صرخ وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي في وجوه مسئولي السياحة في اسرائيلي قائلا: «لانتوقع الخروج من الازمة قريباً ولانتوقع ايضا أي تحسن». ورد المسئولون: «وما العمل؟ ونزيف الخسائر لايتوقف». قال الوزير: «الخسائر ليست في السياحة فقط وانما في كافة القطاعات الاقتصادية». وجاء كلام الوزير الاسرائيلي في اجتماعه مع الفعاليات السياحية المختلفة في اسرائيل تجسيداً لواقع اقتصادي يترنح حاليا منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في نوفمبر الماضي فقد تسببت في طعن الاقتصاد الاسرائيلي في مقتل طوال الـ 11 شهراً الماضية والتقديرات المبدئية للخسائر تشير الى انها تفوق الـ 10 مليارات دولار والتوقعات تلمح الى استمرار النزيف الى حين غير منظور. ويتربع القطاع السياحي على قائمة القطاعات الأكثر خسارة فقد بلغت خسائره نحو 3 مليارات دولار وفقدت اسرائيل نحو 5،1 مليون سائح العام الجاري من اجمالي 7،2 مليون سائح استقبلتهم العام الماضي بانخفاض نسبته 60%. وطال ذلك ـ وفقاً لأرقام وزارة السياحة الاسرائيلية ـ الموظفين العاملين في الفنادق أو في القطاع بشكل عام فمنذ بداية الانتفاضة وحتى الان تم تسريح 15 ألف عامل من أصل 36 ألف يعملون في الفنادق اضافة الى تسريح ما بين 50 ـ 60 ألف موظف من القطاع السياحي اجمالاً من أصل 220 ألف يعملون فيه. ملامح الخسارة والانهيار تجسدها الفنادق فقد ذكر مكتب الاحصاء الاسرائيلي المركزي ان القطاع الفندقي خسر 250 مليون دولار خلال الفترة الماضية وحققت فنادق القدس المحتلة فقط 172 مليون دولار مع التوقع بالتضاعف حتى نهاية العام الجاري. وانخفض معدل المبيت للسياح في الفنادق الى 302 الف حالة مقابل 881 الف حالة العام الماضي بانخفاض 66% وجاء الغاء شركات طيران عالمية رحلاتها الى تل أبيب مثل اير فرانس بمثابة صفعة قوية لحركة السياحة في الكيان كما الغت شركتا سياحة سويديتين من أكبر شركات السياحة في السويد عدة رحلات سياحية وقررت عدة شركات طيران عدم مبيت أطقمها في تل أبيب. كما اضطرت 25 مؤسسة سياحية من أصل 350 مؤسسة الى الاغلاق كان اخرها شركة ابزر أوتيل وهي احدى فنادق الخمس نجوم في يوليو الماضي. ولم يجد آفي روزنتال المدير العام للجمعية الاسرائيلية لأصحاب الفنادق سوى الاعتراف «بأننا نعيش الازمة الأكثر عمقاً والأطول زمنا بين كل ما شهدناه» والأسوأ من ذلك ـ كما يقول روزنتال ـ «أننا لانرى نهاية لها ـ أي الازمة ـ في الآفق». وإزاء التدهور الذي أصاب قطاع السياحة والطيران أعلنت وزارة النقل عن نيتها بيع شركة الخطوط الجوية الاسرائيلية المعروفة باسم «العال» بعد الخسائر الضخمة التي منيت بها في الشهور الماضية بسبب تصاعد الانتفاضة، وقدرت الخسائر للشركة العام الجاري 160 مليون دولار مقابل 109 ملايين دولار العام الماضي والنصف الأول من العام الحالي فقد خسرت الشركة 83 مليون دولار بسبب الانخفاض الشديد في عدد السياح القادمين الى اسرائيل حيث سجلت انخفاضاً بنسبة 21% من حركة الركاب في النصف الأول من 2001. والفكرة المطروحة حالياً هي بيع نسبة 25% من الشركة لمستثمرين غير «اسرائيليين». انخفاض.. وتضخم ربما أكثر ما يثير فزع المسئولين الاقتصاديين من الازمة هو ما ذكره بنك اسرائيل المركزي في يوليو الماضي بأن الاستثمارات الاجنبيةتراجعت في النصف الاول من العام 2001 إلى 2.5 مليار دولار بعد ان بلغت 5.8 مليارات في الفترة ذاتها من العام الماضي وكانت الاستثمارات الاجنبية قبل الانتفاضة بلغت رقماً قياسياً فاق 9 مليارات دولار. وتوقع البنك في تقريره ان يرتفع معدل التضخم خلال الـ 12 شهراً المقبلة إلى 2.7% فيما يقدر صندوق النقد الدولي ان يصل التضخم العام الجاري في اسرائيل 3.5%. ويأتي ذلك بعد اعلان المسئولين عن انكماش اجمالي الناتج المحلي الاسرائيلي بمعدل سني نسبته 0.6% بعد ان سجل نمواً 3.6% العام 2001 وبلوغ البطاقة مستويات لا سابق لها تقدر في بعض المدن 1.71% فالصندوق الدولي اعلن ان الاقتصاد الاسرائيلي سجل العام الحالي تباطؤاً كبيراً ولن تزيد نسبة النمو عن 1.75% العام 2001 مقابل 6.2% العام الماضي. وارتفع مؤشر اسعار السلع الاستهلاكية بنسبة 0.4%. وقال تجار في بورصة تل ابيب للاوراق المالية ان حجم الاستثمار الاجنبي الاجمالي في الاوراق المالية بالبورصة تراجع إلى 751 مليون دولار من 3.7 مليارات دولار. اما قطاع الاستثمارات فقد بدأ في التدهور محققاً خسائر تقدر بنحو 1.5 مليار دولار بالاضافة إلى فقدان الالاف من هذا القطاع لوظائفهم. تباطؤ تكنولوجي اما اكثر القطاعات التي شهدت تباطؤاً شاملاً هو قطاع تكنولوجيا المعلومات الذي يعد احد دعائم عملية النمو في اسرائيل والتي تقول انها الاكثر تفوقاً وجذبا للاستثمار في هذا المجال بين دول الشرق الاوسط. وجاء قرار شركة انتل كورب بارجاء اتخاذ قرار بشأن بناء مصنع جديد لانتاج رقائق الكمبيوتر في اسرائيل بتكلفة 3.5 مليارات دولار. صدمة قوية لقطاع تكنولوجيا المعلومات في دولة الكيان. وهو القرار الذي جاء اثر اندلاع الاحداث والضغوط العربية على الشركة الامريكية التي لديها استثمارات واعمال كبيرة في الدول العربية. كما قررت شركة لوسنت تكنولوجيز الامريكية العملاقة المتخصصة في معدات الاتصال اغلاق وحدة انتاجها في اسرائيل بسبب تغيير في استراتيجية الشركة وقال هارالد كتنباخ المتحدث باسم الشركة في بون ان الشركة ابلغت جميع موظفي وحدة كروماتيس نتويركس وعددهم 150 موظفاً يعمل معظمهم في اسرائيل بقرار الاغلاق واضاف اننا اتخذنا عدة خطوات للحد من العمالة الزائدة ورأينا ان علينا في ظل «ظروف السوق» المالية ان نعاود التركيز على اضخم الشركات التي توفر خدمة الاتصالات في العالم. وكانت الشركة اشترت في العام الماضي وحدة كروماتيس بمبلغ يتجاوز 4.5 مليارات دولار في صفقة لا تزال الاضخم من نوعها لشراء شركة اسرائيلية. كتب عادل السنهوري: