كان لإعلان وزارة العمل الأمريكية عن معدل البطالة لشهر أغسطس الماضي أثر كبير على مؤشرات الأسواق المال الأمريكية الرئيسية حيث أدت إلى إغلاق مؤشر ستاندرد آند بور على أدنى مستوى له منذ 3 سنوات، وكذلك إغلاق مؤشر الناسداك على انخفاض لليوم الرابع على التوالي. وقد أعلنت وزارة العمل الأمريكية أن معدل البطالة قد ارتفع في شهر أغسطس الماضي إلى أعلى مستوى له منذ أربعة أعوام، فقد ارتفع المعدل إلى 4.9 في شهر أغسطس من 4.5 في شهر يوليو حيث تم تسريح 113000 وظيفة مقارنة مع إيجاد 13000 وظيفة جديدة في يوليو، وقد جاء هذا الانخفاض الأعلى منذ سبتمبر 1997 حيث بلغ 4.9 ومخالفا لتوقعات الاقتصاديين الذي توقعوا أن يصل المعدل إلى 4.6 وعدد الوظائف المسرحة إلى 45000 وظيفة، في حين أعلنت وزارة التجارة الأمريكية أن مخزون البيع بالجملة قد انخفض في يوليو الماضي بمقدار 0.7 إلى 299.6 مليون دولار وهو أعلى انخفاض له منذ سبتمبر 1996 حين وصل إلى 0.9، في حين توق الاقتصاديون أن تصل النسبة إلى 0.2 فقط. ويقول مدير تطوير استثمارات داماك، أحمد السامرائي، «وصل نمو الاقتصاد الأمريكي خلال الربع الثاني من هذا العام إلى 0.2 فقط وهو أدنى معدل له منذ 8 أعوام، وتبرز أهمية معدل البطالة كمؤشر عن الوضع الاقتصادي العام بسبب ارتباطه الوثيق بمؤشر إنفاق المستهلكين الذي هو أحد العوامل التي تؤثر على استقرار اقتصاد البلاد، فمع ارتفاع عدد الموظفين المسرحين سوف ينخفض انفاق المستهلكين سواء العاملين أو الذي فقدوا وظائفهم، ولذلك فقد أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش قلقه الشخصي حول هذا الموضوع، إن هذا الانخفاض قد يدفع بمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أن يخفض الفائدة للمرة الثامنة خلال هذا العام في اجتماعه الشهر المقبل». وكذلك فقد أعلنت شركة موتورولا الأسبوع الماضي نيتها تسريح 2000 وظيفة في حين أعلنت الشركة الأم لأمريكا إيرلاينز أنها تتوقع استمرار خسائرها حتى نهاية العام الحالي نتيجة لتدني الطلب على تذاكرها وارتفاع أسعار الوقود. ومن جانب آخر، فقد جاء إعلان شركة هيوليت باكارد عزمها الاندماج مع شركة كومباك بصفقة تصل إلى 25 مليار دولار ليرفع من وتيرة زعزعة ثقة المستثمرين، فإذا ما كانت الشركات الكبرى صاحبة القيمة السوقية الكبيرة تلجأ إلى الاندماج لمواجهة التنافس في السوق والمحافظة على مستوى المبيعات لديها فكيف إذا بالشركات الصغيرة والمتوسطة وبخاصة التي طرحت أسهمها مؤخرا في أسواق الإصدارات الأولية الأمريكية؟ وللأسبوع الثالث لم تقم أي شركة بالتجرؤ على طرح أسهمها في أسواق الإصدارات الأولية نتيجة للإعلانات المتباينة في الأسواق الرئيسية، في حين قامت شركتان بسحب إصداريهما حيث تنتمي إحداهما لقطاع البايوتيك الذي كان له حضور كبير في هذا السوق خاصة بعد إقصاء قطاع التكنولوجيا بسبب عزوف المستثمرين عنه، والشركتان اللتين انسحبتا هما (Future Media Production) : و (Senomyx). ويحاول سوق الإصدارات الأولية الأمريكية حاليا تشجيع الشركات من ذوي القطاعات التي أبرزت أداء جيدا خلال الستة أشهر الأولى من هذا العام على الإقدام وطرح أسهمها خلال الفترة المقبلة، ولذلك، فقد وقع الاختيار على قطاع العناية بالصحة وبخاصة بعد تراجع دور شركات قطاع الطاقة، وكان قطاع العناية بالصحة قد طرح 8 شركات منذ بداية العام وحتى الآن، منها 4 شركات في شهر يوليو الماضي، جمعت مبلغ 868.7 مليون دولار، وقامت 10 شركات بتقديم طلب الاكتتاب على أسهمها ليتم إصدارها حتى نهاية العام الحالي، ويعتبر هذا العدد جيدا إذا ما علمنا أن عدد الشركات الكلي التي تنوي طرح أسهمها حتى نهاية العام هو 26 شركة، ويعتبر هذا الأمر تقدما كبيرا لقطاع العناية بالصحة بالمقارنة مع طرح أسهم شركة واحدة فقط مقابل 112 شركة طرحت أسهمها في نفس الفترة من العام الماضي. واستخدم مدراء الإصدارات الأولية أداء شركات نفس القطاع التي طرح أسهمها من قبل كوسيلة لحفز المزيد منها على التقدم نحو أسواق الإصدارات الأولية، ففي حين ارتفعت أسهم شركة (سيليكت ميديكال) 6% فقط لليوم الأول عندما طرحت أسهمها في 4 أبريل الماضي، يتم تداول أسمها الآن بزيادة مقدارها 74 فوق سعر الإصدار الأولي، أما شركة (يوني لاب) فيتم تداول أسهمها بزيادة 77 فوق سعر الإصدار الأولي، وشركة (يوناتد سيرجيكال بارتنرز) بزيادة 64، هذه الشركات الثلاثة تم تصنيفها ضمن أفضل أداء 5 شركات لما بعد طرح أسهمها بعكس شركات قطاع الطاقة التي لا يوجد منها ولا شركة ضمن أفضل أداء 10 شركات لأداء ما بعد السوق.