كشف نواب في البرلمان المصري عن اضطرار مجموعة من المستوردين المصريين الى الغاء طلبات استيراد قدرت اعتماداتها بنحو 1،1 مليار دولار كانت قد قدمت للبنوك بعد الانخفاضات الأخيرة التي طرأت على سعر الجنيه المصري، في البنوك في اطار الآلية الجديدة التي نفذتها الحكومة في محاولة لوقف نزيف الارتفاع العشوائي لسعر صرف الدولار. أكد النواب وجود مخاوف من حدوث ارتفاع تدريجي في أسعار السلع والخدمات بعد الارتفاع الجديد في سعر الدولار وعودة معدلات التضخم الى نسبتها السابقة والتي وصلت الى أكثر من 23% نتيجة تطبيق سعر صرف الدولار المركزي الذي يعتمد بصورة أساسية على آليات السوق وقوانين العرض والطلب دون مساندة على حد قولهم من البنك المركزي للجنيه. وفي استطلاع رأي جديد بين نواب البرلمان أكد النائب رضا تركيا اضطرار عدد من المستوردين وأمام الزيادة الكبيرة في أسعار الدولار الى الغاء طلبات بلغت قيمتها 1،1 مليار دولار لدى البنوك بسبب ارتفاع التكلفة الاستيرادية بشكل لا يستطيع استيعاب السوق له في الوقت الذي تراجع فيه حجم طلبات المستوردين من الدولار حاليا في ظل النظام الجديد الى أن بلغت حدا لا يتجاوز 50 مليون دولار فقط حيث أصبحت البنوك تطالب المتقدمين لشراء الدولار بالتوقيع على اقرار بتعهدهم فيه بتحمل الفارق في الزيادة في أسعار الدولار وقت تدبيرها للمبالغ المطلوبة. وأكد النائب محمد البدرشيني أن النظام الجديد لتحديد سعر صرف الدولار المركزي يساعد فقط المصدر الذي يعتمد على منتجات وطنية 100% حيث سيستفيد من فارق الزيادة في أسعار الدولار والتي تصل الى 25 قرشا في حين أن المصدر الذي يعتمد على منتجات من مكون أجنبي سوف ترتفع تكلفة المنتج بصورة كبيرة نتيجة هذه الزيادة وهو ما سينعكس سلبيا من خلال صعوبة منافسة المنتج للأسواق الخارجية وربما تفقد هذه السلع الأسواق التقليدية وتكون المحصلة أننا نسبح ضد التيار الهادف الى زيادة الصادرات المصرية للخارج. وقال النائب نبيل زكي أبوعامر أن زيادة أسعار صرف الدولار في مقابل الجنيه المصري أدت الى زيادة سعر الدولار الجمركي وضريبة المبيعات على الخامات ومستلزمات الانتاج المستوردة وهو ما سيؤدي الى ارتفاع تكلفة المنتجات المحلية ولن يكون الأمر قاصرا على السلع المستوردة فقط وحذر من أن ذلك سيضعف من موقف منافسة المنتجات المصرية لنظيرتها الأجنبية خاصة تلك التي تعتمد بصورة أساسية على المكون الأجنبي في انتاجها بينما تكون المنتجات المحلية المعتمدة على المكون والخامات المحلية هي المستفيدة فقط من هذه الزيادة. وشدد النائب سيد رستم على أن زيادة سعر صرف الدولار عقب تطبيق نظام سعر الصرف المركزي وفقا لآليات العرض والطلب سوف يؤدي الى ارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات المستوردة والمحلية ومن هنا تبرز المخاوف من العودة الى ارتفاع معدلات التضخم من جديد لتصل الى 23% وأكثر كما كان الحال قبل البدء في تنفيذ برنامج الاصلاح الاقتصادي. وقال الدكتور أحمد رشاد موسى رئيس لجنة الشئون المالية والاقتصادية بمجلس الشورى أن الصادرات التي تعتمد على المكون الأجنبي ومستلزمات الانتاج المستوردة سوف تتأثر حتما بالسلب من جراء ارتفاع أسعار الدولار من خلال زيادة قيمة التكلفة. وأشار الى أن نظام سعر الصرف الجديد قد يكون دافعا في الوقت نفسه للمنتجين والمصدرين بصفة خاصة الى زيادة نسبة المكون المحلي من المنتجات الوطنية في اطار السعي الى الاستفادة من الفارق في الأسعار ما بين الجنيه والدولار من أجل تخفيض تكلفة المنتج النهائي وهو ما سيحقق في الوقت نفسه هدف زيادة المنافسة للسلعة المنتجة محليا ونفاذها للأسواق العربية والأجنبية على حد سواء. ويرى فاروق متولي أنه من المؤكد أن الصادرات سوف تحقق استفادة كبيرة من نظام سعر الصرف المركزي الجديد للدولار وبصفة خاصة الصادرات الزراعية ومن بينها الأرز والموالح والبطاطس وغيرها والتي تعتمد في مجملها في عملية الانتاج على مستلزمات انتاج محلية ومن هناك تتحقق لها الاستفادة في فارق السعر ما بين الجنيه والدولار حيث أنها سوف تحصل على قيمة صادراتها بالدولار بينما انتاجها بالجنيه وبهذا الفارق يمكن أن تنجح في تحسين جودة انتاجها وتطوير معداتها وبالتالي تحقيق منافسة أقوى بالأسواق الخارجية. وحذر النائب محمد سيد أحمد من أن النظام الجديد قد يلحق خسائر كبيرة لأغلب المستثمرين الذين يتعاملون بعقود مسبقة على تاريخ العمل بسعر الصرف الجديد حيث تم تحرير هذه العقود بأسعار الدولار القديمة المنخفضة بينما أصبح تنفيذها في ظل أسعار صرف مرتفعة للدولار وهو ما سيؤدي الى تحمل المستثمرين لخسائر كبيرة اضافة الى ارتفاع أغلب أسعار السلع والخدمات نتيجة هذه الزيادة غير أن النائب قال ان النظام الجديد أفاد في تصريف المخزون الراكد من المنتجات المحلية والتي بدأت تتحرك من خلال عمليات الشراء والبيع بنسبة تصل الى 40% وسيؤدي النظام الجديد الى ترشيد حتمي للاستيراد وتحسين الجودة وتطوير المعدات بما يساهم في زيادة القدرة للمنتجات المصرية المحلية على المنافسة. القاهرة ـ مكتب «البيان»: