تحاول أسواق المال والبورصات فى العالم تجاوز أثار الأحداث والتفجيرات التى جرت فى الولايات المتحدة الأمريكية يوم الثلاثاء. وقد استعادت أسواق المال الأوربية عند اغلاق تعاملاتها أمس الاول بعضا من نشاطها وبدأت تظهر موشرات على بعض الاستقرار فى أسواق المال العالمية حيث عوضت بعض الأسهم خسائرها التى منيت بها أمس الأول . وبالرغم من الطابع المهتز لاسعار الاسهم فانها ظلت فوق المستويات المنخفضة التى افتتحت بها المعاملات بعد الخسائر الكبيرة التى تكبدتها اسواق المال الاسيوية فى أعقاب التفجيرات التى حدثت . كما تحسنت أسعار الدولار نسبيا أمام العملات الرئيسية بعد تراجعات ملحوظة واستعادت البورصات الآسيوية جزءا من عافيتها عند تعاملات امس وحدث تقدم فى بورصات كل من كوريا الجنوبية واليابان وهونج كونج واستراليا ونيوزيلندا. وانتعشت الامال بعدما تعهدت كبريات البنوك المركزية ومن بينها المركزى الاوربى وبنك الاحتياط الامريكى بتقديم مايلزم من سيولة نقدية لضمان السير العادى للاقتصاد العالمي. وتأمل البنوك العالمية فى أن يوفر ذلك مايكفى من اعتمادات للشركات والحكومات حتى تواصل اداء وظيفتها واستثماراتها وبالتالى المساهمة فى الحيلولة دون حدوث ركود عالمي. ويقول ديفيد بيج المحلل الاقتصادى فى بنك لندن الاستثماري. أعتقد أن الأسواق لاتعرف بصفة عامة ماينبغى عليها عمله ازاء ماحدث. وعند اقفال تعاملات أمس فى بورصة لندن حقق مؤشر الفاينانشيال تايمز للأسهم الممتازة مكسبا بنحو 2.79 نقطة. وفى البورصة الألمانية صعد مؤشر داكس للأسهم المنتقاه بمقدار 1.44 نقطة وارتفع موشر كاك الذى يقيس أداء 40 سهما بنحو 1.34 نقطة. وقد توقفت بورصات لندن وفرانكفورت وباريس وأمستردام وبروكسل وأثينا ومعظم البورصات الأوربية الأخرى دقيقة حداد على أرواح قتلى التفجيرات التى حدثت فى الولايات المتحدة الأمريكية. وقد تأثرت الأسواق الأسيوية باتجاه الأسواق الأوروبية واتسم أداؤها بالنشاط امس ففى سوق سول بكوريا الجنوبية كسب مؤشر كوريا المركب «كوسبى» 3.33% أو 15.82 نقطة وسجل 491.42 نقطة. وكان الموشر قد فقد 12 نقطة يوم أمس. وفى بورصة طوكيو التى تعد أكبر الأسواق الأسيوية اتسم الأداء بالقلق الشديد. وزاد من توتر المستثمرين ماتعرضت له البورصة أمس الاول من انهيار لم تبلغه منذ التاسع عشر من ديسمبر عام 1983 ليصل مؤشر نيكى الذى يقيس أداء 225 سهما الى أدنى مستوى له منذ ذلك التاريخ وأغلق عند 9610.10 نقاط. وارتفعت الأسعار عند اقفال التعاملات امس فى بورصة طوكيو للأوراق المالية وصعد موشر نيكى بنحو 2.99 نقطة بما نسبته 0.03% وسجل 9613.09 نقطة. ويقول مامورو يامازاكى المحلل المالى لمجموعة باركليز أن معظم المستثمرين فى حالة ترقب انتظارا لما ستسفر عنه الأحداث والأيام المقبلة. وتوقع أن تستعيد الأسواق العالمية نشاطها بالكامل فى أعقاب افتتاح أسواق وول ستريت أبوابها مشيرا الى أن بورصة طوكيو ستتبعها. وتوقع مسئولون أمريكيون أن تعيد البورصة الأمريكية اعادة افتتاح أبوابها أمام التعاملات اليوم أو يوم الاثنين المقبل على أقصى تقدير. يذكر أن بورصات وول ستريت لم تغلق أبوابها ليومين متتاليين باستثناء العطلة الأسبوعية منذ أيام الحرب العالمية الثانية. وأوضح ريتشارد جارسو رئيس بورصة نيويورك أن التداول فى سندات الخزانة الحكومية الأمريكية بدأ من جديد امس وكذلك الحال بالنسبة للتداول الأجل فى بورصات شيكاغو. وفى أندونيسيا صعد مؤشر البورصة المركب الذى تراجع أمس 3.8 نقاط ليسجل 432.987 نقطة بما نسبته 0.9% أو 3.918 نقطة. وكسب مؤشر أوول أوردينارز 0.95% وصعد مؤشر ان زد اس اى الذى يقيس أداء 40 سهما بنحو 1.12%. وتراجعت الأسعار فى بورصة الفلبين بنسبة 0.01%. وعلى صعيد الدولار فقد استقر في معاملات خفيفة في أواخر جلسة أمس في طوكيو بينما سعت الدول الكبرى الى استعادة الثقة بعد الهجمات الجوية المدمرة في نيويورك وواشنطن. وقال متعاملون في طوكيو ان حجم التعامل انخفض الى نحو ربع الحجم المعتاد مع استمرار انشغال الجميع بالمشاهد المؤثرة لعمليات الانقاذ الجارية في موقع مبنى مركز التجارة العالمي ومبنى وزارة الدفاع حيث يخشى ان يصل عدد القتلى الى الالاف. وقال تاكاشي توياهارا المدير بشركة نومورا للاوراق المالية «لا اعتقد ان عدد الذين يريدون انتهاز الهجمات الارهابية لتحقيق أرباح كبير». وفي منتصف النهار استقر الدولار دون تغيير على 119.47/119.52 يناً بالمقارنة مع 119.49 يناً في أواخر المعاملات في نيويورك أمس الاول بارتفاع نحو ين عن المستوى المتدني الذي بلغه في اعقاب الهجمات وكان 118.50 يناً. وساد الهدوء سوق اليورو الاوروبي ايضا اذ بلغ 90.65/90.70 سنتاً و108.36/108.46 ينات بالمقارنة مع مستوياته في أواخر المعاملات في نيويورك أمس الاول عند 90.62 سنتا و108.43 ينات. وقال متعامل في بنك ياباني «رد فعل السوق هاديء والتعامل خفيف للغاية. شيء مدهش ان الدولار صامد بمثل هذه الدرجة». كذلك قبع الدولار الامريكي هادئا في اوائل معاملات اوروبا امس وعجز عن مواصلة انتعاش امس مع استمرار المخاوف بشأن كساد عالمي محتمل عقب الهجمات المدمرة في الولايات المتحدة. ويقول متعاملون ان حجم التعامل انخفض الى الثلث منذ الهجمات الارهابية التي وقعت يوم الثلاثاء. وينتظر المستثمرون الان ان تستأنف اسواق السندات العمل في الولايات المتحدة في وقت لاحق اليوم كما يترقبون قرار البنك المركزي الاوروبي بشأن اسعار الفائدة في منطقة اليورو. وتجتاح السوق تكهنات واسعة النطاق بان كبرى البنوك المركزية في العالم ستقوم بجولة منسقة من اجراءات تيسير الائتمان مثلما فعلت وقت انهيار وول ستريت في عام 1987 وذلك رغم ان فيم دويسنبرج رئيس المركزي الاوروبي قلل امس الاول من احتمال التسرع في الرد. وقال كمال شارما المحلل في كوميرتسبانك في لندن «السوق تكتفي بمتابعة الموقف بانتظار استئناف التعامل في اسواق الاسهم والسندات الامريكية». ولم يطرأ تغير يذكر على الدولار امام اليورو وبلغ 0.9070 دولار و1.6606 فرنك سويسري. وكان الين الرابح الوحيد تقريبا امس اذ ارتفع ثلث نقطة مئوية امام كل من اليورو والدولار ووصل الى 107.99 ينات لليورو و 119.25 يناً للدولار على التوالي. وبينما تجاهد السوق لتقييم الاثار الاقتصادية المترتبة على الهجمات يتوقع المحللون ان يتعرض الدولار لهجوم بسبب الاضرار التي قد تلحق بثقة المستهلكين وانشطة الاعمال الامريكية. كذلك استقرت أسعار صرف الجنيه الاسترليني في أوائل المعاملات الاوروبية امس وظل على مقربة من أعلى مستوى مقابل الدولار منذ سبعة اشهر الذي سجله هذا الاسبوع بينما تتركز الانظار في الاسواق على تطورات الاحداث في الخارج. وقال متعاملون ان حجم التعامل ظل محدودا في اعقاب الهجمات المدمرة التي وقعت في الولايات المتحدة رغم ان بعض الهدوء عاد للاسواق بعد ان قالت البنوك المركزية في مختلف انحاء العالم أمس الاربعاء انها ستتدخل للتخفيف من حدة اي تقلبات في السوق. وكانت الهجمات التي وقعت الثلاثاء أدت الى تدفق استثمارات على العملات الاوروبية التي اعتبرت ملاذا آمنا بما فيها العملة البريطانية. وقال مايكل كلاويتر خبير الصرف الاجنبي في بنك فيست ال.بي. في لندن «الهدوء الشديد يسود سوق الاسترليني صباح امس مثلما هو الحال مع بقية العملات الرئيسية الاخرى. ومادامت اسواق الاسهم الامريكية مغلقة سيظل التعامل في جميع اسواق الصرف الاجنبي محدودا للغاية». وبلغ سعر الاسترليني 1.4665 دولار دون تغيير يذكر عن سعر الاغلاق في نيويورك الليلة الماضية وبالمقارنة مع مستوى 1.4775 دولار الذي سجله يوم الثلاثاء. وأمام العملة الاوروبية الموحدة استقر الجنيه الاسترليني على 61.80 بنسا لليورو. ـ الوكالات