طالبت دراسة محلية حديثة باعادة هيكلة القطاع الصناعي بصورة متكاملة حتى يتحقق افضل ناتج محلي من خلال تقييم المصانع القائمة والتحقق من جدواها الاقتصادية، ودراسة امكانيات الاندماج بين المصانع المتماثلة او المتكاملة بهدف اختزال تكاليف الادارات العليا واحراز اعلى كفاءة ممكنة وتأسيس صناعات ذات ثقل اقتصادي تكون قادرة بعد فترة على دخول الاسواق العالمية بقوة او لديها المقدرة على منافسة السلع المستوردة في السوق المحلي. واوضحت الدراسة التي اعدها ليث حسن الشمخي الخبير المالي بالمؤسسة المثالية للبحوث والاستشارات والتي وردت لنشرة اخبار النفط والصناعة الصادرة عن وزارة النفط والثروة المعدنية اوضحت انه يجب التركيز على ثلاثة محاور اساسية خلال السعي إلى اعادة هيكلة الصناعة مشيرة إلى ان المحور الاول يتمثل في اعادة دراسة المشاريع القائمة وتحديد صلاحية استمرارها او سبل معالجة المعوقات التي تعترضها. واضاف انه يجب اجراء دراسة الجدوى السوقية الحالية للمشروع ومن الضروري التأكد من وجود فرص حقيقية لتسويق منتجات المشاريع القائمة وذلك يتم من خلال القيام بالبحوث التسويقية للتحقق من مستوى الطلب السائد والطاقات الانتاجية الفعلية القائمة في السوق المحلية ومستوى الاشباع المتحقق من الانتاج المحلي ثم دراسة مستويات اسعار المنتجات المنافسة المحلية والمستوردة وتحديد مستوى نوعيتها مع الاخذ بعين الاعتبار وجود قيود او عدم وجودها على دخول مثل هذه المنتجات. واشار إلى انه يجب التأكد من مستوى مقبول من امكانية استمرار الاستهلاك من هذه السلع في المديين القصير والمتوسط للاطمئنان على استمرار الفرص التسويقية في حال اثبات وجودها، موضحة امكانية بناء تصور حقيقي عن الفرص المستقبلية امام منتجات المشاريع القائمة وفي ضوء توافر هذه الفرص تستمر المشاريع ويتم الانتقال إلى المرحلة اللاحقة من التقييم وفي حال عدم وجود فرص جيدة يفضل ان تقام بحوث ودراسات باتجاه الاستفادة من المشروع لانتاج منتجات اخرى ولو اقتضى الامر اجراء بعض التحويلات او تحمل شيء من الانفاق الاستثماري الاضافي وبما يتناسب وتحقيق الامثلية في استغلال الموارد. واكدت الدراسة ضرورة دراسة تكلفة الانتاج ومقارنته بالمنافس مع الاخذ بنظر الاعتبار عامل الجودة والذوق العام والتوجه الاستهلاكي ثم تقييم تكاليف الانتاج ومقارنة كلفة المنتج بسعر البديل المنافس المحلي او المستورد مع مراعاة بنود التكاليف وتحليلها بدقة للوقوف على حجم الانفاق على كل بند ومدى مطابقته للاسعار السائدة في الاسواق العالمية او المتعارف عليها محلياً بحسب بند التكلفة. واوضحت الدراسة ان التوصل إلى ضبط الانفاق او التأكد من سلامة عمليات الانفاق يعد من العوامل الجوهرية المؤثرة في تحليل جدوى المشروع ووضع سياسة التسعير الملائمة مؤكدة ضرورة ربط سعر المنتج بالنوعية حيث ان اختلاف الاسعار مع اختلاف مستوى الجودة لا يشكل اهمية كبيرة بقدر ضرورة وجود مستوى من العلاقة بين السعر ومستوى الجودة وهنا يخضع مستوى الجودة إلى القبول لدى المستهلك وهذا الامر يرتبط بالمؤثرات في السلوك الاستهلاكي لدى المستهلك وهو ليس محل الدراسة الآن. التنظيم الداخلي واضافت الدراسة ان دراسة التنظيم الداخلي للمشروع وتحليل عناصر العمالة من حيث تلبية الاحتياج المطلوب نوعاً وكما مشيرة إلى انه من العناصر المهمة في اي عمل او نشاط اقتصادي وجود تنظيم سليم للوحدة الاقتصادية حتى تستطيع اداء اعمالها بكفاءة عالية مستغلة الموارد المتاحة لها بافضل صورة لذا فإن التأكد من سلامة التنظيم في المشاريع يعد من الضرورات الملحة حيث يترتب على هذا التنظيم تدفق المعلومات واتخاذ القرارات والتخطيط والمحاسبة على الاعمال وإلى غير ذلك من حيثيات العمل الاقتصادي. واشارت إلى انه اذا وجدت حلقة ضعيفة داخل التنظيم او علاقة غير سليمة ترتب على ذلك تعثر انجاز المهام نظراً لتعسر تدفق المعلومات اللازمة وورودها ناقصة او متأخرة عن زمنها الامثل، بالاضافة إلى وجود اتمام عملية دراسة تحليلية للكادر الوظيفي العامل بشقيه الفني والاداري حيث يتطلب هنا تحديد الخبرات المطلوبة بحسب التخصصات والتأكد من وجودها او تحديد مقدار الانحراف الحاصل في تطبيق هذه المتطلبات لتحديد اثره على سير النشاط ومحاولة اقتراح سبل المعالجة المثلى. واكدت الدراسة ضرورة التحقق من مدى وجود نظام للتخطيط السليم ودراسة نظام الرقابة الداخلية مشيرة إلى ان التخطيط المعد من قبل الجهات المختصة يفترض فيه تحقيق الشمولية لانشطة الشركة حتى يمكن تحقيق التوافق في الانشطة وعادة ما يفضل بناء الخطط على اساس الاهداف القائمة من اجلها الشركة مما يدعو إلى تجزئة هذه الاهداف على مستوى الاقسام المتخصصة داخل الشركة بغرض توزيع هذه الاهداف على الاقسام التنفيذية كي تتبناها كاهداف يفترض تحقيقها خلال الاجل القصير والتي سوف يبنى عليها تحديد لوسائل او آلية التنفيذ بحسب كل قسم (اي تطبيق مفهوم الادارة بالاهداف) ثم تتم عملية تجميع وتوحيد لهذه الخطط الجزئية بخطة موحدة على مستوى الشركة. واوضحت ان هذا التخطيط يبقى عاجزا عن تحقيق الكفاءة المرجوة من اعداده اذا لم ترافقه وتتبعه عمليات المتابعة من خلال نظام الرقابة الداخلية الذي يفترض ان يحقق الاهداف المناطة به مما يستوجب ان يصمم هذا النظام وفقاً لطبيعة عمل وتنظيم المشروع وبما يؤدي إلى شمول كافة المرافق في الشركة بعملية الرقابة. الرقابة الداخلية واكدت الدراسة ان كثيرا من المشروعات الصناعية القائمة تفتقر إلى نظام رقابة داخلية فعال يضمن تنفيذ الخطط الموضوعة ودراسة النتائج وتحليلها للوقوف على الايجابيات والسلبيات مما يعد خطأ كبيرا في النظام الداخلي للشركة حيث انعدام وجود مثل هذه الرقابة او ضعفها سوف لا يمكن من تحقيق الكفاءة في تداول المعلومات خصوصاً بنظام التغذية العكسية الامر الذي سوف لا يحقق انعكاساً للتجارب الماضية في الخطط المستقبلية مما يقود إلى صياغة هذه الخطط بنفس اخطاء الماضي وبالتالي يتسبب الهدر في الموارد بجميع اشكاله. لذا يعد من الضروري الوقوف على هذه النقطة والتأكد