تستضيف دبي أواخر الشهر الجاري قمة (E-Lert) والتي تعد اللقاء الأول من نوعه بمنطقة الشرق الأوسط لمكافحة قرصنة الانترنت وسبل مواجهة المخاطر المتزايدة التي يمثلها قراصنة المعلومات على شبكة الانترنت. ويركز اللقاء الذي ينعقد بمشاركة خبراء في مجال حماية الشبكات يمثلون دولاً مختلفة والمقرر انعقاده بفندق أبراج الامارات في الفترة من 30 سبتمبر وحتى الثاني من أكتوبر المقبل على سبيل تأمين شبكات الانترنت عبر مجموعة من ورشات العمل التفاعلية رفيعة المستوى تقوم خلالها مجموعة الـ «وايت هات هاكرز» باستعراض مجموعة من وسائل اختراق شبكة الانترنت وكيفية حدوث ذلك وذلك بهدف الوصول الى وضع حلول لمعالجة ذلك التسلل وعمليات القرصنة مع التركيز على اختراق العديد من انظمة تأمين الشبكات. ويقول تريفور بونت المدير التنفيذي لشركة «بيج هات ميديا» المنظمة للقاء ان فكرة تنظيم القمة جاءت عقب مؤتمر أبتيك الذي نظمته الشركة في شهر ابريل الماضي والذي استهدف نظم حماية القطاع المصرفي واجراءات أمن العمليات البنكية للمصارف العربية عبر شبكة الانترنت مشيراً الى ان اختيار دبي لاستضافة هذا الحدث الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط جاء بناء على ما تحظى به دبي من سمعة عالمية في مجال الأعمال الالكترونية وباعتبارها من أسرع مدن المنطقة نمواً في مجال استخدام التجارة الالكترونية ومن ثم كان من الضروري عقد مثل ذلك المؤتمر لتعريف الشركات والمؤسسات في هذا السوق الواعد بأحدث النظم التي تحول دون عمليات القرصنة الشبكية. وأضاف بونت ان شركات القطاع العام والخاص تتعرض لخسائر فادحة في الأموال والسمعة نتيجة لتسلل المخربين الى أنظمة المعلومات والعبث فيها، مما يمثل جرس انذار لمختلف الأعمال القائمة في منطقة الشرق الأوسط لاتخاذ التدابير والاحتياطات اللازمة في سبيل ضمان أمن وحماية أنظمة المعلومات لديهم ضد أي عدوان داخلي أو خارجي. وأشار بونت الى ان الاستخدام المكثف لحلول تقنيات المعلومات في الوقت الحالي ينتج عنه ان انظمة المعلومات العاملة في مختلف قطاعات منطقة الشرق الأوسط عرضة لفيروسات مختلفة قد تغزوها من أي مصدر، وعبث العابثين الذين أصبحت لديهم القدرة على اختراق أنظمة المعلومات والشبكات في الشركات والمؤسسات المختلفة. وأوضح بونت أن كل هذه الأمور كانت وراء الحاجة لعقد مثل هذا اللقاء الذي يمثل مطلبا طال انتظاره بالمنطقة، حيث يؤكد استبيان حديث أجرته مؤسسة «بريسو وتر هاوس كوبر» PWC ان نحو 57% ممن شملهم الاستبيان لم يطبقوا ممارسات السلامة الشبكية للمعلومات الموثقة وان نحو ثلثيهم فشلوا في تدقيق وفحص أنظمة المعلومات لديهم وأن 75% منهم لم يكن لديهم إدارات منفصلة لتأمين وسلامة البيانات. وأضاف ان مسألة تأمين البيانات تمثل اهتماما فرعيا لإدارات تكنولوجيا المعلومات، على عكس العديد من مناطق العالم التي يوجد بها ادارات متكاملة خاصة بهذا الجانب، وهو ما يمثل مخاطرة كبرى بالنسبة للشركات والمؤسسات خاصة التي تتعامل مع البيانات عالية السرية الامر الذي يعرض هذه الشركات ومستثمريها لمخاطر بالغة، حيث ستستعرض (E-Lert) بشكل واضح هذه المخاطر وتوفير النصائح والاستشارات حول كيفية توفير سبل حماية أفضل للانظمة الشبكية من قبل خبراء في عمليات اختراق شبكات الانترنت. وترعى E-Lert شركة IT-Serve.com وهي احدى الشركات الاقليمية المتخصصة بقطاع تأمين الشبكات، وتقدم خدماتها للعديد من الشركات الكبرى بمنطقة الشرق الأوسط بما يشمل القطاع المصرفي، لتوفير وتوثيق انظمة وسياسات السلامة الالكترونية. ومن جانبه قال ينز لوند المدير التنفيذي للشركة: ان عمليات تأمين الشبكات تواجه مخاطر جمة على المستويين الداخلي والخارجي، حيث يأتي التهديد الخارجي من قبل قراصنة الشبكة (الهاكرز) مجهولي الهوية والذين قد يتواجدون بأي مكان في العالم، ويمتلك هؤلاء خبرات كبرى ومعرفة متعمقة بسبل اختراق الشبكات والمواقع وقواعد بيانات الشركات، كما توفر لهم شبكة الانترنت امكانية التواصل مع نظرائهم حيث يتشاركون في الافكار ويتبادلون النصائح، كما انهم يتحلون بالصبر والالتزام والرغبة في احداث الفوضى على شبكات الانترنت، الامر الذي يتسبب في فقدان البيانات القيمة لصالح الجريمة الالكترونية التي تتزايد بشكل كبير وهو ما يجب ان تتحد ضده الشركات والمؤسسات. وقد توقع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي ان تصل خسائر عمليايت القرصنة واختراقات شبكات التجارة الالكترونية هذا العام الى نحو 3 تريليونات دولار. واوضح بونت ان عدد القضايا التي يتوجب على مكتب التحقيقات الفيدرالية التعامل معها قارب حالياً على الخروج عن نطاق السيطرة، فكل يوم يقوم العديد من الاشخاص الاجانب بعمليات غزو لأجهزة الكمبيوتر والخادم بالولايات المتحدة الأمريكية الامر الذي يتسبب في خسائر اقتصادية كبرى بلغت العام الماضي نحو 17 مليار دولار، ويمثل الدفع بالبطاقات الائتمانية واحداً من أهم هذه المخاطر حيث شهدت زيادة في نسبة الاختراقات بنحو 36% العام الفائت مع توقعات بأن ترتفع هذا العام لـ 60%. ومن بين الأمور المقلقة بهذا الشأن تصريحات خبراء البنتاجون التي تقول بأن الارهابيين على شبكات الانترنت بامكانهم اغلاق الأسواق والبورصات المالية وقطع التيار الكهربائي عن المدن وحتى أحداث الكوارث بالمنشآت النووية. وطبقاً لبوند، فان المواقع الشبكية المزيفة وتبادل البيانات من بين جوانب الجريمة الالكترونية التي تشهد حالياً نمواً كبيراً حيث يقوم مجرمو الانترنت بانشاء المواقع الشبكية المزيفة والتي تكون مشابهة لبعض المواقع الحقيقية مع اختلاف بسيط بعنوان الموقع، ويمكن استخدام هذه المواقع لاجراء عمليات الشراء المزيفة بما يمكن لصوص الانترنت من الحصول على مئات الآلاف من الدولارات خلال ساعات قليلة. وأضاف بوند ان تداول البيانات أصبح الان جزءاً متنامياً من جرائم الانترنت، حيث تتعرض اجهزة الكمبيوتر التي تحوى البيانات لعمليات القرصنة الامر الذي يؤدي الى سرقة بيانات بطاقات الائتمان. ويقول الاتحاد البريطاني لخدمات تحصيل نقود الدفع ببطاقات الائتمان، ان تداول البيانات كلف شركات التجزئة أكثر من 500 مليون دولار العام الماضي ومن المتوقع ان يصل الى نحو 700 مليون دولار أمريكي هذا العام. وتقول شركة «بيج هات ميديا» ان قمة E-Lert تمثل فرصة سانحة لمبرمجي أجهزة الكمبيوتر ومتخصصي تكنولوجيا المعلومات ومهندسي انظمة الكمبيوتر ومدراء الشركات، للتعرف على الأدوات والخبرات المناسبة لحماية انظمة تكنولوجيا المعلومات والانترنت بالمنطقة ضد عمليات الاختراق على المستويين المحلي والدولي. وأوضح بونت ان اللقاء يستهدف بشكل اساسي الشركات التي تطبق سياسات ومعايير السلامة الالكترونية، حيث تأتي هذه الشركات على خط المواجهة في الحرب ضد الجريمة الالكترونية. وتقول IT-Serve.com ان اللقاء سيركز على المخاطر التي تواجه الشركات وشبكات الانترنت والتغييرات التي يتوجب تبنيها على جميع المستويات الادارية. وأوضح لوند انه لكي تحقق ممارسات السلامة الالكترونية الفعالية اللازمة، يجب على الشركات ان تمتلك سبل توثيق واضحة للبيانات والالتزام من قبل الادارة العليا وسبل الاتصال الفعال مع العملاء واجراء عمليات التدقيق الامني بشكل منتظم للتأكد من تحقيق التكامل والمراجعة المستمرة لتحقيق السلامة الالكترونية، مشيراً الى انه لكي تتم عمليات تأمين الشركات بشكل فعال يجب التركيز على موظفي الشركات بصورة أكبر عن قراصنة الانترنت انفسهم. موضحاً ان معظم الانظمة قابلة للاختراق، ولا يجب ان يشمل ايضا التركيز على الموظفين الذين لايقومون بتنظيف انظمتهم باستمرار ولايستخدمون انظمة الحماية (فايروول)، حيث انه من المدهش ان القائمين على بناء انظمة الكمبيوتر ووضع الانظمة الكودية يتركون ثغرات ينفذ منها قراصنة الانترنت للوصول الى أكثر الانظمة حساسية. وتقول شركة «بيج هات ميديا» والتي نظمت بنجاح قمة آبتك المصرفية هذا العام، ان قمة (E-Lert) سوف تحظى بدعم ونجاح كبيرين حيث يمكن لأية شركة لديها امكانية الوصول لشبكة الانترنت أو أي شكل من انظمة تكنولوجيا المعلومات الداخلية والاتصال الخارجي عبر انظمة الكمبيوتر المشاركة بهذا اللقاء. كتب مصطفى عبدالعظيم: