اصيبت البورصات العالمية بحالة من الارتباك الشديد أثر الانفجارات التي شهدتها الولايات المتحدة أمس مما أثر بشكل خطير على عمليات التداول واضطرار العديد من أسواق المال العالمية الى ايقاف التعاملات حتى اشعار آخر. فقد تكبدت أسواق المال خسائر فادحة، إذ منى مؤشر فاينانشيال تايمز وحده بخسارة بلغت 98 مليار دولار من قيمة أسهم الموشر الذي أغلق منخفضاً 5.7% أو 288 نقطة في لندن. وتوقع محللون ان تتجاوز خسائر البورصات العالمية حاجز التريليون دولار حيث من المتوقع ان تتهاوى أسعار الأسهم الأمريكية والأوروبية عند استئناف البورصات لنشاطها، كما انه من المتوقع أن تكون أسهم شركات التأمين الأكثر تضرراً من تلك الأحداث بسبب المخاوف من تكبد تلك الشركات لتعويضات كبيرة. في الوقت نفسه ارتفعت أسعار النفط والذهب وسعر صرف اليورو مقابل الدولار. وعقب الحادث مباشرة هوت اسعار الاسهم والدولار الامريكي وقفزت اسعار السندات التي تمثل ملاذا آمنا، وصعد المستثمرون الذين عادة ما يسعون الى ملاذات امنة في الاوقات التي يسود فيها الغموض باسعار الذهب والنفط في اعقاب تلك الاحداث. وهوت اسعار الاسهم الامريكية في العقود الاجلة قبيل تعليق حركة التداول الى اجل غير مسمى قبل الفتح الرسمي للتعامل أمس. وسرعان ما هوت اسعار الاسهم في البورصات الاوروبية أكثر من 6% مع هبوط مؤشر يوروتوب الاوروبي العام الذي يضم اسهم 300 شركة بنسبة 4.5% بعد ان حقق مكاسب في وقت سابق. وقال اندرو ميليجان كبير المتخصصين في استراتيجيات الاسواق الدولية في مؤسسة ستاندرد لايف انفستمنتس في ادنبرة «سيتساءل المستثمرون عما اذا كان هذا الامر يمثل حملة ارهابية على الولايات المتحدة تستهدف المؤسسات البارزة». وقال متعامل في الاسواق الصاعدة مقره نيويورك «لا اسعار ولا تداول». وقالت متحدثة باسم بورصة نيويورك ان الفتح الرسمي في البورصة مؤجل الآن الى اجل غير مسمى. وقال ديفيد مونتانو خبير الرهون العقارية في مؤسسة كريدي سويس فيرست بوسطن «لن يكون التعامل في الرهون العقارية محل اهتمام من احد في ضوء ما يحدث». وقال ستانلي نابي المدير الاداري في مؤسسة كريدي سويس فيرست بوسطن الذي يشرف على استثمارات قيمتها 110 مليارات دولار «عندما تستأنف البورصة عملها فان الاسهم ستفتح على هبوط حاد». وتابع «اعتقد ان مؤشر داو جونز سيهوى بمقدار مئتي نقطة على الاقل. انه لامر مستحيل التصور على الاطلاق». كانت متحدثة باسم سوق ناسداك قالت انه تقرر ارجاء فتح التداول في البورصة الى الساعة العاشر صباحا «1400 بتوقيت جرينتش»، وهوت اسعار الاسهم في العقود الآجلة بالنسبة للاسهم المدرجة على مؤشر ستاندرد اند بورز الذي يضم اسهم 500 شركة 15.50 نقطة الى 1080.2 نقطة فيما هوى مؤشر ناسداك للعقود الآجلة الذي يضم اسهم 100 شركة 32.50 نقطة الى 1338 نقطة. وهوت عقود سبتمبر بالنسبة لمؤشر داو جوونز 145 نقطة الى 9485 نقطة. كما ارتفع اليورو فوق عتبة 90 سنتا امريكيا بعد ظهر أمس. وبلغ سعر العملة الاوروبية الموحدة 0.9065 سنت من الدولار بعد التفجيرات مقابل 0.8975 سنت قبل ذلك. من ناحية اخرى قال هارفي بيت رئيس لجنة الاوراق المالية والبورصات في الولايات المتحدة أمس ان اسواق الاوراق المالية الامريكية قررت الا تفتح ابوابها للتعامل بعد اصطدام عدة طائرات بمبان في نيويورك وواشنطن. واضاف في بيان ان التداول سيستأنف «ما ان يصبح ذلك ممكنا من الناحية العملية». وقد اعلنت لجنة تعاملات البورصة الامريكية ان جميع اسواق المال الامريكية ستبقى مقفلة بعد الاعتداءات التي شهدتها الولايات المتحدة أمس. على صعيد آخر، قال احد المتعاملين في بورصة باريس ان «الناس يبيعون الاسهم بكميات كبيرة ويتساءلون ما الذي سيفعله الامريكيون بعد الاعتداءات الارهابية في الظاهر؟». وتراجع المؤشر الرئيسي في بورصة باريس بمعدل 4.57% وبورصة لندن 5.7% وفرانكفورت 6.68%. وتراجعت بورصة ميلانو 6.55% وبروكسل 3.82% ومدريد 4.88%. وارتفعت اسعار الذهب في لندن الى 285.15 دولارا للاونصة مقابل 271.7 قبل الحادث. وجمدت بورصة ساو باولو تعاملاتها بعد ساعة تقريبا من افتتاحها. كما شهدت بورصة مكسيكو تراجعا كبيرا بأكثر من 5.16%. وفي البورصة الارجنتينية تراجع مؤشر «ميرفال» 14.8 نقطة أو 5.17%، كما سجل مؤشر آي.بي.سي بالمكسيك انخفاضا مقداره 295.9 نقطة أو 5.55% وقررت كل البورصات في أمريكا اللاتينية وقف التداولات في النهاية. وكما يشير الواسيو ليموس استشاري الاستثمار بشركة لوبير فيلو بريودي جانيرو بالبرازيل فإن حالة من الذعر وغياب الرؤية الواضحة تجاه ما يمكن ان تصير اليه الامور سادت الاسواق بدول امريكا اللاتينية. وكان المتعاملون يراهنون على شيوع حالة ايجابية بالأسواق بعد التراجع الذي سجلته أمس، لكن الآمال سرعان ما تبخرت عقب توالي الأخبار من الولايات المتحدة وما كان لها من انعكاسات على الاسواق الاوروبية بصفة خاصة. وقد هبطت اسعار الاسهم البريطانية بشدة مع الاقبال على البيع من جانب المستثمرين الذين اذهلتهم الهجمات التي وقعت على مراكز مالية وسياسية في الولايات المتحدة ويخشى ان تكون قد اودت بحياة الآلاف، مما دفع مؤشر فاينانشيال تايمز المؤلف من 100 سهم بريطاني ممتاز الى الهبوط لادنى مستوى منذ ثلاث سنوات عند 4746 نقطة. وطبقت البورصة في لندن اجراءات للطواريء بعد اجلاء البرج الذي يقع به مقر البورصة عقب الاحداث في الولايات المتحدة مما سمح باستمرار حركة التداول في الاسهم المدرجة على مؤشر فاينانشيال تايمز دون توقف ليهوى عند الاقفال 287.7 نقطة وهو اكبر انخفاض له عند الاقفال في يوم واحد منذ انهيار السوق في اكتوبر عام 1987. وخسرت الاسهم المدرجة على مؤشر فيناشال تايمز المؤلف من 100 سهم بريطاني ممتاز 67 مليار جنيه استرليني (98 مليار دولار) من قيمتها بحلول نهاية اليوم. وقفزت اسعار النفط بسبب المخاوف من تصاعد حدة الصراع في الشرق الاوسط واحتمال ان يسفر هذا التصعيد عن رد امريكي. وقال متعامل «الناس تربط الامر بالشرق الاوسط. في هذا الموقف يشتري الناس اسهم شركات النفط ويبيعون ما عداها خاصة الاسهم ذات الصلة بالولايات المتحدة واسهم شركات التامين والبنوك». وتابع «من الامور المؤكدة ان اسعار النفط سترتفع ومن ثم اقبلوا على شراء اسهم شركات النفط. وكذلك ان شركات التأمين ستكون مطالبة بتعويضات ومن ثم اقبلوا على بيع اسهمها». ولم يرتفع عند الاقفال سوى اسعار اسهم ثلاث شركات اذ قفز سهم شركة بي.بي النفطية العملاقة بنسبة 4.9% الى 592 بنسا وسهم شركة شل بنسبة 2.2% تقريبا فيما قفز سهم شركة (بي.ايه.اي) لانتاج الاسلحة بنسبة 4.7%. وهوى سهم بنك اتش.اس.بي.سي. العالمي بنسبة 13.4% فيما هبط سهم شركة (سي.جي.ان.يو) للتامين بنسبة 9.9%. واغلق سهم شركة الخطوط الجوية البريطانية منخفضا بنسبة 21% الى 210 بنسات متضررا من احتمال ارتفاع تكاليف الوقود والقلق ازاء الامن العالمي. وهوى سهم مجموعة هيلتون بنسبة 21%. ـ الوكالات