شارك أحمد بطي أحمد المدير العام لسلطة المنطقة الحرة لجبل علي في الملتقى المالي العربي الذي عقد في القاهرة وحضره كبار المستثمرين والمسئولين من منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا. وخلال جلسة العمل التي عقدت بعنوان التجارة في عصر العولمة تحدث أحمد بطي أحمد عن تحديات العولمة التي تواجه العالم العربي وسبل مواجهتها من خلال نظرة ايجابية تقوم أساساً على التكامل الاقتصادي العربي ومواكبة سرعة المتغيرات التي يشهدها العالم في يومنا هذا. وقد ركز أحمد بطي أحمد في حديثه على محاور هامة لمواجهة تحديات العولمة والتعامل مع المعطيات الاقتصادية الجديدة ومعطيات منظمة التجارة العالمية وهي الاسراع في وضع منطقة التجارة العربية الحرة موضع التطبيق، رفع القيود البيروقراطية المعيقة للنمو الاقتصادي وحركة التجارة بين الدول العربية، وضع القوانين والآليات التطبيقية لجلب الاستثمارات الأجنبية والحد من ظاهرة خروج الأموال العربية للاستثمار في الدول الاجنبية، تطوير المنتجات العربية لتتمكن من منافسة البضائع التي تنتجها الدول المتقدمة واللحاق بركب التقنية عموماً وتقنية المعلومات على نحو خاص. وفي مجال الحديث عن منطقة التجارة العربية الحرة قال أحمد بطي أحمد ان هناك مايزيد عن 350 اتفاقية تجارية بين الدول العربية ومن غير المعروف كم من هذه الاتفاقيات قد دخل فعلاً مرحلة التطبيق المجدي في حين اننا لانحتاج الى كل هذا الكم من الاتفاقيات بل نحتاج الى اتفاقية واحدة تفتح الاسواق العربية أمام البضائع المنتجة في الوطن العربي. وأضاف بأن منظمة التجارة العالمية لا تعترف بالاتفاقيات الثنائية لكنها تقبل بالتكتلات التجارية مثل النافتا، وهذا يدفعنا للاصرار على اقامة منطقة التجارة العربية الحرة باعتبارها الجواب الأول والأساسي على تحديات عصر العولمة الذي نعيش فيه. والى جانب التكتل الاقتصادي العربي فإن قيام المؤسسات الاقتصادية القوية يتطلب وبشكل جوهري رفع القيود البيروقراطية والتعامل مع المسائل الاقتصادية بديناميكية وحيوية تناسب طبيعة هذا العصر. وأشار في هذا الجانب الى مبدأ المرونة الذي تحرص سلطة المنطقة الحرة لجبل علي على تطبيقه والذي ساهم في اقامة علاقة متينة وبنّاءة بين سلطة المنطقة الحرة وعملائها الذين تضاعف حجم أعمالهم بفضل هذه السياسة المتفهمة لطبيعة نشاطهم. وكذلك فإن القوانين التي تساعد على حرية الحركة التجارية وانتقال البضائع لا تفي بذاتها بتحقيق الغرض المطلوب ما لم يرافقها مرونة في التطبيق ورفع مستوى أداء الخدمات الجمركية على النقاط الحدودية بين الدول العربية. وأكد احمد بطي على جانب المناخ الاستثماري واعتبر ان ظاهرة خروج رؤوس الاموال العربية للعالم الخارجي في الوقت الذي تحتاج فيه الى رؤوس الأموال هذه لتحقيق التنمية العربية المستديمة تمثل ظاهرة سلبية علينا ان نعمل على تلافيها من خلال ايجاد مناخ استثماري صحي يحتفظ برؤوس الأموال العربية ويهتم كذلك بجذب الاستثمارات الاجنبية لاسيما وان العالم العربي غني بموارده الطبيعية والقوى العاملة المؤهلة ووجود سوق كبيرة قادرة على استيعاب البضائع. وأشار هنا الى ان تجربة المنطقة الحرة لجبل علي التي نجحت في جذب أكثر من 2000 شركة من 88 دولة في العالم أكثر من 25% من أصلها من العالم العربي. وقال ان هذه التجربة النموذجية تستحق الاهتمام والدراسة الجديدة بفضل ما حققته من نجاح، وان هناك مسئولية لدعم هذه التجربة باعتبارها نواة قوية يمكن الاسترشاد بها لتحريك النشاط الاستثماري ودفعه في مجالات الانتاج المختلفة. واشار أحمد بطي هنا إلى ان 25% من المشاريع القائمة في جبل علي هي مشاريع صناعية وتتنوع مجالاتها لتشمل اعمالاً صناعية متنوعة يمثل كل منها نموذجاً مختلفاً لفرص الاستثمار الصناعي الناجح. وعلى الصعيد الوطني فإن عدد المشاريع التي تحمل رخصاً صناعية وطنية في جبل علي يصل إلى قرابة 35 مشروعاً حيث تزيد نسبة المساهمة الخليجية في رأس المال عن 51% ونسبة القيمة المضافة للمنتجات عن 40%. وامام تحدي منافسة البضائع الاجنبية فإن موضوع جودة المنتجات العربية يحتل بالتأكيد، حسبما قال أحمد بطي موقعاً شديد الاهمية حيث لا يمكن للبضائع التي لا تتماشى مع مقاييس الجودة العالمية ان تنافس على المستوى الدولي. واكد هنا على جانب المناخ الاستثماري الحر في تطوير جودة المنتجات وفرص التصدير واعادة التصدير حيث تصل قيمة التصدير واعادة التصدير من المنطقة الحرة لجبل علي إلى اكثر من 4.5 مليارات دولار امريكي وتجاوزت هذه الصادرات الحدود التقليدية لتشمل مختلف الاسواق العالمية بما فيها اسواق الولايات المتحدة، اوروبا، استراليا ودول جنوب شرق اسيا. وهذا المناخ الاقتصادي الحر قد ساعد دبي على تطوير البنية الاساسية التي تتمتع بها واقامة ما يتعارف عليه بالبنية الاساسية الذكية. واشار احمد بطي هنا إلى مشروع دبي للحكومة الالكترونية، مدينة دبي للانترنت، ومشاريع مرافقة مثل تجاري دوت كوم. وقد لقيت مداخلة احمد بطي اهتماماً واسعاً من المشاركين في الندوة والحضور ورجال الاعلام وجرت إلى جانب جلسة العمل مناقشات تفصيلية عن مفهوم الاستثمار في الالفية الجديدة وعدة لقاءات اعلامية مع الصحافة العربية والاجنبية، ركزت جميعها على النقطة الجوهرية وهي موضوع التكامل العربي واهميته في عصر العولمة.