تعتبر بداية سبتمبر من كل عام الحد الفاصل بين موسمين، الاول موسم فصل الصيف الذي يمتد لثلاثة اشهر تتراجع فيه حركة السوق يصاحبها غالبا تراجع في مستويات الاسعار بسبب الاقبال على البيع للكميات الصغيرة التي تسود التداول، وتحدد الاسعار في غياب الكميات الكبيرة بسبب غياب فعاليات السوق خارج الدولة في قضاء اجازاتها. وجاء هذا الموسم ثقيلا على سوق الاسهم اذ وصلت فيه الاسعار إلى ادنى مستوياتها على الاطلاق لمعظم الاسهم بسبب استمرار تردي الحالة النفسية والاحجام عن الشراء خوفا من مزيد من التراجع الذي استمر منذ خريف 98 حيث اكمل السوق ثلاث سنوات عجاف لم يشهد في تاريخه مثيلا لها، ادت إلى تحقيق خسائر فعلية لمعظم ان لم يكن لجميع المستثمرين فيه بعد ان انزلقت الاسعار إلى مستويات لم تكن متوقعة اطلاقا. ولكن يجمع العديد من المستثمرين والمراقبين على ضوء المعطيات الجديدة ان هذه نهاية المطاف هبوطاً ومن غير المنطقي تسجيل هبوط آخر لاسباب عديدة اهمها: ـ هبوط الفوائد المصرفية بنسبة تقارب 50% من 65% إلى 35% حاليا مما جعلها تحت متوسط ريع الاسهم المحلية السنوي البالغ 5% وذلك لاول مرة منذ عدة سنوات، اضافة إلى ان المشتري حاليا يحصل على ضعف النسبة المذكورة لاستثماره امواله لمدة 6 شهور حتى موسم التوزيعات المقبل، هذا وقد افرز انخفاض الفائدة تراجع تكلفة الاقراض إلى ما بين 55% إلى 6% بما يعادل ريع الاسهم السنوي، الامر الذي يتيح للمستثمرين الاقتراض من اجل الاستثمار بالاسهم لان اي ارتفاع عن الاسعار الحالية او توزيع اسهم منحة يشكل ربحا صافيا بعد تغطية تكلفة الاستثمار من ريع الاسهم في وقت تتزايد فيه احتمالات تسجيل انخفاض آخر على الفوائد المصرفية مع استبعاد ارتفاعها خلال عام مقبل، ويذكر ان ارتفاع تكلفة الاقراض خلال السنوات الماضية إلى اكثر من 9% كان عائقا حقيقيا امام تمويل الاستثمار في سوق الاسهم في وقت حافظ فيه ريع الاسهم المحلية على 5% مع استمرار تراجع الاسعار مما تسبب بخسارة مزدوجة. ـ اظهرت المؤشرات المالية لمعظم قطاعات الاسهم وخاصة المصارف عن الستة اشهر من العام الحالي تحقيق نتائج افضل من العام السابق مما يبشر بموسم توزيعات افضل ويعمل على تعزيز مراكزها المالية اضافة إلى احتمال اقدام بعض الشركات الجديدة اي المؤسسة بعد عام 1996 على البدء بالتوزيعات بعد ان مضى على تأسيسها اكثر من 3 سنوات، وهو القطاع الذي يعاني من انخفاض واضح في اسعاره. ـ انتعاش اسواق الاسهم في جميع دول مجلس التعاون يؤشر إلى قرب انتهاء دورة الكساد التي سادت تلك الاسواق على مدى بضعة اعوام سابقة ولم يأت ذلك من فراغ بل ان ارتفاع اسعار البترول منذ اكثر من عام والذي ادى إلى انعاش اقتصاديات تلك الدول بعد ضخ مزيد من السيولة والذي ادى بدوره إلى ارتفاع الدخل القومي بنسب عالية الامر الذي سهل القيام بمشاريع حكومية كبيرة بعد تباطؤ واضح خلال حقبة انخفاض اسعار البترول، ويلاحظ ان اسواق الكويت والسعودية وقطر والبحرين وعمان سجلت اداء افضل على صعيد التداول والاسعار ايضا ومرشحة لمزيد من التحسن، فعلى سبيل المثال لا الحصر ارتفع سهم كيوتل في قطر من 56 ريالا في بداية الصيف إلى 76 ريالا حاليا وارتفع سهم بنك الكويت الوطني من 460 فلسا في بداية الصيف إلى 990 فلساً حاليا. ولا غرابة من تقدم اسواق التعاون على سوق الامارات حيث انها اصبحت متاحة للاستثمار الاجنبي بنسب عالية في حين بقي السوق المحلي مغلقاً ومقصوراً على مواطني الدولة في وقت اتيح لهم الاستثمار بسهولة في تلك الاسواق فضلاً عن الاسواق العالمية. ـ تم خلال المرحلة الماضية خروج ضعاف المستثمرين من السوق المحلي بعد بيع كل جزء او جزء كبير من ممتلكاتهم اثر ضغط المصارف عليهم من اجل السداد في ضوء تراجع الاسعار وتراكم الفوائد المصرفية مما سيؤدي إلى انحسار كبير في اعداد المرغمين على البيع بسعر السوق مما يخفض من حجم المعروض الذي عادة ما يؤثر على السعر انخفاضا. ـ ان بقاء القنوات الاستثمارية المحلية ومن بينها العقارات ضمن معدلاتها، وتراجع جاذبية الاستثمار في اسواق المال العالمية بعد مزيد من التراجع في الاسعار وما رافقه من خسائر هائلة سيضعف من منافسة تلك الاسواق. ـ ان التنظيم الجاري في سوق الاسهم والتي ترعاه هيئة سوق الاوراق المالية والسلع يكون له مردود ايجابي خصوصا بعد ربط سوقي ابوظبي ودبي الكترونيا ونية الهيئة اصدار مشاريع قوانين تعزيز من الشفافية والافصاح المالي. عليه فإن السوق امام حالة من اثنتين، اما المحافظة على المستويات السعرية الحالية وبالتالي بقاء مستويات التداول المتدنية الجارية بعد تغلب الحالة النفسية السائدة على كل العوامل المذكورة، او عودة الانتعاش إلى السوق في احدى صورتين: الاولى تحقيق زيادات سعرية محدودة لا تزيد على 20% مع تحسن طفيف في معدلات التداول بما يتناسب طردا مع تلك الزيادة ويبقى السوق حذرا حتى موسم ظهور النتائج في فبراير 2002، او تحقيق قفزات سعرية واستعادة السوق لمستويات الاسعار والتداول المعقولة التي كانت سائدة في الفترة بين 1995 حتى بداية عام 1998. زهير الكسواني