سجلت اسعار النفط امس ارتفاعاً ملحوظاً بعد حالة الاستقرار التي شهدتها عقب الاحداث الامريكية فقد ارتفع سعر مزيج برنت الخام في المعاملات الاجلة ببورصة البترول الدولية امس بينما استمر التوتر في الاسواق، حول احتمالات الرد العسكري الامريكي على الهجمات الارهابية التي وقعت في نيويورك وواشنطن هذا الاسبوع. وارتفع مزيج برنت في عقود نوفمبر 61 سنتا الى 28.98 دولاراً للبرميل مقارنة مع سعر الاغلاق امس الاول. وانتهى اجل التعامل في عقود اكتوبر لبرنت أمس الاول بارتفاع ثمانية سنتات الى 28.10 دولاراً للبرميل. وكانت اسعار النفط استقرت بعد الارتفاع الكبير الذي شهدته يوم الثلاثاء في اعقاب الهجمات ولكنها عاودت الصعود أمس الاول بعد تقرير عن غارات امريكية بريطانية على العراق. وسارعت الحكومتان الامريكية والبريطانية الى نفي التقرير لكن المتعاملين قالوا ان التقرير زاد من مخاوفهم. وارتفع سعر السولار في عقود اكتوبر ستة دولارات الى 261.50 دولاراً للطن. وذكرت وكالة انباء اوبك امس نقلا عن امانة منظمة اوبك ان سعر سلة خامات نفط اوبك السبعة ارتفع امس الاول الى 26.23 دولاراً للبرميل من 26.00 دولارا يوم الاربعاء الماضي. على صعيد آخر اكدت الكويت وعمان أمس دعمهما لاستقرار الاسعار النفط وعدم تعطل الامدادات النفطية بسبب الهجمات. فقد اكد وزير النفط الكويتي الدكتور عادل الصبيح ان التعاون والاعتماد المتبادل بين الدول المنتجة والدول المستهلكة للنفط والشركات النفطية لم يعد خيارا بل ضرورة ملحة لانه يحدد ويحقق استقرارنا الجماعي. جاء ذلك في كلمة القاها وزير النفط امام ندوة اكسفورد الثالثة والعشرين حول الطاقة التي ينظمها معهد اكسفورد للطاقة في لندن. وقال الصبيح ان الكويت ملتزمة بهذا الاعتماد وباقامة روابط جديدة لضمان المصلحة المشتركة لاننا لم نعد اطرافا مستقلة او منفصلة وانما شركاء يعتمدون على بعضهم البعض. وسلط الوزير الضوء على التغييرات التي يواجهها العالم قائلا اننا نواجه سيلا من الضغوط والفرص الجديدة في ضوء المتغيرات التي طرأت على صناعة النفط بسبب التحرر الاقتصادي واعادة الهيكلة التي فرضتها العولمة والاستعانة المتعاظمة باساليب التكنولوجيا الحديثة. كما تحدث الدكتور الصبيح عن النظام النفطي الجديد فذكر انه في ضوء معدلات الانتاج الحالية يمكن القول ان الاحتياطيات النفطية في العالم قد تستنزف خلال العقدين المقبلين في مناطق منها على سبيل المثال امريكا الشمالية واوروبا والدول الاسيوية المطلة على المحيط الهاديء. واضاف ان هذا سيؤدي الى تركيز الاهتمام بصورة اكبر على الخليج العربي الذي يحتوي على حوالي ثلث الحجم الاجمالي للاحتياطيات النفطية العالمية المؤكدة. واوضح ان الكويت وحدها تمتلك اكثر من عشرة في المائة من الاحتياطيات العالمية ويمكنها بالنظر الى معدلات الانتاج الحالية ان تستفيد من هذه الاحتياطيات لاكثر من مئة سنة مقبلة. وبين ان العالم سيشهد بروز العديد من المنتجين العمالقة ولا سيما في الخليج الذين يستفيدون من وفرة المعروض من موارد الطاقة ذات التكلفة المنخفضة. وقال هؤلاء المنتجون العمالقة مثل الكويت والسعودية والامارات وايران سيقفون جنبا الى جنب مع الشركات النفطية العالمية العملاقة اي الشركات المتعددة الجنسية التي تتميز بمهاراتها في التكنولوجيا والتسويق والاستثمار عبر البحار. واشار الصبيح الى ان التضخم ادى الى انخفاض اسعار النفط كثيرا عن اسعار السلع الاخرى وقال ان السعر الحالي للنفط الذي يتراوح حول معدل 28 دولارا للبرميل الواحد من خام برنت خلال العام الماضي هو نفسه المعدل الذي سجل في عام 1984. من جهة اخرى قال محمد بن حمد سيف الرمحي وزير النفط والغاز الطبيعي العماني امس انه لن يحدث تعطل لامدادات النفط بعد الهجمات الارهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة يوم الثلاثاء الماضي لكنه اعرب عن قلقه من ان تطيل فترة ضعف الطلب العالمي. وقال انه من غير المرجح ان تؤدي هذه الهجمات الى تعطيل امدادات النفط مثلما يخشى البعض. وقال الرمحي ان صادرات عمان التي لا تنتمي لعضوية اوبك والتي يبلغ انتاجها 900 الف برميل يوميا الى اسيا وبقية المتعاملين معها ستبقى ثابتة ومستقرة. غير انه قال «توجد بواعث قلق من ان تلحق الهجمات اضرار كبرى بالاقتصاد العالمي مما قد يؤدي الى اطالة ضعف الطلب». ويزور الرمحي سول بناء على دعوة من رئيس الوزراء الكوري لي هان دونج الذي توقف في عمان في مايو الماضي اثناء زيارة للشرق الاوسط. واجتمع الرمحي اثناء زيارته لسول مع نظيره الكوري تشانج تشي شيك لبحث امكانية زيادة صادرات الغاز الطبيعي المسال من سلطنة عمان. كما طمأن تشانج الى ان عمان ستواصل تزويد كوريا الجنوبية بالنفط الخام بعد الهجمات الارهابية في الولايات المتحدة. ـ الوكالات