تناولنا طبيعة المعايير التي تحكم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين دول المنطقة والدول الغربية سواء في الماضي، أو الحاضر وتأكد لنا بأن تلك المعايير لم تكن في يوم تراعى مصالح حكومات وشعوب المنطقة وان الهيمنة الاقتصادية التي اتسم بها تاريخ العلاقات بين الطرفين مازالت قائمة وسوف تظل مالم تجد دول المنطقة صيغة جديدة تحقق من خلالها مصالحها وحقوق شعوبها، واذا كان الوضع الحالي يتسم بهذا، فكيف يمكن ان ترى المستقبل في ظل معطيات الحاضر وفي ظل اتفاقية منظمة التجارية العالمية (W.T.O) وفي ظل سيطرة الشركات ذات الجنسية المتعددة وذات النفوذ الاقتصادي العالمي، وفي ظل ظروف اقتصاديات المنطقة التي تعاني من اختلالات هيكلية واضحة، وضعف في البنية والنظرة. ان تحديد الأسباب والعوامل التي ادت الى ترجيح مصالح الغرب على حساب مصالح دول وشعوب المنطقة خطوة مهمة في اطار تصحيح العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الطرفين وذلك على أساس من التكافؤ والتوازن لاسيما بعد ان أصبحت هذه المنطقة مهمة ليست للغرب فحسب وانما للشرق ايضاً بعد أن دخلت دول الشرق كأطراف قوى لها مصالحها وأهدافها في منطقة الخليج عامة ودول مجلس التعاون خاصة، ويمكن تحديد تلك الأسباب فيما يلي: ـ ان غياب التنسيق في السياسات الاقتصادية والتجارية التي تحدد معالم العلاقات التجارية مع الاطراف الاخرى بما فيها الدول الأوروبية قد سهل من اختراق الدول الغربية هذه لأسواقنا. ـ ان ضعف القوة التفاوضية لدول المجلس مع مجموعة الدول الاجنبية وبما فيها دول المجموعة الأوروبية ادى الى فرض هذه الأخيرة شروطها على دول المجلس وتكبيلها باتفاقيات لاتراعى مصالح المنطقة وشعوبها. ـ ان سوء قراءتنا لأوضاعنا الاقتصادية بدول المجلس وعدم معرفتنا بمصادر ومقومات وقتنا وكذلك أوجه الضعف والخلل في اقتصادياتنا قد ادى ذلك الى ضعف ثقتنا في ذاتنا وقدرتنا الاقتصادية في أن تصبح دول المجلس ذات ثقل اقتصادي وتجاري يجبر مختلف دول العالم وبما فيها الدول الغربية من احترام قراراتنا ومراعاة مصالحنا وبالتالي قدرتنا على تطوير وتنمية اقتصادياتنا. ـ ان سوء قراءتنا لطبيعة المتغيرات الاقتصادية المستجدة في العالم، وكذلك محدودية معرفتنا بطبيعة التحولات الاقتصادية الدولية ومتطلبات الحاضر والمستقبل وذلك بسبب اعتمادنا على الغير أي في ظل عدم الاعتماد على كوادرنا المواطنة، كذلك قد سهل من فرض الدول الغربية للغتها وهيمنتها على دول المنطقة لاسيما وان هذه المنطقة ظلة ولسنوات طويلة تحت مظلة الانتداب الاجنبي البريطاني. ـ ان غياب تفعيل العلاقات الاقتصادية التاريخية وبرمجتها في صورة مشاريع وتذليل الصعوبات والمعوقات التي تواجه المنطقة وتحد من انطلاقة التنمية فيها قد مكن الدول الاجنبية وبما فيها دول الغرب من احكام سيطرتها الاقتصادية والتجارية على منطقة دول المجلس، هذا على الرغم من وجود اتفاقية اقتصادية موحدة لدول المجلس قد تم اقرارها منذ 1981. واذا كنا حددنا الأسباب والعوامل التي سهلت من مهمة الدول الغربية فيجدر بنا ان نعمل على معالجة تلك الأسباب ونعمل على تحقيق اصلاحات اقتصادية حقيقية الهدف منها تأمين الاستقرار الاقتصادي في دولنا وفي هذا الشأن لابد من تحديد أسس معينة للعلاقات الاقتصادية بين منطقتنا والدول الغربية وذلك من خلال اتخاذ الخطوات التالية: ـ اذا كنا قد عرفنا ان قوتنا التفاوضية مع الدول الغربية كانت دوماً ضعيفة بسب قيام كل دولة بالدخول في مفاوضات مباشرة مع مجموعة الدول الغربية فيجب بالتالي تعزيز القوة التفاوضية حين الدخول في مفاوضات مع مختلف الدول الاجنبية ولاسيما الدول الغربية ويتم ذلك من خلال الاتفاق على صيغة موحدة قبل الدخول في