هرع واضعو السياسات والبنوك المركزية في شتى انحاء العالم للسيطرة على الموقف حتى لا يفلت الزمام وتؤدي الهجمات الارهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة الى زعزعة ثقة قطاع الاعمال والمستهلكين بدرجة تزج بالعالم في هاوية الكساد. وكان روبرت ماكتير رئيس البنك المركزي لدالاس يتحدث باسم كثيرين عندما قال امس الأول ان من السابق لاوانه تحديد التأثير الاقتصادي للهجمات. وقال «الامر لن يتوقف على ما حدث بقدر ما يتوقف على رد فعلنا». وابدى ماكتير تفاؤلا بشأن التوقعات الاقتصادية قائلا ان التاريخ اثبت ان رد فعل الاسواق للكوارث لا يدوم طويلا. وشاركه هذه الرؤية كثير من المحللين الماليين والبنوك الاستثمارية. ووصف بنك جيه.بي مورجان الهجوم بانه ضربة قوية ولكن عارضة للاقتصاد. وفي اول تقييم كامل للاضرار الاقتصادية المترتبة على هجمات الثلاثاء قال بنك مورجان ان تعطل انشطة السفر ومبيعات التجزئة سيسفر عن نتائج سلبية لاجمالي الناتج المحلي الامريكي في الربع الثالث. الا انه اضاف يقول «لن يلحق ضرر دائم بالاقتصاد الامريكي او نظامه المالي. ونتوقع عودة الاحوال الى طبيعتها بحلول الاسبوع المقبل». وعلى المدى الطويل يتوقف الامر على الرد السياسي والعسكري الامريكي على الهجوم. ومن شأن رد محدود على جماعات ارهابية ان يكون له تأثير محدود على الاقتصاد. واضاف البنك يقول «على النقيض من ذلك فان صراعا يشمل دولة اخرى وخاصة اذ كانت دولة منتجة للنفط ستكون له عواقب وخيمة». وقال المتحدث باسم الحكومة اليابانية أمس انه من الطبيعي ان تعمل مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى على التنسيق فيما بينها من اجل ضمان الاستقرار المالي العالمي في اعقاب احداث امريكا. وقال هاروهيكو كورودا نائب وزير المالية الياباني للشئون الدولية انه يتوقع ان يعقد اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع في موعده المقرر في 28 سبتمبر رغم انه لم يتلق بعد اخطارا رسميا بذلك. لكن من المتوقع الغاء الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين مما اثار بعض التكهنات عن الغاء اجتماع مجموعة السبع بالمثل. واصدر وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في مجموعة السبع بيانا امس الأول تعهدوا فيه بضمان عدم السماح بتفاقم المأساة من خلال تعطل الاقتصاد العالمي وقالوا انهم يقفون على اهبة الاستعداد لاخذ اي اجراءات ضرورية. واعطى صندوق النقد الدولي قدرا اضافيا من التفاؤل بقوله انه لا يتوقع ان يكون للهجمات الارهابية سوى تأثير محدود على الاقتصاد العالمي وانه يقف جاهزا لمد يد العون لاي دولة تحتاج ذلك. ومن جانبه قال برونو جيريج نائب رئيس البنك المركزي السويسري انه يتوقع ان تنتعش سوق الاسهم الامريكية سريعا مما يساعد في اعادة الهدوء الى الاسواق العالمية المتوترة. وقالت لجنة الاوراق المالية والبورصات الامريكية انها تدرس اتخاذ خطوة غير معتادة هي تخفيف القيود على اعادة شراء الشركات لاسهمها من اجل توفير السيولة اللازمة عندما تستأنف الاسواق العمل. وعلى الصعيد العملي تحركت البنوك المركزية لتوفير السيولة في الاسواق. وضخ البنك المركزي في كل من الولايات المتحدة واليابان والبنك المركزي الاوروبي ما لا يقل عن 120 مليار دولار في النظام المصرفي امس الأول. وضخ المركزي الامريكي وحده 38 مليار دولار في النظام المصرفي وهو ما يعادل نحو عشرة امثال المتوسط اليومي. وعاد الان جرينسبان رئيس المركزي الامريكي الى مكتبه في واشنطن امس الأول بعد ان قطع رحلته لسويسرا وتمكن من العودة لبلاده على متن طائرة عسكرية. وتفيض الاسواق بالتكهنات عن ان جرينسبان سيعلن خفضا طارئا في اسعار الفائدة ربما خلال الايام القليلة المقبلة. كما تتكهن الاسواق بان بنك اليابان المركزي قد يأخذ اجراءات جديدة لتيسير الائتمان في اجتماعه يوم الثلاثاء المقبل. وقال توشيو ميكي عضو مجلس سياسات بنك اليابان صباح أمس ان الاقتصاد الياباني يتراجع وان البنك يدرس سبل وقف الانكماش. ـ رويترز