تعد الامارات من بين دول المنطقة الرائدة في مجال اطلاق المناطق الصناعية مما دفع بقية الدول لأن تحذو حذوها في هذا الصدد، وذلك بعد اعداد الدراسات اللازمة التي تلم الماماً شاملا بتجربة الامارات الناجحة بمختلف المقاييس. وتسهم المناطق الصناعية من جانبها بدور فعال في قيام صناعة وطنية قوية تركز على أسس متينة يمكن الاعتماد عليها كاحدى الادوات الرئيسية لتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد ورئيسي لذلك، بحيث تتسم تلك المناطق الصناعية بتطور بنيتها التحتية والمجهزة بشتى المرافق والخدمات الضرورية ابتداء من طرق المواصلات والطاقة والماء مرورا بأحدث سبل الاتصالات وغيرها من التسهيلات التي ساعدت على استقطاب الاستثمارات الوطنية والأجنبية على حد سواء. دبي الأولى وأخذت امارة دبي بزمام المبادرة بحيث تعتبر الأولى من بين بقية امارات الدولة من حيث عدد المناطق الصناعية المقامة على أرضها وذلك بواقع ست مناطق تمثل ما نسبته 46% تقريبا من اجمالي عدد المناطق الصناعية في الدولة، وتأتي في مقدمتها المنطقة الحرة في جبل علي والتي تقع على مساحة تقدر بمئة كيلومتر مربع، وتتميز بأنها صناعية وتجارية في آن واحد بحيث تمكنت حتى العام 2000 من اجتذاب ما يفوق 1800 شركة ومنشأة من 88 دولة مختلفة حول العالم. ويتركز نشاط 21% من الشركات والمنشآت المتواجدة في المنطقة الحرة بجبل علي في قطاع الصناعة وتتجاوز رؤوس الاموال المستثمرة في هذه المنطقة سقف خمسة مليارات دولار أمريكي أي ما يتجاوز 18 مليار درهم ولا تألو المنطقة الحرة جهدا في توفير مجموعة من الامتيازات والحوافز المشجعة بالنسبة للمستثمرين. ومن بينها: الاعفاء من شروط الشريك المواطن أو الكفيل أو الوكيل المواطن، والاعفاء كذلك من الاجراءات الادارية والتنظيمية التي يتطلبها تسجيل وترخيص الشركات والمؤسسات والمنشآت الاقتصادية والاعفاء التام من الضرائب الجمركية بصورها وأشكالها المتباينة، الى ذلك تسمح بتحويل الارباح وكامل رأس المال والمدخرات كافة الى الخارج وبحرية تامة، والاعفاء من ضريبة الأعمال، وعدم خضوع أموال ونشاطات الافراد أو الشركات طوال مدة عملها في المنطقة الحرة لأية اجراءات تأميمية أو مقيدة للملكية الخاصة أو غيرها من الحوافز الاخرى. وهناك منطقة القرهود الصناعية النموذجية لأغراض انشاء الورش الصغيرة والمستودعات نظرا لموقعها في مواجهة المطار، في حين تعد المنطقة الواقعة منها على الشوارع العامة منطقة تجارية، وتشمل مناطق دبي الصناعية، منطقة القوز النموذجية ومنطقة الصفا المخصصة لاستيعاب الانشطة المتعلقة بانتاج المواد الغذائية الاستهلاكية وانشطة صناعية جديدة في مجال الصناعات الغذائية، وتبلغ مساحتها 20 ألف هكتار. منطقة الرويس الصناعية وتضم أبوظبي خمس مناطق صناعية بحيث تشمل منطقة المصفح الصناعية والتي تقع على مساحة 16.25 ألف متر مربع، ومنطقة الرويس التي يطلق عليها مجمع الرويس الصناعي وتقع على بعد 235 كيلومترا غربي مدينة أبوظبي، وقد خصصت لتوطين الصناعات البترولية الكبيرة مثل تكرير النفط وتسييل الغاز والأسمدة الآزوتية، بالاضافة الى منطقة طريف التي تضم مصفاة أم النار وصناعات تعبئة الغاز، ومنطقة السعديات وفيها مصنع الطين الصناعي، ومدينة العين وفيها المنطقة الصناعية الخاصة بورش السيارات ومصانع الاسمنت والطابوق الجيري. أما بالنسبة لامارة الشارقة فإنها تضم منطقتين الأولى المنطقة الصناعية القديمة ومن الصناعات الأساسية فيها الاسمنت والورق والحبال وأجهزة ومعدات التبريد وزيوت التشحيم والطلاء، أما المنطقة الثانية فهي النموذجية التي تتولى غرفة تجارة وصناعة الشارقة الاعداد والاشراف لمتابعة عمليات التنفيذ فيها. وجاء في دراسة حول المناطق الصناعية في الامارات وردت في مجلة الأعمال في دبي الصادرة عن غرفة تجارة وصناعة دبي ان أهم ما يميز المناطق الصناعية في الدولة اقامتها في مواقع جيدة روعي فيها القرب من مراكز الاستهلاك في المدن، وتم ربطها بشبكة طرق برية حديثة من أجل تسهيل النقل والشحن. متغيرات عالمية وتنشأ مخاوف من أن تفقد المناطق الحرة قسما من ميزانيتها عندما تصبح مناطق الدولة متمتعة بتحرير التجارة والانفتاح على العالم الخارجي بحكم عضوية الدولة في منظمة التجارة العالمية W.T.O، وذلك في ظل تحرير التجارة العالمية من القيود الكمية وغير الكمية وتحرير الاستثمار وانتقال السلع والبضائع والخدمات والقوى العاملة بحرية تامة. كتبت لولوة ثاني: