استبعد خبراء نفط مصريون تأثر دول أوبك بشدة مع بدء تنفيذ قرار خفض الإنتاج بمقدار مليون برميل يوميا اعتبارا من مطلع الشهر الجاري، وأوضحوا أن دول الأوبك البالغ إجمالي إنتاجها بإستثناء العراق 24.2 مليون برميل، رفعت إنتاجها خلال العام الماضي وحده 4 مرات متتالية بإجمالي 3.7 ملايين برميل بناء على مطالب المستهلكين الذين اشتكوا من إرتفاع الأسعار وتداعياتها السلبية على الاقتصاديات العالمية، وبالتالي فمن حق هذه الدول خفض الإنتاج لحماية الأسعار من الإنهيار والحفاظ على مستوى معقول من المداخيل بصرف النظر عن اعتراضات البعض على هذا الإجراء كما أكد الخبراء أن اتفاق أوبك وبالاجماع على قرار الخفض بمنح المنطقة ثقه كبيرة وقدرة على مواجهة أي طوارئ في أسواق النفط العالمية، ووصف الخبراء قرار الخفض بأنه مناسب للغاية وأن حجم الخفض جاء متواضعا مع الأسواق التي كانت تعاني من تخمة ووفرة في المعروض وتحتاج لهذا الخفض من أجل استعادة الاستقرار وتحقيق التوازن بين العرض والطلب وأشاروا إلى أن قرار الخفض جاء لمصلحة المنتجين كما أنه لم يتجاهل المستهلكين حيث أن تدني سعر النفط لن يكون في مصلحة الطرفين، وحذر الخبراء من إستمرار تجاوزات حصص الإنتاج المقررة لبلدان أوبك وتداعياتها السلبية على الأسعار، وذكروا أن حجم التجاوز بلغ نحو 794 ألف برميل يوميا قبل بدء سريان الخفض الأخير. دراسة السوق بدقة ويرى الخبير النفطي الدكتور حسين عبد الله أن دول أوبك مدعوة لدراسة السوق بدقة وإتخاذ القرارات المناسبة الكفيلة بمعالجة الفجوة بين العرض والطلب تدريجيا دون تسرع لتجنب إثارة الدول المستهلكة.. وكذا للتأكيد من استيعاب السوق لقرار الخفض والحيلولة دون تذبذب الأسعار.. معتبرا أن الخفض الأخير جاء في وقت مناسب يشهد فيه العالم ركودا اقتصاديا يستدعى تقليص المعروض من النفط خاصة في ظل عدم استقرار الطلب.. مشيرا إلى أن مواقف وقرارات أوبك أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن المنظمة دائما تبحث عن إستقرار الأسواق من حيث الأسعار أو حجم الكميات المعروضة من النفط وأنها لا تتجاهل مصالح الدول المستهلكة، مستبعدا أن تتبنى الدول المستهلكة مواقف مناهضة لقرار أوبك الأخير لاسيما وأن الخفض لن يرفع مطلقا أسعار البترول لأكثر من 30 دولارا للبرميل وهو الحد الذي يقلق المستهلكين، كما أن ضخ العراق لكامل طاقته الإنتاجية من النفط سيحول دون إرتفاعات حادة في الأسعار تحرض المستهلكين على إنتقاد أوبك والضغط عليها، مؤكدا أن سياسة أوبك الحالية تعتبر مطمئنة بالنسبة للدول المنتجة، كما أنها لا تتعارض مع مصالح المستهلكين ومنظومة الاقتصاد العالمي. الهبوط استدعى تحركاً عاجلاً وأضاف أن الهبوط الحاد في أسعار النفط كان يستدعى تحركا عاجلا من أوبك لاستعادة التوازن وسحب الفائض من المعروض عن حاجة الطلب لاسيما وأن الطلب تراجع تلقائيا في فصل الصيف ومن المفترض نظريا خفض الإنتاج تدريجيا ليتناسب مع احتياجات الأسواق دون الاخلال بالتوازن، موضحا أن الأوضاع حتمت على وزراء أوبك إتخاذ القرار المناسب الذي يمنع تراجع الأسعار عن المستويات العادلة والمقبولة خاصة بعد أن شجعت الأسعار المرتفعة العام الماضي دول الخليج على زيادة استثماراتها الموظفة في توسيع ومضاعفة طاقاتها الإنتاجية من النفط وتأمين الإمدادات النفطية المتزايدة، لاسيما وأن معظم هذه الدول بإستثناء السعودية لم تعد لديها القدرة على زيادة إنتاج مصافي البترول بنسبة كبيرة موضحا أن بعض الدول الخليجية بدأت بالفعل أواخر العام الماضي في تنفيذ مخطط لتوسيع طاقاتها الإنتاجية من البترول وتحديث مصافي التكرير القائمة وبناء وحدات تكرير جديدة لانتاج منتجات صديقة للبيئة. واعتبر استاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة الدكتور مصطفى عبد الفضيل أن قرار خفض الإنتاج جاء في حينه تماما وبالحجم الذي يحقق الهدف دون إزعاج الدول المستهلكة، موضحا أن الغرب كان يتخوف من خفض يتجاوز مليوني برميل يوميا وبالتالي فإن قرار أوبك بالخفض مليون برميل حقق الحد الأقصى للخفض الذي لايجلب مشاكل وفي نفس الوقت يعيد للأسواق توازنها النسبي لحين الاجتماع المقبل أواخر الشهر الحالي لرؤية تأثير القرار على الأسواق ومدى استجابتها له واحتياجها لخفض أخر من عدمه. تراجع الأسعار ليس في المصلحة ومن جهته شدد الباحث الاقتصادي المتخصص في مجال النفط مجدي صبحي على أنه ليس من مصلحة أي طرف ان يتراجع سعر النفط إلى ما دون العشرين دولاراً للبرميل، لأن هذا يعني الحد من النشاط الاستثماري لزيادة الطاقة الإنتاجية لدى الدول النفطية، بالإضافة إلى أن تذبذب الأسعار يثير شكوكاً شركات النفط العالمية تجاه استثماراتها التي بدأت تضخمها العام الماضي في مجال تطوير الحقول وزيادة الإنتاج، كما أن حالة عدم الاستقرار تهدد استثمارات تتجاوز 30 مليار دولار رصدتها الدول الرئيسية المنتجة للنفط لاستكمال وتوسعة مشروعات نفطية قائمة وتدشين مشروعات جديدة. وأضاف بأن العوامل التي ساهمت في رفع الاسعار منذ منتصف العام الماضي تكاد تكون قد تلاشت فالدول المستهلكة للبترول استعادت تقريبا مخزوناتها التقليدية في الوقت الذي بدأ فيه السوق يعاني من تخمة في العرض، كما أن الطقس في نصف الكرة الشمالي الشتاء الماضي جاء شبه معتدل، علاوة على أن معدلات النمو الاقتصادي في الدول الصناعية بدأت تتجه نحو التباطؤ الأمر الذي كان ينبئ بتراجع استهلاكها من النفط فضلا عن أن الطلب على النفط في كافة الأسواق العالمية عادة يتميز بالتراجع خلال فصلي الربيع والصيف، موضحا أن تلك المعطيات كانت في ذاكرة وزراء بترول الأوبك الأمر الذي منحهم إصرارا على الإتجاه نحو خفض الإنتاج لمنع تدهور الأسعار. وأكد أن التجربة الماضية لتراجع أسعار النفط منحت المنتجين خبرة كافية تمكنهم من مواجهة المواقف المشابهة والتعامل معها بحكمة وتقليص أثارها السيئة، مشيرا إلى أن الإجراء الذي إتخذته أوبك مبكرا بخفض الإنتاج سيكون فعالا في استعادة الأسعار المناسبة والتقليل من الآثار التي ربما تتحملها الدول المنتجة نتيجة التزامها بالخفض المقرر.. موضحا أنه بقدر المرونة التي تتحلى بها أوبك ستكون قدرتها على مواجهة المتغيرات التي تطرأ في الأسواق النفطية. القاهرة ـ يوسف شاكر: