بعد ان اجتاز سوق الأسهم المحلية صيف العام الجاري وسط تداولات هادئة نسبيا ووصفها البعض بأنها (طبيعية) سيما في ظل تراجع عدد من الاسواق العالمية وفي مقدمتها أسواق المال الامريكية، تباين أداء ومقترحات الخبراء والمحليين من مستثمرين ووسطاء ومدراء شركات وبنوك المساهمة العامة حول الآلية الأنجح التي من شأنها ان تخرج سوق الأسهم المحلية من دائرة تداولاتها المتواضعة. السوق الموازية اقترح الدكتور عبدالرحمن الشايب رئيس قسم ادارة الاعمال في كلية الادارة والاقتصاد في جامعة الامارات انشاء سوق موازية لضبط التداول خارج سوقي دبي وأبوظبي، حيث تحظى التداولات خارج السوقين بحجم مقبول من التداولات، مشيرا الى ان السوق الموازية ستسعى الى تأهيل الشركات غير المؤهلة لدخول السوق الرسمية لاستيفاء شروط معينة تسمح لها بالادراج في السوق الرسمية، كما ان عددا من الشركات المساهمة العامة الكبيرة ليست في حاجة للادراج في السوق. وحول الخطوات الواجب اتخاذها في سبيل اعادة انعاش سوق الأسهم المحلية أكد الشايب على انه يتوجب التركيز على الحلول طويلة الأمد من اجل تحقيق استمرارية الانتعاش وذلك عبر برنامج عمل متكامل تساهم في تنفيذه الجهات المعنية كافة. مضاربات محمومة ويرى اسماعيل فكري الخبير المالي والمصرفي ان تراجع حجم التداول الاجمالي في السوق المحلية جاء نتيجة طبيعية للخسائر الكبيرة التي تحملها المستثمرون، وشكلت عليهم أعباء مالية كبيرة تتمثل في الفوائد البنكية واعسار عدد من كبار المستثمرين وتعرض العديد من الشباب للملاحقات القضائية بسبب عدم سدادهم للديون المصرفية والذي قاد في نهاية المطاف الى فقدان غالبية المستثمرين الثقة في سوق الأسهم المحلية. وقال فكري: لابد من تتبع جذور المشكلة حتى يتم حلها بالاسلوب الأنسب بحيث امتدت آثار الطفرة التي حدثت في صيف وخريف عام 1998 الى ربيع عام 1999، وأدت الى ارتفاع خيالي في الاسعار أدى الى غليان السوق نتيجة للمضاربات المحمومة غير المدروسة، وهم الكثيرون بتحقيق أرباح سريعة وسط اجواء مشحونة بالاشاعات التي أطلقها بعض السماسرة باستمرارية ارتفاع الأسعار، وفجأة وقعت الكارثة بعد انهيار الأسعار الشديد وانسحاب عدد من المغامرين بمليارات الدراهم ودفع صغار المستثمرين الثمن غاليا. كان صيفا بارداً وأوضح جورج موسى الوسيط في دائرة الأسهم المحلية في بنك الامارات الدولي بأن الصيف الماضي يعد من أفضل فصول الصيف التي مرت على سوق الأسهم المحلية منذ سنوات عدة ما عدا صيف عام 1998 لظروفه الاستثنائية، وذلك على الرغم من النشاط الخفيف لتداولاته وحجم اجمالي هذه التداولات، بحيث لم يكن هذا النشاط في المستوى المأمول ولكنه كان جيداً ومبشراً. وقال ان تجزئة الاسهم بالاضافة إلى السماح للشركات بشراء اسهمها سيؤديان إلى رد فعل ايجابي للغاية، نظراً لأن التجزئة ستخفض سعر السهم، وتزيد من كميته في السوق، مما يجعلها اكثر سيولة واوسع انتشاراً بين فئات المستثمرين المختلفة ويعطي السهم الفرصة لارتفاع سعره، في حين يتيح السماح للشركات بشراء اسهمها فرصة لخفض المعروض من الاسهم، وبالتالي يتفوق الطلب على العرض ويرتفع السعر ويتحسن وضع السوق بصورة عامة. اما بالنسبة للمقترحات والحلول التي طرحها عدد من الخبراء، فقد دعا فكري في تحقيق اعدته مجلة الاعمال في دبي الصادرة عن غرفة تجارة وصناعة دبي تحت عنوان «متى تخرج سوق الاسهم من النفق المظلم لنعمات فاضل دعا الحكومة لأن تشترك بدعم وتنشيط السوق، من خلال طرح جزء من محفظتها الاستثمارية المتمثلة في بعض الاسهم القيادية والتي لا تتوافر عليها عروض، لأن النسبة الكبرى في محفظة الحكومة. ولفت إلى ضرورة ان تصدر الاسواق المالية في دبي وابوظبي نشرة مشتركة يقوم فيها خبراء التحليل المالي بتحليل اعمال وخطط الشركات المساهمة وحجم الاعمال المسندة اليها، والارباح المستقبلية المتوقعة حتى تساعد المستثمرين على اتخاذ القرار الصائب للدخول إلى سوق الاسهم. وبين ان الاحصاءات الخاصة بتطورات سوق الاسهم المحلية تظهر حدوث انكماش كبير في احجام التداول خلال السنوات الثلاث الماضية حيث هوى حجم التداول الاجمالي في السوق من 20 مليار درهم خلال عام 1998 إلى 3.5 مليارات درهم في عام 1999 ثم إلى 1.4 مليار درهم في عام 2000. واظهرت تحاليل خاصة بالحركة في سوق الاسهم المحلية خلال السنوات الماضية، ان اجمالي القيمة السوقية للاسهم المحلية قد انخفض بمقدار 52.6 مليار درهم خلال الفترة من يناير 1999 حتى يونيو 2001. اي خلال حوالي العامين ونصف العام، حيث يرتفع اجمالي القيمة السوقية للاسهم المحلية من 90 مليار درهم في نهاية العام 1997 إلى 117 مليار درهم في نهاية العام 1998 وواصل الارتفاع ليصل إلى 139 مليار درهم في نهاية شهر يناير العام 1999 قبل ان ينهار ليصل إلى 83.6 مليار درهم في نهاية العام الماضي. ومن المؤثرات الايجابية حالياً ارتفاع اجمالي القيمة السوقية للاسهم المحلية مجدداً في شهر يونيو الماضي إلى 86.4 مليار درهم. اما بالنسبة إلى حجم التداول في السوق فقد ارتفع من 20 مليار درهم عام 1998 إلى 1.4 مليار درهم العام 2000. كتبت لولوة ثاني:
52.6 مليار درهم انخفاضاً بالقيمة السوقية للأسهم المحلية في عامين ونصف، مؤشرات ايجابية خلال الفترة الأخيرة وتوقعات بزيادة النشاط مع تجزئة الأسهم