من سلامتها وموافقتها لمتطلبات النشاط. وذكرت الدراسة ان المحور الثاني يتمثل في دراسة هيكلية القطاع الصناعي وتحديد ايجابيات الاندماج بين الشركات المتماثلة مشترط إلى انه يجب تحديد اهمية قيام الاندماج بين الشركات من خلال الاثر على التكاليف وزيادة الحصة السوقية وامكانية تقليل حدة التضارب والمنافسة في السوق والتأكد من ان قيام الاندماج واثره في تخفيض التكاليف من خلال اختصار تكاليف الادارات العليا بعدد الاندماجات المتحققة اضافة إلى الانخفاض في تكاليف الدعاية والاعلان على مستوى وحدة المنتج نتيجة توزيع هذه التكاليف الثابتة على كمية منتجات اكبر بالاضافة إلى امكانية تحقيق تخفيض نصيب وحدة المنتج من تكلفة الصيانة او بعض التكاليف الصناعية غير المباشرة الاخرى من خلال تحقيق استفادة كاملة من موارد هذه الخدمات في حال عدم تحقيق ذلك سابقاً، كما انه سوف يتم تحقيق حصة سوقية اكبر تتمثل في حصة المصانع المندمجة مجتمعة. مواصفات المشاريع واضافت انه يجب تحديد مواصفات المشاريع الممكن ان يتحقق فيها الاندماج نظراً ان عملية الاندماج عند اتمامها يجب اما ان تحقق توسعة قاعدة انتاج منتج معين بمعنى قيام الاندماج بين المصانع المتماثلة (التكامل الافقي) ويتولد عن هذا النوع من الاندماج تراكم المعرفة الفنية والادارية والتسويقية في مجال النشاط، وكذلك احراز حصة سوقية اكبر للشركة الوليدة تمثل حصة الشريكين السابقة مما يتيح امكانية المنافسة الافضل ويولد المقدرة على تخفيض الاسعار في حال استهداف اسواق اكبر، او ان يتم الاندماج بين شركات مكملة (التكامل العمودي) لبعضها اي ان تستخدم احداها منتج الاخرى كمادة اولية لصناعة منتجها وبالتالي يتولد عن هذا الاندماج تعظيم القيمة المضافة في الشركة الجديدة. واشارت الدراسة إلى اهمية توضيح اهم النقاط التي تعوق عملية الاندماج مؤكدة ان اهم ما يعيق الاندماج او يجعله متعثراً هو اذا كان احد الطرفين او كلاهما لا يعي بصورة كاملة اهمية العمل الذي يقدمان عليه والابعاد التي يصل اليها والآثار المترتبة على ذلك، في هذه الحالة عادة ما تظهر بعض السلوكيات التي قد تقود إلى شعور الطرف الآخر بفقدان جزء من حقوقه او صلاحيته وفي هذه الحالة سوف يكون الكيان الجديد مهدداً بالانهيار. واضافت انه من المؤثرات الهامة على عدم اتمام عمليات الاندماج بنجاح. وجود ضعف في الدراسات التي قامت بالتوصية بالاندماج بسبب التقديرات الخاطئة لمسيرة الشركة الجديدة وبالتالي تعثر في تحقيق الاهداف يقود بالتدريج إلى فقد المكانة السابقة للشركات المندمجة والانهيار في نهاية المطاف ما لم يعالج الامر. واوضحت الدراسة ان المحور الثالث يتمثل في بناء تصور عن افق قيام الشركات المساهمة او على الاقل الخروج من دائرة الشركات العائلية ومدى توافر القناعة والوعي الاستثماري في السوق المحلي بالتحول إلى شركات المساهمة الذي يرتبط بمدى الوعي الاستثماري في نطاق المجتمع الاقتصادي المعني. أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر: