الصفقات بل والفعاليات اليومية المعتادة. كما توجد ضروروة كذلك لاهتمام الحكومات في المنطقة بتوعية الجمهور وتعميق ثقة المستهلك في معاملات التجارة الالكترونية باهميتها كوسيلة للتعامل التجاري خاصة مع تغير انماط الشراء ومحو امية تقنية المعلومات بين فئات المواطنين. كما يدعوا الخبراء الى ضرورة التنسيق والتعاون بين القطاعين الحكومي والخاص لتحقيق الاهداف المرجوة من اتباع اسلوب التجارة الالكترونية مع وضع التشريعات القانونية لتنظيم هذه التجارة. اما بالنسبة للبنوك والمؤسسات المالية، فانها مطالبة بابداء اهتمام اكبر بالتجارة الالكترونية وتنسيق العمل بين مع شركات البطاقات الائتمانية ووضع الضوابط والقواعد الضرورية لاستعمال هذه البطاقات. والى جانب ذلك فان تطوير البنية التحتية للتجارة الالكترونية يبرز كأحد اهم المتطلبات مثل اهتمام مؤسسات الاتصالات في المنطقة بزيارة خطوط الـ ISP لمواجهة الزيادة الهائلة المتوقعة في الطلب على هذه الخطوط. وكذلك فسح المجال امام القطاع الخاص والعمل على مساعدة الوحدات الاقتصادية الصغيرة دون تقييد الاحتكار من قبل المؤسسات الضخمة. وفي الجانب الاخر فان اشاعة ثقافة التجارة الالكترونية سوف يكون لها دور حاسم في انجاح جهود التجارة الالكترونية بدول المنطقة. وعلى سبيل المثال ضرورة حث الجهات المعنية عامة والاكاديمية بصورة خاصة على الاهتمام بعقد الندوات المستمرة لمناقشة كل ما يستجد من مشكلات تعترض اسلوب التجارة الاكترونية مع ضرورة مواكبة اخر التطورات التقنية. وعلاوة على ذلك ضرورة تعريب المواقع العربية على شبكة المعلومات الدولية الانترنتز ليتسنى للجمهور العربي استخدام الشبكة على نطاق واسع مما يسهل عملية نمو التجارة الالكترونية وما يتبعها من خدمات. وكذلك تعديل التشريعات القانونية بما يتلاءم مع مستجدات صناعة تقنية المعلومات والتجارة الالكترونية مع اصدار التشريعات الصارمة لمنع جرائم الانترنت ودراسة التغيرات الثقافية والاجتماعية التي ستطرأ نتيجة تعميم استخدام التجارة الالكترونية. ان نجاح التجارة الالكترونية مرتبطا ايضا بتوسيع رقعة القطاعات والانشطة الاقتصادية التي تتعامل في اطار هذه التجارة او المستفيدة بصورة مباشرة او غير مباشرة منها. لذلك لا بد من اجراء دراسات مستفيضة حول افضل القطاعات التي يمكن استثمار التجارة الالكترونية فيها مع تحرير التجارة الالكترونية من القيود التي تعيقها ووضع النظم الملائمة لوسائل الدفع الالتزامات المالية الكترونيا. كما انه من المهم ايضا ان تدرك المؤسسات الاقتصادية الراغبة في دخول عالم التجارة الالكترونية لاوضاع السوق ورسم الاستراتيجيات المناسبة لها مع الاهتمام بتقديم خدمة متقدمة ومماثلة للشركات العالمية.