أعلن وزير الزراعة الفرنسي جان جلافاني أمس في طوكيو ان بلاده تامل في ان يتمكن مؤتمر الدوحة الوزاري لمنظمة التجارة العالمية (9 الى 13 نوفمبر) من اطلاق سلسلة جديدة من المفاوضات ولكنها مع ذلك ليست مستعدة للتنازل عن مواقفها لا سيما في المجال الزراعي. وقال جلافاني للصحفيين في اعقاب زيارة الى اليابان استغرقت 48 ساعة «ان فرنسا تخشى ان يؤول مؤتمر الدوحة الى فشل قد يكون الاسوأ بالنسبة لمنظمة التجارة العالمية» مضيفا «انها ستبذل كل ما في وسعها من اجل انجاحه ولكن بدون التنازل عن مواقفها». واوضح الوزير الفرنسي «لا نريد ان يتم اخذ الزراعة كرهينة او ان تفرض كشرط مسبق او عملة مبادلة بل ان تعقد دورة شاملة». واضاف ان التوصل الى اتفاق انطلاقا من هذه الاسس للشروع في جولة جديدة «لا تبدو لي مستحيلة» كما «ان ذلك ليس مضمونا ولكنه ليس مستبعدا». واكد ان افضل وسيلة للتوصل الى اتفاق حول البدء في سلسلة متعددة الاطراف هي عدم التفاوض قبل الموعد معتبرا «ان الوثيقة الخاصة بالزراعة التي ستعرض في الدوحة ستكون افضل كلما كانت مقتضبة اكثر». وقد زار جلافاني طوكيو لتأكيد «تطابق وجهات النظر» بين فرنسا واليابان التي تدافع على غرار الاوروبيين عن «تعدد مهام» الزراعة. وبعد فشل مؤتمر سياتل عام 1999 الذي وقع اساسا بسبب خلاف بين البلدان الثرية والفقيرة حول مدى الدورة الجديدة، اعتبرت امانة منظمة التجارة العالمية انه من الضروري ان يتم تقارب في المواقف قبل نهاية سبتمبر حتى يتسنى انطلاق المفاوضات في الدوحة. ويريد الاوروبيون دورة واسعة يتم خلالها التطرق الى الاستثمارات وكذلك الى المعايير الاجتماعية او البيئية بينما تهتم البلدان النامية بشكل خاص بازالة العراقيل التي تحول دون اقتحام منتجاتها اسواق البلدان الثرية. واعربت الحكومة الفرنسية منذ ايام عديدة ولا سيما على لسان وزيرها المنتدب للتجارة الخارجية فرانسوا هوار عن تشاؤمها حتى انها اقترحت دراسة «حل انتقالي» لتجنب فشل ذريع مجددا. وقال حوار الجمعة في بروج (بلجيكا) في اعقاب اجتماع وزراء التجارة للاتحاد الاوروبي «يجب ان لا نغلق على انفسنا بين السعي وراء كل شيء او لا شيء والاضطرار الى الاختيار بين دورة ضيقة او الفشل». ومن جهته اعتبر جلافاني ان المفاوضات بدات فعلا «في المجال الزراعي، يجب ان نطرح على الطاولة كل شيء، الماضي والحاضر والمستقبل». والماضي هو ان اوروبا، خلافا للولايات المتحدة، وفت بكل الالتزامات التي تعهدت بها في مراكش في اطار دورة الاوروجواي. والحاضر يتمثل في تزايد بنسبة 700% للمساعدات للزراعة الامريكية منذ 1996 «وما ينجر عن ذلك من انعكاسات كبيرة في الاسواق الدولية» وفق ما قال الوزير. والمستقبل هو التحكم في تطور المساعدات الزراعية الاوروبية بحلول 2006 بناء على اتفاق للميزانية تم ابرامه بين الاعضاء الخمسة عشر في الاتحاد الاوروبي في برلين عام 1999 بينما ما زال الغموض يكتنف الجانب الامريكي. واعتبر جلافاني انه «يجب مساعدة الزراعة الاوروبية ولكن يجب طرح هذه المساعدات على الطاولة لمعرفة ما اذا كان لها انعكاسات على التجارة الدولية». ـ أ.ف.ب