بدت احتمالات عقد جلسة برلمانية طارئة لمجلس الأمة الكويتي لبحث ظاهرة نفوق الاسماك قوية امس بعد ان ارتفع عدد النواب الذين وقعوا على طلب بهذا الشأن ويدعو لمحاسبة المسئولين عن تلك الكارثة التي اطاحت بمخزون الكويت السمكي للسنوات الثلاث المقبلة. وحتى الأمس كان 26 نائبا قد عادوا الى الكويت من اجازاتهم الصيفية ووقعوا على الطلب الذي يتم بضغوط شعبية شديدة بعد ان وصل الأمر الى حد منع تداول الاسماك، وتم في هذا الاطار اغلاق سوق السمك الرئيسي وملاحقة من يقدم على البيع. وتحظى كارثة نفوق الاسماك باهتمام غير مسبوق في الكويت، للدرجة التي تدخل معها أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد لحض المسئولين الذين تضاربت آراؤهم حول اسباب حدوث الكارثة، على اتباع الاسلوب العلمي في عملهم فيما خصص مجلس الوزراء عدة جلسات لبحث تلك الكارثة. في غضون ذلك، تبحث لجنة تقصي الحقائق حاليا العلاقة بين سرعة انتشار بكتيريا الستربتوكوكوس ونسبة الامونيا العالية في مياه الصرف الصحي المعالجة ثنائيا وثلاثيا. وذكرت مصادر ان البحث يتركز على التأثيرات السيئة لمياه المجاري المعالجة ثنائيا وثلاثيا على البيئة البحرية كونها تعالج اصلا للاستخدام الزراعي لا الضخ في البحر، مشيرة الى ان «هذه المياه تحتوي على نسبة عالية من المذيبات والمغذيات العضوية ما يساهم في سرعة انتشار البكتيريا وتقليل نسبة الاوكسجين في مياه البحر». وذكرت المصادر ان «لجنة التقصي ستطلب من وزارة الاشغال ضرورة نزع الامونيا من مياه المجاري المعالجة ثنائيا وثلاثيا قبل ضخها في البحر في حال عدم استخدامها لاغراض الري الزراعي». واشارت المصادر الى ان «كمية مياه المجاري المعالجة ثنائيا وثلاثيا التي تحتوي على نسبة عالية من الأمونيا وتضخ يوميا في البحر تقدر بحوالي 300 الف متر مكعب. سياسيا، لم يتبق من العدد المطلوب لعقد الدورة الطارئة وهو 32 توقيعا، سوى توقيع سبعة نواب، اذ ارتفع عدد الموقعين امس الى 25 نائبا مع توقيع عبدالله النيباري وناصر الصانع وعبدالله العرادة. من جهته، اعلن النائب عبدالله النيباري عن دعمه وتأييده لعقد جلسة طارئة تناقش الحكومة في اجراءاتها تجاه ظاهرة نفوق الاسماك المستمرة منذ أكثر من شهر. واضاف في تصريح للصحفيين ان هذه الجلسة ـ اذا عقدت ـ ستكون مهمة ومؤثرة في وقف التصاريح المتضاربة وتقاذف الاتهامات التي لم تستند في كثير من الاحيان الى اساس علمي، مشددا على ضرورة انتظار التقرير النهائي الذي يكشف الحقائق كافة قبل تحديد الشخص او الجهات المسئولة عن هذه الكارثة البيئية. ورأى النيباري ان هناك سببا مفاجئا فجر هذه الكارثة الخطيرة، وساهم في نفوق هذاالعدد الكبير من ثروتنا البحرية، واستبعد بشدة ان يكون السبب حكرا على جهة واحدة أو مصدرا وحيدا من مصادر التلوث التي يعاني منها البحر خصوصا في الجون. وبين ان مسببات الكارثة اجتمعت لتحدث ما اصطلح عليه «نفوق الاسماك» مشيرا الى ان من هذه الاسباب الصرف الصحي ومياه المجاري والحرارة والميكروبات والكيماويات وزيادة الملوحة وغيرها الكثير مؤكدا ان التساهل والتراخي في مواجهة هذه الملوثات طيلة السنوات السابقة اديا الى ما نشاهده هذه الأيام. وحذر النيباري من ان مشاكل بيئية أكثر خطورة قد تطال البر والجو اذا لم يتم تدارك بعض المؤشرات الدالة على ذلك، متمنيا من مؤسسات الدولة المعنية الاستفادة من هذه الكارثة في تجنيب البلاد كارثة اشد خطورة اذا لم تتم معالجة مسبباتها والتي من ابرزها التراخي في محاسبة من يلقي القاذورات مع ما تسببه هذه العملية من مشاكل بيئية خطيرة، فضلا عما ينتج عن المصانع والمصافي النفطية من روائح ودخان وملوثات، ودعا الى ادارة حازمة تطبق القوانين لا سيما تلك المرتبطة بحياة الناس وقال: يجب محاسبة المؤسسات المتراخية في تطبيق القانون. واكد ان عمليات الدفن التي تتم في بعض المناطق تساهم بشكل كبير في تلويث البيئة البرية ودعا الى الحزم في مواجهتها والحد منها، معربا عن اسفه لاستمرار عمليات البناء على الواجهة البحرية وهو ما اثر سلبا على قدرة الناس على الترفيه والاستفادة من البحر، مشيرا الى انه بصدد اعادة التقدم باقتراح بوقف عمليات البناء على الساحل والواجهة البحرية وهو الاقتراح الذي لم ينجح في مجلس 69. وتساءل النيباري عن الدور الذي كانت تقوم به مراكز المراقبة التابعة للهيئة العامة للبيئة في جون الكويت، مؤكدا انها فشلت في دق ناقوس الخطر. الكويت ـ أنور الياسين: