شهدت تعاملات اسواق المال العالمية خلال الاسبوع المنتهي 7/9/2001 حركة تداولات ضعيفة سجلت خلالها البورصات الاوروبية والامريكية واليابانية خسائر لم تشهدها منذ اكتوبر 1998 وسط تدافع المستثمرين على بيع ما لديهم من اسهم دون ان تلوح في الافق علامات تذكر على انحسار الالم في الاجل القريب. وقد كان اعلان بيانات العمالة الامريكية امس الاول عاملاً اساسياً في ان تغلق البورصات الاوروبية والامريكية على هبوط حاد وتواصل خسارتها التي بدأتها منذ مطلع الاسبوع الماضي. وكان لهذا الاعلان ايضاً اثره السيء على الدولار اذ تراجع امام الاسترليني واليورو وبشكل كبير حيث سجل الاسترليني اعلى مستوى له امام الدولار في ستة اشهر كما هوى الدولار امام اليورو. وفيما يلي تفاصيل التقرير: عانت بورصة وول ستريت من موجات بيع شديدة امس الاول دفعت مؤشر ستاندارد اند بورز القياسي الى مستوى منخفض لم يشهده منذ اكتوبر 1998 . وأقبل المستثمرون على بيع الاسهم بعد ادلة جديدة على استمرار تباطؤ الاقتصاد الامريكي جاءت في بيانات اظهرت ان معدل البطالة في الولايات المتحدة قفز الى 4.9%في اغسطس وهو اعلى مستوياته في اربع سنوات مما زاد من اجواء التشاؤم في السوق التي تعاني بالفعل من سلسلة تحذيرات من هبوط ارباح الشركات. لكن اسهم شركات التكنولوجيا المتطورة اظهرت اداء افضل نسبيا مدعومة باعلان انتل كورب عملاق صناعة الرقائق الالكترونية بعد اغلاق السوق يوم الخميس ان مبيعاتها في الربع الثالث من العام ستكون في النطاق الذي حددته الشركة في يوليو. وحسب بيانات اغلاق غير رسمية اغلق مؤشر ستاندارد اند بورز المؤلف من اسهم 500 شركة منخفضا 20.62 نقطة او 1.86% الى 1085.78 نقطة وهو مستوى منخفض لم يشهده منذ اواخر اكتوبر 1998 . وبلغت خسائر المؤشر على مدى الاسبوع 4.2%. وهبط مؤشر داو جونز الصناعي للاسهم الامريكية الممتازة 234.99 نقطة او 2.39% ليغلق على 9605.85 نقاط وهو ادنى مستوياته منذ الرابع من ابريل ولينهي الاسبوع على خسائر قدرها 3.5%. واغلق مؤشر ناسداك السريع التأثر باسهم التكنولوجيا منخفضا 17.96 نقطة او 1.05% الى 1687.68 نقطة منهيا الاسبوع على خسائر قدرها 6.5.% وداو جونز منخفض نحو 11%ة عن مستواه في بداية العام في حين هبط ستاندارد اند بورز بنسبة 17.8% وهوى ناسداك بنسبة 31.7%. وفي اوروبا انهت الاسهم الاروروبية اسبوعا من الخسائر على هبوط حاد مع تهاوي المؤشرات الرئيسية الى مستويات لم تشهدها منذ شهر فبراير 1999 وسط تدافع المستثمرين على بيع ما لديهم من اسهم دون ان تلوح في الافق علامات تذكر على انحسار الالم في الاجل القريب. وقاد الاتجاه النزولي سهم شركة نوكيا ابرز شركات التكنولوجيا المتطورة في اوروبا الذي هوى بنسبة ستة في المئة ليلامس مستويات يناير من عام 1999. وخسر سهم نوكيا وهى اكبر شركة في العالم لانتاج الهواتف المحمولة سدس قيمته الاسبوع الماضي. وهبط مؤشر يوروتوب الذي يضم اسهم 300 شركة اوروبية بنسبة 2.5% عندما اغلقت البورصات الاوروبية ابوابها. وعلى مدى الاسبوع هوى هذا المؤشر للاسهم الاوروبية الممتازة بنسبة خمسة في المئة وخسر حوالي ثلث قيمته منذ مستواه القياسي المرتفع الذي سجله في اغسطس. وخلال الجانب الاكبر من الاسبوع قادت عمليات البيع اسهم قطاعي الاتصالات والتكنولوجيا المتطورة وهى محط توقعات تراجع ارباح الشركات والقلق بشأن مستويات الديون. وبحلول امس الاول اتسع نطاق عمليات البيع وحجم التداول ليشمل الاسهم الاكثر امنا حتى ذلك الحين مثل اسهم شركات الصناعات الاساسية والمرافق والتأمين والاغذية والمشروبات. وهوى مؤشر فاينانشال تايمز المؤلف من اسهم مئة شركة بريطانية كبرى الى ادنى مستوى اغلاق له في ثلاثة اعوام امس فيما قادت اسهم البنوك الاتجاه النزولي للسوق بسبب القلق من احتمال ان تثقل الديون المعدومة كاهل المؤسسات المصرفية من جراء الصعوبات الاقتصادية التي تعانيها الشركات. كما هبطت اسهم قطاعات الاتصالات والنفط والتامين مع ازدياد المخاوف في السوق بعد بيانات جديدة متشائمة بشان اداء الاقتصاد الامريكي اظهرت هذه المرة صعودا حادا في معدل البطالة. وأغلق مؤشر فاينانشال تايمز القياسي منخفضا 134 نقطة اي بنسبة 2.6% الى 5070.3 نقطة وهو ادنى مستوياته منذ اكتوبر 1998 ولينهي الاسبوع على خسائر تزيد على 270 نقطة. وكان حجم التداول قويا اذ بلغ 1.9 مليار سهم. وخالفت بضعة اسهم لشركات التكنولوجيا المتطورة التي تضررت بشدة في الهبوط الذي منيت به السوق في الآونة الاخيرة الاتجاه النزولي الا ان كثيرا منها تراجع دون افضل مستوياته عند الاقفال. ومن بين تلك الاسهم سهم شركة ماركوني لصناعة اجهزة الاتصالات الذي اغلق مرتفعا ارتفاعا متواضعا بلغت نسبته 1.7% وسط علامات على عمليات شراء لتغطية مراكز مدينة. وعلى صعيد العملات قفز الجنيه الاسترليني الى اعلى مستوياته في ستة اشهر امام الدولار امس الاول بعد تقرير البطالة في الولايات المتحدة. وتأتي هذه الانباء في اعقاب بيانات امس الاول اظهرت علامات على تدهور قطاع الخدمات الامريكي واضعفت الدولار امام العملات الرئيسية. وقال نيل ماكينون خبير العملات بميريل لينش «بيانات الوظائف الامريكية اضعف كثيرا مما كان متوقعا ووجهت ضربة الى الدولار». واضاف قائلا «من ناحية اخرى فان الاسترليني استفاد من قوة الطلب الاستهلاكي المحلي وتوقعات بان يفوق النمو في المملكة المتحدة النمو في كل من الولايات المتحدة ومنطقة اليورو هذا العام». وحسب بيانات رويترز سجل الاسترليني امس الاول 1.4634 دولار وهو افضل اداء له منذ الثالث عشر من مارس. كما هوى الدولار كذلك بشدة امام اليورو امس الاول. وصعد اليورو من مستوى بلغ حوالي 89.40 سنتا قبيل اعلان الحكومة الامريكية تلك البيانات ليخترق حاجز التسعين سنتا. وحسب بيانات رويترز سجل اليورو90.34 سنتاً. وقالت لارا رهامي المحللة الاقتصادية بمؤسسة براون برازرز هاريمان في نيويورك «ان ارقام (معدل البطالة) تجعل من الصعب توقع اي شيء ايجابي حتى لو كان بعيدا. ان من شأنها تبديد اي مبرر لشراء الدولار. من المهم دوما التمعن فيما وراء الارقام الا انه في هذا الموقف فان التمعن فيما وراء الارقام لن يأتي للمرء الا بصورة اكثر قبحا». وجاءت تلك الخسائر على صعيد العمالة الامريكية امس الاول في اعقاب هبوط الدولار بنسبة واحد في المئة امام اليورو امس الخميس عندما اثارت علامات على تدهور قطاع الخدمات في الولايات المتحدة المخاوف من احتمال ان يمتد التباطؤ الاقتصادي الامريكي الى القطاعات الاخرى في الوقت الذي بدأ فيه قطاع التصنيع يظهر علامات على تحسن الاداء. من جهة اخرى عقد الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش اجتماعا طارئا لقادة الحزب الجمهوري أمس الاول بعد أن عبر عن ''قلقه البالغ'' من الارتفاع الحاد والغير متوقع في أرقام البطالة في الولايات المتحدة. وجاءت تحركات بوش بعد الاعلان عن أن نسبة البطالة ارتفعت إلى 4.9% في شهر أغسطس. وأدى هذا على الفور إلى تسابق المستثمرين في البورصة إلى بيع أسهمهم، خاصة وأن نسبة الزيادة التي انطوى عليها هذا الرقم هي الاعلى في شهر واحد منذ ست سنوات. وسارع بوش إلى عقد اجتماع في البيت الابيض مع رئيس مجلس النواب دنيس هاستيرت وزعيم مجموعة الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ، ترينت لوت. وحث الرئيس الكونجرس بعد الاجتماع على أن يؤيد مقترحاته للميزانية ولخفض الضرائب. وقال بوش ''إن أرقام البطالة هي انعكاس لما أراه بنفسي وأنا أطوف في البلاد، وهو أن هناك الكثيرين الذين يفقدون وظائفهم نتيجة للتباطؤ الاقتصادي الذي بدأ حينما كنت أنا وديك (ديك شيني نائب الرئيس) نقوم بحملتنا الانتخابية في البلاد الصيف الماضي. وأضاف بوش: إن التباطؤ الاقتصادي حقيقي ويؤثر على حياة الكثير جدا من الناس، ونحن قلقون بسببه. وأريد أن يعرف الشعب الامريكي أننا قلقون جدا بسبب نسب البطالة وأننا ننوي عمل شيء بصددها''. وأظهرت الارقام التي أوردتها وزارة العمل أن الاقتصاد الامريكي الهائل فقد نحو 113 ألف وظيفة وأنه يقترب من مرحلة كساد شامل. وقالت وزارة العمل أن قطاع التصنيع ''شهد أكبر الانخفاضات قاطبة'' حيث خسر 141 ألف وظيفة إلا أن زيادة العمالة في قطاع الخدمات ساعدت على تعويض الخسائر في الوظائف في قطاع التصنيع. وتسببت هذه الارقام في تذبذب الاسهم في بورصة وول ستريت لليوم الثاني على التوالي، حيث لا يرى المستثمرون فرصة لانتعاش الاقتصاد خلال العام الحالي. وتستمر ملامح الصورة القاتمة للاقتصاد الامريكي في الظهور برغم القرارات الراديكالية للبنك المركزي الامريكي الذي قلص الفائدة قصيرة المدى بنحو 3% منذ يناير الماضي. كتب مصطفى عبدالعظيم: