استبعدت مصادر اقتصادية أردنية أن تكون موازنة الدولة للعام 2002 تختلف في اطارها العام عن أي موازنة سابقة رغم ما يقال من أنه ولأول مرة منذ 12 عاما ستكون الحكومة مرتاحة الى درجة كبيرة في اعداد مشروع قانون الموازنة العامة للدولة بسبب عدم وجود مجلس النواب. وقال المحلل الاقتصادي د. فهد الفانك أن الحكومة الأردنية لن يطرأ عليها أي جديد فيما يتعلق بموازنة العام القادم، لافتا إلى أن الموازنات السابقة التي كانت تعرض على مجلس النواب المنحل لم تتعرض لأي معارضة أو تغيير ولا حتى في رقم منها رغم أن هؤلاء النواب كانوا يواصلون خطبهم حول الموازنة على مدى ثلاثة أيام على حد قول د.و الفانك. وأوضح د. الفانك أن الحكومة إضافة إلى ذلك ستأخذ بعين الاعتبار بان على الموازنة التي ستقر وفق مشروع قانون الموازنة للسنة المالية القادمة 2002 سيصدر كقانون مؤقت يقره مجلس الوزراء ويصادق عليه جلالة الملك بسبب حل مجلس، إلا أنه سيتم عرضه على المجلس القادم للمصادقة عليه، وهذا ما ستأخذه الحكومة بعين الاعتبار منذ الآن. وأشار د. الفانك إلى أن في الساحة الأردنية صحافة حرة ستعمل الحكومة على عدم القفز عن رأيها وهذا ما يدفع المراقبين الاقتصاديين إلى الاطمئنان على أوضاع الموازنة القادمة، منوها في المقابل إلى أن يد الحكومة الأردنية ليست مطلقة بالكامل في موضوع الموازنة فهناك عدة تداخلات أبرزها الاتفاقات الموقعة مع المؤسسات الاقتصادية الدولية. إلا أن عددا من المحللين الأردنيين اعربوا عن خشيتهم من ان ينعكس ما وصفوه بغياب (الضغط النيابي) بشكل سلبي على حجم النفقات الرأسمالية المخصصة للمشاريع التنموية والخدمية. وقال هؤلاء أن مثل هذه النفقات كانت تخصص بنسب عالية في الموازنات السابقة بسبب المطالب النيابية والتي كانت تربط موافقتها على المشروع بزيادة حصصها من النفقات. وما يزيد من خشية هؤلاء برنامج التصحيح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة مع صندوق النقد الدولي، والذي يرون ان المواطن تحمل جرائه الكثير، وانه لم يعد يقدر على تحمل المزيد، مطالبين بضرورة التركيز على التخفيف من الاعباء على الميزانية التي يجب النظر اليها كشيء مقدس على حد قولهم. من جهته أكد النائب السابق محمود الخرابشة ردا على ما ورد في حديث د. الفانك إن مجلس النواب السابق ورغم ما كان يعانيه من ضعف إلا أن هذا الضعف لم يكن مطلقا بل أن المجلس عمل على ابطال عدة توجهات للحكومة خصوصا فيما يتعلق بمشورع الموازنة للعام 2000 الذي ناضل المجلس المنحل إلى ابطال عدد من نقاطه. وأوضح الخرابشة بان دور مجلس النواب في الموازنة يدخل ضمن الإطار الرقابي، وان التعامل مع مشورع الموازنة المقدمة من قبل الحكومة يأتي على رأس مهام النواب من خلال مناقشته واقراره وأشار النائب السابق إلى أن الدستور نص على أنه إذا لم يتيسر مناقشة مشروع الموازنة العامة في ظلا غياب مجلس النواب أو حله فإن على الحكومة أن تقوم بالانفاق وفق رؤية شهرية بنسبة 1على 12 لكل شهر من الموازنة السابقة التي تم إقرارها من السلطة التشريعية. ولفت الخرابشة النظر إلى أن الحكومة عندما قدمت لمجلس النواب السابق مشروع موازنة العام 2000 عندما، علمنا نحن النواب أن الدولة ستحاول رفع أسعار المحروقات، وأنها ادخلت إيرادات هذا الرفع كأمر متوقع في الموازنة فتم التعامل مع هذا الأمر ورفضنا رفع أسعار المحروقات، لافتا إلى أن ذلك يؤكد مدى الدور الذي كنا نلعبه في موضوع الموازنة. وأوضح أننا ومهما قيل كنا نشكل نوعا من الربط والردع للحكومة من اجل خلق ظروف من العدالة والمساواة بين مختلف محافظات المملكة والاهتمام بالمشاريع الانمائية، لافتا إلى أن كل نائب في المجلس كان يحرص بصورة كبيرة على الاهتمام بمنطقة دائرته مما دفعه بالاهتمام والتركيز على الموازنة. وردا على سؤال هو توقعاته للموازنة القادمة قال الخرابشة اعتقد أن الحكومة سيكون للمزاجية والشللية دور بارز في الأمر، وانه يتم إخضاع الموازنة لرغبات كل وزير، من اجل تحسين مناطقهم. لافتا إلى انه من المحتمل جدا أن تعمل الحكومة على إضافة بعض إيرادات العام القادم من خلال زيادة أسعار بعض المواد، مشيرا إلى أن غياب السلطة التشريعية سيعمل على إتاحة الفرصة للحكومة للتحرك بحرية أوسع واكبر.