أعلن معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي ان دولة الامارات تمكنت من التوصل الى اتفاق مع مجموعة العمل المالي الدولية لتأجيل تقرير الفريق بشأن تصنيف الدول غير المتعاونة في مجال مواجهة عمليات غسيل الاموال، الى فبراير عام 2002 بعد ان كان مقررا ان يصدر هذا التقرير ويحدد الدول غير المتعاونة في يونيو الماضي خلال اجتماع فريق مجموعة العمل المالي الدولية في باريس. وقال معاليه في تصريحات صحفية أمس بأبوظبي على هامش اجتماع مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية ان التوصل الى هذا الاتفاق جاء نتيجة جهود كبيرة بذلتها جهات عديدة بالدولة، دبلوماسية وقانونية ومالية، حتى تم التوصل الى هذا التأجيل حتى تتمكن دولة الامارات من اصدار التشريع الخاص بمواجهة عمليات غسيل الأموال بالصورة الملائمة وبالشكل الأنسب بما يجنب الدولة من أي احتمالات لتصنيفها ضمن الدول غير المتعاونة في هذا المجال، خصوصا وان الامارات تحظى بثقة كبيرة في المجالات الاقتصادية والمالية اقليميا ودوليا. وأضاف السويدي انه تقرر تأجيل مناقشات مشروع القانون المصرفي الجديد الذي سيحل محل القانون الحالي بشأن المصرف المركزي والنظام النقدي وتنظيم المهنة المصرفية رقم (10) لسنة 1980، مشيرا الى ان هذا التأجيل جاء رغبة من الجهات المختصة في التركيز بالمرحلة الراهنة للتعجيل في اصدار التشريع المحلي الخاص بعمليات غسيل الاموال حتى يصدر قبل الموعد الذي حددته مجموعة العمل المالي الدولية لمناقشة تقريرها بهذا الشأن في فبراير المقبل. وقال محافظ المصرف المركزي انه تقرر الاتفاق بين الجهات المختصة على اصدار قانون مستقل لمواجهة عمليات غسيل الاموال وتوقع ان يصدر هذا القانون قبل نهاية العام الجاري، مشيرا الى انه تقرر ذلك للاسراع في اصدار القانون بعد ان كان مطروحا في مرحلة سابقة ان يخصص باب لمواجهة عمليات غسيل الاموال من خلال النظام المصرفي وذلك ضمن القانون المصرفي الجديد الذي يتم دراسة مشروعه. وكشف عن ان أبرز ملامح مشروع القانون الخاص بمواجهة عمليات غسيل الأموال تتمثل في اشتماله على تعريف دقيق لعمليات غسيل الاموال وتحديد ملامح هذه الجريمة والعقوبات التي تتخذ ضد مرتكبيها والتي ستكون عقوبات مشددة، مشيرا الى ان القانون سيؤكد على ضرورة التعاون الدولي في هذا المجال، حيث سيكون هذا المجال هو المرتكز الرئيسي للوصول الى السيطرة على مرتكبيها وتحديد مصادر الاموال التي تم السعي لغسلها وكذلك لتعقب مرتكبي هذه الجرائم. وأضاف انه سيتم من خلال القانون كذلك التأكيد على ضرورة التعاون القضائي الدولي وتنفيذ الاحكام والاعتماد على الاحكام الصادرة من دول اخرى أو الاستناد الى اتفاقيات تسليم وتبادل المجرمين في هذا المجال. وأعرب محافظ المصرف المركزي عن أسفه لاتخاذ بعض القرارات في بعض الاحيان من قبل مجموعة العمل المالي الدولية على أسس غير واقعية ويشوبها عدم الموضوعية، مشيرا الى ان هذه القرارات ضد بعض الدول بشأن تصنيفها ضمن الدول غير المتعاونة في مجال مواجهة عمليات غسيل الاموال كانت احيانا قرارات معتمدة على أسباب سياسة. من جهة أخرى، توقع السويدي ان يشهد الناتج المحلي الاجمالي للدولة نموا خلال العام الحالي يصل الى 5% مقارنة مع العام الماضي شهد معدلات نمو غير مسبوقة تجاوزت 20%، مشيرا الى ان عائدات النفط والغاز متوقع ان تكون منخفضة خلال العام الحالي مقارنة بعام 2000 الذي شهد طفرة كبيرة في هذه العائدات نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار النفط عالميا، مشيرا الى ان النمو الاقتصادي المحلي سيعتمد بدرجة أقل على العائدات النفطية، في حين يتوقع ان تنمو القطاعات غير النفطية في عام 2001 بما يتراوح بين 3.5% و4%. وتوقع ان تحقق المصارف التجارية العاملة بالدولة أرباحا جيدة خلال العام الحالي تكون في مستويات مشابهة للعام الماضي الذي حققت فيه المصارف العاملة بالدولة أرباحا ممتازة جدا. وأكد ان ارتباط الدرهم بالدولار هو الأفضل بالنسبة للاقتصاد الوطني نظرا لأن الدولار هو الأقوى والأكثر استقرارا وهو يعتبر عملة التجارة العالمية وعملة الاستثمار وكذلك عملة الشارع بالعالم، مشيرا الى ان اليورو لايزال عملة جديدة ويحتاج لثلاثة عوامل حتى يصبح قويا على المستوى العالمي وان يكون عملة الشارع وان يكون عملة التجارة وان يكون عملة الاستثمار، وهو مازال بعيدا عن ذلك ويحتاج لبعض الوقت حتى يصل لذلك. وفيما يتعلق بالمراحل التي وصل اليها مشروع ربط شبكات الصراف الآلي الخليجية، قال السويدي انها تسير بخطى جيدة للغاية حيث تم حتى الآن ربط شبكة دولة الامارات مع الشبكات المماثلة في قطر والبحرين وسلطنة عمان والكويت، وقريبا سيتم الربط مع المملكة العربية السعودية لتكتمل شبكة المقسم الالكتروني الخليجية. وأكد ان المقسم الالكتروني الخليجي حاليا يعمل بكفاءة عالية ويتم استخدامه بصورة متنامية من قبل المواطنين والوافدين، حيث يبلغ معدل النمو السنوي في عدد مستخدمي الشبكة ما يتراوح بين 18 و20% سواء للتمويل من داخل الدولة الى دول مجلس التعاون الاخرى أو العكس. وحول الاجراءات التي يتخذها المصرف المركزي بشأن الافصاح الدوري خلال العام من قبل المصارف العاملة بالدولة قال معاليه ان المصرف المركزي يتجه للطلب من المصارف بأن يكون الافصاح نصف سنوي. أما فيما يتعلق بالدمج المصرفي فقال السويدي ان هذا أمر راجع للمساهمين في المصارف الوطنية ان يتخذوا القرارات التي يرون انها في صالحهم وكما ان هناك حاجة للمصارف العملاقة فإن دور المصارف الصغيرة لم يتلاش ومعظم دول العالم المتقدمة بها مئات المصارف الصغيرة وتلعب دورا حيويا في اقتصاديات هذه البلدان.