أخذت أزمة نفوق الأسماك في الكويت بعداً آخر، بعد ان تحولت تلك الازمة الى ساحة صراع بين التكتلين الرئيسيين في البرلمان الكويتي، اذ يسعى كل تكتل الى تحميل الوزير المنتمي للتكتل الآخر مسئولية نفوق الاسماك، ويبرز في هذا الاطارعدد من التصريحات والاسئلة البرلمانية، التي وجهها النائب محمد البصيري المتحدث الرسمي باسم التكتل الاسلامي والقريب من وزير النفط عادل الصبيح والنائب مسلم البراك المتحدث باسم التكتل الشعبي القريب من وزير الاشغال العامة فهد الميع. واتخذ الصراع السياسي بين التكتلين شكلا حادا منذ وجهت لجنة بحث ظاهرة نفوق الاسماك التي كانت الحكومة قد شكلتها من عدة جهات، توجيه اصابع الاتهام لوزارة الاشغال بالمسئولية عن النفوق بسبب القاء مياه الصرف الصحي في منطقة جون الكويت التي تعد واحدة من أهم سبع مناطق في العالم لتوالد الأسماك. في غضون ذلك وفي أول رد فعل له على الاتهامات الموجهة لوزارته علق وزيرالاشغال فهد الميع على تقرير اللجنة قائلاً: نحترم الاراء كلها الى ان تثبت الحقيقة كاملة وتحدد اسباب ظاهرة نفوق الاسماك، ولكن من الصعب جدا التكهن بأن مياه الصرف الصحي هي السبب بأي حال من الاحوال، والدليل على ذلك الاسماك التي تعيش في المياه المعالجة». وجدد الوزير الميع تأكيد ما جاء في بيان وزارة الاشغال وانها لم تسجل تصريف المياه الصرف غير معالجة الى البحر منذ الثاني من يوليو الماضي في جون الكويت. وبشأن ما قيل عن تصريف الوزارة لهذه المياه في الثاني من يوليو الماضي قال الوزير الميع ان الوزارة لم تصرف مياه صرف صحي في البحر منذ 2 يونيو، اما ما قبل ذلك وحتى عشر سنوات فان المحطات صممت على انه اذا حدث عطل فيها فانها تصرف مياهها في البحر بعد تعقيمها وتنقيتها وبالتالي لا تحتوي على مواد ضارة. وعن الاجراء الذي سيتخذه اذا ثبت يقينا ان مياه الصرف الصحي هي السبب اجاب الوزير الميع ان بيان الوزارة واضح جدا ويتضمن بيانات مفصلة، ولكن لو ثبت وجود أي تقصير من أي جهة في الوزارة فلابد ان يحاسب من أخطأ اذا كان ذلك الخطأ مباشرا أو متعمداً. الى ذلك تمنت رئيسة اللجنة الكويتية للعمل التطوعي الشيخة امثال الاحمد على وزارة الداخلية اشراك خفر السواحل ورجال الانقاذ البحري في تنظيف مياه البحر وازالة الاسماك النافقة لأن «الكارثة اكبر من حجمنا». ولفتت الشيخة امثال الى ان اطنانا من الاسماك تكدست على شواطئ جزيرة فيلكا وفقالما ابلغها به سكانها. وتطرقت الى ما يثيره بعض العلماء الكويتيين حول وجود كيماويات في البحر تسببت في نفوق الاسماك فتمنت من الخبراء اجراء التحاليل وتقديم الادلة والبراهين علي ما اعلنوه، داعية في الوقت نفسه الجمهور الى عدم تهويل القضية والنظر اليهابعقلانية قائلة: خافوا الله يا جماعة... فلو كان الشيخ صباح الاحمد على علم بوجود كيماويات في البحر لمنعني من النزول الى الماء ولمس الاسماك كل يوم لافتة الى انها تتحدث بهذه الصورة من منطلق انها مواطنة ومتطوعة. من جهته اكد المدير العام لهيئة البيئة د. محمد الصرعاوي ان لجنة نفوق الاسماك لم تخف أي حقيقة وان النتائج التي توصل اليها الخبراء الاجانب بمن فيهم الخبيرالياباني اجابت عن كثير من التساؤلات. حيث أكد الخبير الياباني ماكوتو اندو ان التحاليل المخبرية التي أجراها في اليابان على عينات مزروعة من الأسماك النافقة في جون الكويت كشفت اصابتها ببكتيريا الستربتو كوكس والتي تتسبب عادة في قتل أنواع كثيرة من الأسماك. وأشار في تقرير نهائي مكمل لتقرير مبدئي انه يمكن اعتبار ان هذه البكتيريا هي المسئولة المباشرة عن النفوق الجماعي للاسماك في جون الكويت، موضحا ان هذه النتيجة التي توصل اليها تؤكد ما توقعه في أثناء زيارته للكويت قبل بضعة أيام استنادا الى الأعراض الظاهرية التي بدت على الأسماك النافقة. واضاف ان ارتفاع درجات الحرارة لعب دورا اساسيا في تفشي العدوى البكتيرية بين الأسماك اذ ساهمفي اضعاف مناعة الأسماك ضد الاصابة بذلك النوع من البكتيريا. وأوصى اندو بالاسراع في اجراءات تحسين مستويات الجودة الخاصة بأنظمة الصرف الصحي لتحاشي تكرار ظاهرة نفوق الأسماك مستقبلا وهذا نص الفقرات الجديدة في التقرير: وعن احتمال وجود مواد كيماوية في البحر قال د. الصرعاوي ان معهد الكويت للابحاث العلمية اجرى ابحاثا على ما يزيد على 590 عينة مياه ولم يجد أي مواد كيماوية. من جهته دعا نائب رئيس مجلس الوزاء ووزير الدفاع الكويتي الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح الصحافة الى توخي الدقة وعدم استباق الاحداث في التعاطي مع ظاهرة نفوق الاسماك. وفي اطار ظاهرة النفوق الجماعي للاسماك في جون الكويت، لوحظ ان أسماك الميد شكلت نسبة 99% من بين الأسماك النافقة. اما بالنسبة للانواع الأخرى من الأسماك واللافقاريات، فانها لم تتأثر حيث انها واصلت ممارسة سباحتها على النحو الطبيعي. وهذه الأدلة تثبت ان الملوثات الكيماوية ليس لها أي علاقة مباشرة بظاهرة النفوق الجماعي. وجميع أسماك الميد المصابة بالعدوى تسبح على نحو خمولي ما يعني انها تمر بمرحلة ما قبل النفوق الحاد. وبالنسبة للأعراض الخارجية فانهاتمثلت في جحوظ العينين وحدوث نزيف اسفل أغطية الخياشيم وحول منطقة الفم. والواقع ان هذه الأعراض تتطابق مع الأعراض الناجمة عن الاصابة ببكتيريا الـ «ستربتو كوكس» وهي نوع من البكتيريا التي تصيب الأسماك البحرية بالامراض. وعلى هذا الاساس، فان العدوى البكتيرية المسئول المباشر عن اصابة الأسماك بامراض أدت الى نفوقها. الكويت ـ أنور الياسين: