حبست أسواق المال العالمية أنفاسها خشية التضارب في بداية التعاملات أمس في أعقاب الهجوم الذي تعرض له مركز التجارة العالمي في نيويورك أمس الأول مما أسفر عن تسجيل تراجع كبير للبورصات العالمية. وتسود الأسواق حاليا حالة من الترقب انتظارا لقرارات أمريكية بخصوص تلك الهجمات. وتعرضت الأسهم في بورصة طوكيو لضربة عنيفة أمس بعد ن أثارت الهجمات موجات صدمة في مختلف الاسواق المالية وعززت من المخاوف من موجة كساد عالمي. وفي ضوء المخاوف من ان تؤدي الهجمات على مبان رئيسية في نيويورك وواشنطن الى تفاقم التباطؤ في الاقتصاد الامريكي انخفضت اسهم كبار المصدرين مثل تويوتا موتور و«ان.إي.سي» للرقائق الالكترونية بالحد الاقصى المسموح به للنزول في يوم واحد. والولايات المتحدة هي اكبر شريك تجاري لليابان. وقال توشيو تاهارا المدير في سوميزي جلوبال انفستمنت ترست مانجمنت «كلمة صدمة لا تكفي لوصف الامر. كنا نعرف ان السوق ستهوي وليس هناك ما يمكننا عمله حيال ذلك». وانخفض مؤشر نيكي القياسي المؤلف من 225 سهما 682.85 نقطة توازي 6.63 بالمئة ليغلق على 9610.10 نقاط مسجلا ادنى مستوى منذ ديسمبر عام 1983 . وهذا هو ثامن اكبر انخفاض بالنسبة المئوية في تاريخ نيكي. وفقد مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 67.32 نقطة توازي 6.36 بالمئة لينهي اليوم على 990.80 نقطة. وقال متعاملون ان قرار بورصة طوكيو بخفض الحد الاقصى لهبوط الاسعار الى النصف خلال اليوم حال دون تعرض السوق لتلقبات اعنف ولكنه يعني ايضا ان كثيرا من اوامر البيع ستنفذ اليوم مما يمهد الساحة لخسائر اكبر. وانخفض سهم شركة التكنولوجيا المتطورة سوني 1.02 بالمئة الى 4730 ينا في حين فقد سهم «ان.إي.سي» ثمانية بالمئة ليقفل على 1150 ينا، وخسر سهم تويوتا 6.85% وبلغ 3400 ين. كما تأثرت أسهم شركات الطيران بشدة مع توقف حركة الطيران في الولايات المتحدة وتوقع ارتفاع أسعار الوقود. وهوى سهم الخطوط الجوية اليابانية 11.43% الى 310 ينات. وهبطت أسهم البنوك الكبرى بشدة مع تفاقم المخاوف بشأن الاستقرار المالي العالمي. وانخفض سهم بنك ميزوهو هولدنجز اكبر مجموعة مصرفية في العالم 9.52% الى 575 ألف ين. وفي هونج كونج هوت الاسهم في بورصة هونج كونج الى ادنى مستوياتها منذ اوائل عام 1999 في التعاملات الصباحية المبكرة وسط حالة من الذعر في السوق. وهبط مؤشر هانج سنج للاسهم الممتازة بنسبة 7.28 في المئة الى 9659.15 نقطة في الدقائق الثماني والعشرين الاولى للتعاملات بعد ان هوى بأكثر من عشرة في المئة عقب الفتح. وقال احد المتعاملين «اننا نشهد مبيعات مذعورة لكن نطاقها ليس بالضخامة التي كنت اتوقعها ونحن نرى بعض المشتريات لتغطية مراكز مدينة». وفي سوق العملات في هونج كونج اقبل المتعاملون على شراء العملة المحلية وبيع الدولار الامريكي في التعاملات المبكرة أمس. وفي لندن فتحت بورصة لندن أمس على تقلبات عنيفة فهوت اكثر من 70 نقطة في الدقائق الاولى للتعامل قبل ان تسترد خسائرها وتنطلق صاعدة نحو 80 نقطة وسط حالة من التشوش. ونزل مؤشر فاينانشيال تايمز 78.1 نقطة توازي 1.6 بالمئة ليصل الى 4667.9 نقطة بحلول الساعة 0721 بتوقيت جرينتش مواصلا خسائر امس الأول التي بلغت 288 نقطة ومسجلا ادنى مستوى في ثلاث سنوات. لكنه سرعان ما استرد المؤشر خسائره وانطلق صاعدا 79 نقطة ليصل الى 4825 نقطة مع انحسار عمليات البيع. وفي أوروبا انخفضت أسعار 40 شركة فرنسية بمعدل 213 نقطة وبنسبة 4.86%، بينما انخفض مؤشر داكس في مدينة فرانكفورت الالمانية بمعدل 332 نقطة وبنسبة 7.11%. وفي مكسيكو سيتي أغلقت سوق الأوراق المالية في المكسيك أبوابها الثلاثاء بصفة مؤقتة بعد انخفاض الأسهم بها بنسبة 5.65 % في أقل من ساعة وذلك بعد أنباء الهجمات في نيويورك وواشنطن. والملفت للنظر انه تم استئناف التعاملات بعد 25 دقيقة من ضرب المركز التجاري العالمي الامريكي رغم ورود أنباء جديدة عن حدوث المزيد من الهجمات على وزارة الدفاع وسقوط طائرة في ولاية بنسلفانيا الامريكية واستمرار الذعر والاضطراب في مختلف انحاء العالم مما أدى الى ان يواصل مؤشر السوق في الاتجاه نحو الانخفاض. وفتحت بورصة باريس بتراجع بمعدل 4.71% أمس حيث سجل المؤشر 3868.60 نقطة. وفي بورصة فرانكفورت تراجعت المؤشرات الاساسية عند الفتح وانخفض مؤشر داكس بمعدل 2.16% ليصل الى 4188.30 نقطة، و«نيماكس 50» بـ 4.78% ليصل الى 801.80 بعد الفتح بقليل. وفتحت البورصة السويسرية على تراجع بمعدل 2.76% أمس واستقر المؤشر الرئيسي على 5537.9 نقطة. من جهة أخرى، دفعت سلسلة الانهيارات التى شهدتها اسواق الاسهم الاوروبية المسئولين عن البورصات الاوروبية الى اجراء اتصالات للبحث فى امكانية اتخاذ اجراءات استثنائية. واشار المسئول عن دائرة الاسواق فى بورصة مدريد جابرييل دومينجيز فى تصريحات الى وكالة انباء «افي» الاسبانية ان البورصات الاوروبية اتفقت على ابقاء الاسواق مفتوحة رغم الانهيارات القوية التى تسجلها. وقال دومينجيز انه لا يمكن تصديق ما حدث وانه لم يسبق له مثيل منذ الحرب العالمية الثانية. واوضح ايضا ان بورصة مدريد يربطها خط اتصال مباشر مع رئيسها انطونيو زويدو الموجود حاليا في كوستاريكا حيث يشارك فى اجتماع لاتحاد البورصات الامريكية اللاتينية وان نائبه ماتويل بيزارو قد تولى مهام التنسيق مع الاسواق الاوروبية ازاء الوضع الجديد الناجم عن الاعتداءات الارهابية فى الولايات المتحدة.