المفاوضات. ـضرورة تحديد حجم مصالح الدول/الدولة الغربية أو أي دولة أجنبية في منطقة دول المجلس خاصة والخليج عامة، ثم وضع تلك المصالح كمحك حقيقي أمام حقوق دولنا وشعوبها، بحيث تصبح المصالح متكافئة ومتوازنة. ـ مطالبة الدول العربية بتنظيم أسواقها وتنمية مناخات الاستثمار فيها من خلال ارساء القوانين والتشريعات المؤمنة للاستثمار لتصبح مؤهلة لاستقطاب رؤوس أموال خليجية بدلاً من تصدير تلك الاموال لتخدم اقتصاديات غربية أو شرقية تتآكل بحكم الاوضاع الاقتصادية المتراجعة في أسواق تلك الدول. ـ العمل على تفعيل المشاريع الاقتصادية العربية عامة والخليجية خاصة في ظل السوق العربية المشتركة، المجلس الاقتصادي العربي وقراراته، وصندوق النقد العربي ومشروع التجارة البينية، ثم صناديق التنمية الاقتصادية بدول المجلس وكذلك ترجمة الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول المجلس وتحقيق المزيد من الانفتاح بين الأسواق الخليجية واقامة المشاريع المشتركة. ـ أهمية تحقيق انفتاح أوسع بين دول المنطقة مع الدول الآسيوية وخاصة الصين التي سوف تصبح عملاقاً اقتصادياً كبيراً خلال السنوات المقبلة بسبب ما تملكه من امكانيات وموارد طبيعية ضخمة، وتعزيز العلاقة التجارية والاقتصادية مع الدول الاسيوية يوجد التوازن المطلوب في المصالح بين الشرق والغرب وسوف تدرس أو تعيد الدول الغربية سياساتها تجاه دول المنطقة حينما تشعر بأن البساط سوف ينسحب من تحتها لصالح دول الشرق وحينها سوف تراجع علاقتها مع دول المنطقة بحيث تراعى مصالح حكومات وشعوب دول المنطقة. ان الألفية الثالثة سوف تشهد صراعاً تجارياً واقتصادياً في العالم وذلك في ظل المتغيرات الاقتصادية التي تفرضها متطلبات منظمة التجارة العالمية، وتبعيات العولمة الاقتصادية وهذا يتطلب استعداداً كبيراً وقوياً من قبل دول المنطقة كي تستطيع ان يكون لها حضور في الساحة العالمية وثقلاً اقتصاياً حقيقياً، ومن هنا فان دول المنطقة مطالبة اليوم قبل الغد قراءة الاوضاع الاقتصادية المستقبلية وتداعيات المرحلة المقبلة في ظل تلك المعطيات بحيث تستند تلك القراءة على وضع مصالحها مجتمعه عند الشروع في تأسيس أو تطوير علاقاتها التجارية والاقتصاية وقبل ذلك يجب اعادة النظر في استراتيجياتها الداخلية بحيث يكون هناك انفتاح أكبر بين أسواق المنطقة ومعالجة المعوقات التي تواجه حركة رأس المال والايدي العاملة، وتنفيذ المشاريع المشتركة، وهناك رؤية واضحة المعالم وردت في الاتفاقية الاقتصادية لدول المجلس سوف توجد بنية اقتصادية حقيقية بين دول المجلس فيما اذا حظيت تلك الاتفاقية الى ترجمة فعلية، وفي حال تحقيق الأهداف الاقتصادية على مستوى دول المجلس، فانه يمكن بعد ذلك مخاطبة دول العالم أو تكتلات العالم من خلال قدرة تفاوضية قوية، ومن خلال آليات وشروط تضع أولويات مصالح دول المنطقة، وتعيد ترتيبات العلاقات مع الشرق والغرب وحينها سوف تدرك الدول الغربية التي تعمل عل استباحة اقتصاديات المنطقة بأن لغة الحوار قد تختلف، وعليها ان تراجع سياساتها الاقتصادية واستراتيجياتها فيما اذا أرادت ان يكون هناك تعاون حقيقي يقوم بينها وبين دول المنطقة، مع أهمية التأكيد على ان الاقتصاد الخليجي الذي يشتمل على اقتصاديات مجلس التعاون يجب ان يحقق انفراجاً أكبر على الاقتصاديات العربية باعتبار ان اقتصاد دول المجلس جزء من الاقتصادي العربية وضرورة ان يكون هناك تكتل اقتصادي عربي لتعزيز الاقتصاد الخليجي باعتبار ان ذلك يعطى للاقتصاد الخليجي قوة تفاوضية عند توسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الدول الاجنبية لاسيما في ظل معطيات منظمة التجارة العالمية، والعولمة الاقتصادية والتحديات العديدة التي يواجهها الاقتصاد الخليجي.