اكدت نشرة «اخبار الساعة» ان هناك طوفانا من الادبيات التى تعالج الآثار الناجمة عن ثورة المعلومات على شتى مناحى الحياة فى القرن الحادى والعشرين وان مايلفت الانتباه فى تلك الجوانب هو حجم الخسائر الاقتصادية المتوقعة لما اصطلح على تسميته بحروب المعلومات. واشارت النشرة التى يصدرها مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الى ان دراسة اجريت موخرا قدرت الخسائر العالمية الناجمة عن الفيروس «رد كول» الذى اطلق خلال الآونة الاخيرة بنحو 26 مليار دولار. وتقول الدراسة التى اجرتها شركة امريكية انه على الرغم من فداحة الخسارة الناجمة عن هذا الفيروس لكنها تبقى ضئيلة بالمقارنة مع خسائر نتجت عن هجمات فيروسية اخرى ضد نظم تشغيل الحاسب الالى خلال العام الجارى «وبلغت خسائر الهجمات الفيروسية خلال الاعوام الثلاثة الاخيرة نحو اربعين مليار دولار بخلاف الهدر الانتاجى الناتج عن استهلاك الوقت فى معالجة مشكلات الفيروسات». ومن هنا تكتسب التحذيرات التى تطلقها مراكز الابحاث فى الدول الكبرى بشأن التهديدات الالكترونية المحتملة اهميتها فقد دأب الخبراء الاستراتيجيون على التحذير من «هجمات الكترونية» قد تشنها دول او جماعات «مناوئة» ضد نظم وشبكات المعلومات فى تلك الدول بهدف الحاق اكبر قدر من الخسائر الاقتصادية بها ولعل هذه الموجة الجديدة من التهديدات تعيد «تأطير» المفهوم التقليدى لحروب سواء فى ظل تغير «الاسلحة» او تبدل «التكتيكات» المستخدمة وهدف الحروب التى ظلت طيلة القرون الماضية تحقق الموت والدمار معا ولكنها الان باتت تسعى الى تحقيق هذا الدمار بأدوات ومفاهيم جديدة مع ان مخاطر الحرب وفلسفتها ايضا تظل قائمة كما حددها الرئيس الامريكى السابق بيل كلينتون حين قال «ان مصدر الخطر يظل كامنا فى اكثر العيوب الانسانية بدائية وهو الخوف من الاخر». واوضحت النشرة انه على الرغم من هذه الموجات المتلاحقة من التقدم التكنولوجى فان اسباب الحروب ستظل تدور فى فلك المبررات التقليدية للصراع بين البشر فالتاريخ يؤكد ان الحروب نشأت على خلفية صراعات بين الدول والامبراطوريات حول الهيمنة والسيطرة سياسيا وجغرافيا واقتصاديا وهى الاسباب ذاتها التى يمكن ان تنشأ بسببها ايضا الحروب الالكترونية وربما يكمن الفارق الوحيد فى ان «الشكل» الجديد من الصراع يتواءم الى حد ما مع تنامى اهتمام المجتمعات الغربية منذ سقوط نظريات الحرب الباردة بتطبيق مايعرف بالاطار القيمى والديمقراطى كما يتفوق هذا الشكل الصراعى كذلك من حيث بيئة الصراع ونتائجه على المحاولات المضنية التى بذلتها الدول المتقدمة لانتاج مايعرف بالاسلحة الذكية. وحذرت اخبار الساعة من خطورة الحروب الالكترونية والهجمات الفيروسية وليس ادل على ذلك من تلك الاولوية المتقدمة التى تحظى بها مخاطرها ضمن اجندة الاهتمامات الدفاعية فى الولايات المتحدة الامريكية حيث حذر مسئول امريكى مؤخرا من وجود «مئة دولة او اكثر تمتلك او تطور قدرات هجومية كمبيوترية» والاهم من ذلك ان معظم هذه الدول تركز على دراسة بنية النظم المعلوماتية فى الولايات المتحدة وتسعى لتطوير اساليب تستهدف تدمير هذه النظم وهو تحذير يتفق مع تصريحات صدرت ايضا عن رئيس قوات الدفاع الاسترالية الذى أكد بدوره ان هناك اكثر من ثلاثين دولة فى العالم تمتلك برامج متقدمة لشن هجمات الكترونية تستهدف تدمير البنى التحتية والنظم العسكرية فى دول اخرى. واكدت ان التهديد بشن هجمات الكترونية قد يرقى حاليا الى خطر الهجوم بالاسلحة والادوات المتعارف عليها فى الحروب ولكن مسيرة التقدم التكنولوجى ستجعل من هذا الشكل الجديد سلاحا تدميريا رئيسيا خلال العقود المقبلة. ـ وام