سادت حالة من الذهول في الشارع الكويتي إزاء أحداث التفجيرات التي طالت مواقع استراتيجية داخل الولايات المتحدة، فيما استمرت حالة الاستنفار في قوات الجيش الكويتي وقوات الامن، وتزامن ذلك مع اغلاق السفارة الأميركية أبواها وقيام المسئولين فيها بدعوة الرعايا إلى اتخاذ أقصى درجات الحذر. الكويت رسميا عزت الولايات المتحدة بضحاياها، وتمثل ذلك في الزيارة التي قام بها وزير الدولة للشئون الخارجية الدكتور الشيخ محمد الصباح للسفارة الأمريكية أمس حيث قدم التعازي باسم الكويت وكذلك في برقيتي تعزية إلى الرئيس جورج بوشب عث بهما أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح، في الوقت الذي ندد فيه مجلس الوزراء بالعمليات، وأصدر رئيس مجلس الأمة بالنيابة مبارك الخرينج بياناً استنكر فيه التفجيرات التي طالت المدنيين. وفي موازاة هذا الموقف السياسي، حرصت الكويت كذلك على اتخاذ اقصى التدابير الاحترازية، تحسباً لأي استهداف للمنشآت الأمريكية أو للأمريكيين الموجودين في الكويت حيث ظل مجلس الوزراء الكويتي أمس في حالة انعقاد كما أعلنت الكويت عن فتح باب التبرع بالدم وتكليف وزير الصحة الدكتور محمد الجارالله رئاسة لجنة طوارئ خاصة لتقديم كافة المساعدات الطبية للولايات المتحدة. وفي هذا الاطار، قال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ جابر المبارك ان الكويت اتخذت كل الاحترازات الامنية لتوفير الحماية للمنشآت العسكرية الأمريكية في الكويت، وأشار وزير الدفاع الى التنسيق الكامل مع القوات الأمريكية العاملة في الكويت». وقال «نحن على استعداد كامل لتوفير كل الاحتياجات اللازمة لهم». وطمأن الشيخ جابر الى ان «الوضع في الكويت طبيعي جداً، ولا يوجد أي تهديدات للقوات الأمريكية بالكويت». وأعلن وكيل وزارة الداخلية الفريق ناصر العثمان ان الوزارة لجأت الى «حجز بعض الادارات المسئولة» واوضح انه تم توفير الحراسة الأمنية للسفارات الاجنبية وتحديدا السفارة الأمريكية حيث وضعت نقاط تفتيش امامها تحسبا لأي طارئ. وأبلغ دبلوماسي أمريكي ان القوات الامريكية المرابطة في الكويت أعلنت «درجةالتأهب القصوى» في صفوفها، والمعروفة بحالة «دلتا» الخطر الوشيك. وأصدرت السفارة تعميما موجها الى رعاياها في الكويت حضتهم فيه على التزام الحذر وعدم لفت الانتباه الا انها شددت، في التعميم على اننا لا نملك أي معلومات حول تهديد محدد بعينه في الكويت. وبدت المجمعات السكنية التي تقطنها غالبية من الأمريكيين خالية الا من دوريات الامن والمباحث التي كانت تجوب الشوارع القريبة من هذه المجمعات. ولوحظ في منطقة الدوحة التي يقع فيها معسكر تتمركز فيه وحدات امريكية، ان الجيش الامريكي اقام للمرة الأولى نقاط تفتيش على الطرق المؤدية الى المعسكر، علما بأن نقطة التفتيش الوحيدة، في الاوضاع العادية تقع عند مدخل المعسكر. من جهة اخرى، طمأن وزير التربية ووزير التعليم العالي الدكتور مساعد الهارون الى انه لم تثبت اصابة أي من الطلاب الكويتيين في الكليات والجامعات الأمريكية. على صعيد اخر، أعلن مصدر مسئول بوزارة الدفاع ان الجيش الكويتي زاد حجم وحداته العسكرية المستنفرة في كافة قطاعاته البرية والبحرية والجوية عقب سلسلة الهجمات التي استهدفت عدة مبان رئيسية في الولايات المتحدة الأمريكية. وقال المصدر ان الأوامر صدرت بعد هذه الهجمات بزيادة الرقابة وتكثيف الدوريات الجوية والبرية والبحرية وزيادة قدرات المراقبة والاستطلاع وتوفير الحماية والمساعدات للقوات الصديقة الموجودة في البلاد. وأكد المصدر ان جزءا من الوحدات العسكرية في الجيش الكويتي هو في حالة استنفار واستعداد وجاهزية دائمة منذ تحرير البلاد من الغزو العراقي في عام 1991، مشيرا الى ان الجيش الكويتي قام بزيادة حجم هذه الوحدات المستنفرة تحسبا لأي طارئ». وفي تصريح اكد العقيد الركن احمد الرحماني مدير التوجيه المعنوي بالجيش ان وزارة الدفاع اتخذت اجراءات بزيادة الوحدات المستنفرة للقوات البحرية والجوية وفي القواعد العسكرية وتكثيف الدوريات والمراقبة الحدودية وعمليات الاستطلاع وتقديم الخدمات والمساندة للقوات الحليفة المتواجدة في الكويت. واضاف انه بالنسبة للاجراءات الامنية حيال السفارة الأمريكية بالكويت قال هذاشأن يخص الداخلية. على الصعيد الاقتصادي أوقفت ادارة سوق الكويت للأوراق المالية التداول في البورصة أمس الاول. واكدت فعاليات اقتصادية انه لا خوف على الاستثمارات الكويتية في امريكا سواء استثمارات الدولة أو الشركات أو الافراد لتمتعها بضمانات كافية وجميعها مؤمنة لدى البنوك والبورصات واوضحوا ان تأثير الازمة لن يتعدى انخفاض اسعار الأسهم وان الحكومة الأميركية ستتدخل للحفاظ على استثمارات الدول والافراد.. وان الشركات الكويتية التي تستثمر بعض اموالها في امريكا تفعل ذلك بطرق متحفظة ومأمونة تجنبها الاثار السلبية. بينما أكد البعض ان ما حدث امر محزن وسيشمل تأثيره اسواق العالم جميعا وانه يزيد الامر تعقيدا واحباطا للمتعاملين في السوق الأمريكي وان اثاره ستكون قوية على الاقتصاد الأمريكي الذي سترتفع وتيرة تباطئه. وطمأن رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت سعد الناهض التجار والمتعاملين بأنه لاخوف على استثماراتهم وأكد مدير عام سوق الكويت للاوراق المالية عبدالله السديراوي عدم تأثر بورصة الكويت التي استعادت الثقة . الكويت ـ انور الياسين: