أكد سعيد سويد النصيبي رئيس قسم منظمة التجارة العالمية بوزارة الاقتصاد والتجارة ان المؤتمر العاشر للجنة الحكومية للتنسيق والمتابعة المعنية بالتعاون الاقتصادي بين مجموعة الدول النامية الـ 77 توصل الى نتائج هامة للغاية سيكون لها آثار ايجابية على دول المجموعة خلال المرحلة المقبلة. وقال سعيد سويد النصيبي الذي يترأس وفد الدولة الى المؤتمر الذي عقد في العاصمة الايرانية طهران في تصريح خاص لـ «البيان» ان هذا الاجتماع اكتسب أهمية خاصة لعدة عوامل ابرزها تزامن انعقاده مع العديد من المتغيرات الدولية والاقليمية التي تخلق انماطاً جديدة للعلاقات الدولية مما يجعل الدول النامية مطالبة بالتحرك الفعال والسريع للتفاعل مع هذه المتغيرات وحتى يكون لها دور وموقع في هذه الأنماط الجديدة. وأضاف انه من هذه العوامل كذلك انعقاد المؤتمر العاشر بعد خمس سنوات منذ نهاية المؤتمر التاسع بالاضافة الى كونه المؤتمر الأول بعد قمة هافانا في ابريل 2000 مما جعل المؤتمر مناسبة هامة لتقييم الأوضاع وفرصة جيدة للنظر في التعاون الاقتصادي للمجموعة ومراجعة ما تم اتخاذه من قرارات وتوصيات. وقال رئيس قسم منظمة التجارة العالمية بوزارة الاقتصاد والتجارة ان مشاركة وفد الدولة في مؤتمر طهران كانت ايجابية للغاية وتميزت بالفعالية مشيراً الى ان المؤتمر عقد من خلال مجموعتي عمل ركزت الأولى على موضوعات الغذاء والزراعة والتصنيع في الدول الاعضاء والطاقة والمواد الخام والسلع فيما ناقشت مجموعة العمل الثانية الأمور المتعلقة بالتجارة والتمويل والمعارف والتقنية والتعاون الفني بين البلدان النامية. وأوضح ان مجموعة العمل الأولى أعربت عن قلقها من تدني مستوى الأمن الغذائي وسوء التغذية في عدد كبير من البلدان النامية ورحبت بانشاء صندوق في مؤسسة الغذاء والزراعة بالأمم المتحدة (الفاو) يمول بمبلغ أولي 500 مليون دولار أمريكي لحفز زيادة الانتاج الغذائي ووصول الغذاء للبلدان النامية وخاصة الأقل نمواً والبلدان ذات الانتاج الغذائي المتدني والدول النامية الجزرية الصغيرة. حيث دعت المجموعة الدول الأعضاء للتبرع لدعم هذا الصندوق والمشاركة بأعلى المستويات في قمة غذاء العالم التي ستعقد في روما خلال شهر نوفمبر المقبل. وأشار الى ان المجموعة أكدت على ان ترويج وزيادة التصنيع حاجة عاجلة باستمرار باعتباره آلية ديناميكية لتسريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة ويسهم في ازالة الفقر وخلق فرص العمل في البلدان النامية موضحة انه يجب تعميم سياسات تشجع ترقية التكنولوجيات والمهارات بهدف زيادة تنافسية المشروعات الصغيرة والمتوسطة وانه على البلدان النامية تشجيع تكوين مجمعات ومناطق صناعية بغرض تمكين المشروعات الصغيرة والصناعات الدقيقة لتحقيق اقتصاديات الحجم الكبير بحيث تتمكن من مواجهة تحديات العولمة. دعم المؤسسات المالية واضاف سعيد سويد النصيبي ان المجموعة اكدت انه على البلدان النامية دعم المؤسسات المالية في القطاعين العام والخاص بغرض انشاء صندوق رأسمالي لانشاء الصناعات التي تعتمد على المعارف وتكثيف تعاون الجنوب وخاصة في مجالات ترقية ونقل التكنولوجيا والتعاون الصناعي فيما بينها وبالتالي تعزيز قدراتها الصناعية بحيث تمكن من مواجهة تحديات العولمة. ودعت اللجنة المجتمع الدولي إلى تشجيع تعاون الجنوب الجنوب على نحو اكثر في مجال التصنيع بهدف المساهمة على نحو جيد في انفاذ برنامج عمل هافانا، وثمنت دور مؤسسة الامم المتدحة التنمية الصناعية (يونيدو) كونها الموفر المتخصص لخدمات التعاون التقني والفني وباعتبارها منبراً عالمياً لدعم وترقية التنمية الصناعية وترويج التنمية الصناعية المستدامة في البلدان النامية. ودعتها في هذا السياق إلى تقديم المساعدات الفنية بغرض تعزيز القدرات التنافسية والكفاءة الجماعية للصناعات الصغيرة والمتوسطة في البلدان النامية ووضع برامج تعاون فني بغرض تحسين نوعية المنتجات والمهارات وتطوير الصناعات ذات الاغراض والمنتجات المركبة وزيادة انتاجية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ووضع برامج مناسبة لتعزيز تعاون الجنوب الجنوب في مختلف القطاعات الصناعية وخاصة الصناعات التي تعتمد على المعارف والمعلوماتية وتطوير مبادرات جديدة على نحو اكثر في شأن تسهيل التجارة ونقل التكنولوجيا وحماية البيئة والطاقة للتنمية المستدامة والتي تتوافق مع اولويات تعاون الجنوب الجنوب وتمكين اليونيدو من الاستفادة من ميزتها النسبية. تنويع الطاقة وذكر ان المؤتمر اكد على الحاجة إلى نماذج مستدامة لتوفير وتنويع واستهلاك الطاقة وزيادة التعاون في هذا المجال بما فيه تعاون الجنوب الجنوب كون الطاقة هي محور ومرتكز تحقيق اهداف التنمية المستدامة خصوصاً وان ثلث سكان العالم واكثرهم من العالم النامي ينقصهم الوصول إلى الطاقة ودعا البلدان النامية إلى استكشاف امكانية اقامة مشروعات مشتركة لانتاج ونقل وتوزيع الطاقة وايضاً دراسة اجراء بحوث مشتركة وتطوير وتبادل المعلومات وخاصة في مجالات الطاقة المتجددة وتقنيات الطاقة النفطية والوقود الحجري. وقال انه بالنسبة للمواد الخام والسلع اوضح المؤتمر انه يلزم التعاون وتقديم الدعم للبلدان النامية في اطار عمل تعاون الجنوب الجنوب وفي مجال المساعدات الدولية من خلال تكثيف التعاون في مجال جهود التنويع وتقديم الدعم الدولي بما فيه بناء القدرات المؤسسية والبشرية في الزراعة والتصنيع والتسويق مع الاستفادة من الامكانات والقدرات المتوفرة. وتعزيز وزيادة القدرات الانتاجية من خلال جذب الاستثمار وتنمية الموارد البشرية وتعزيز القدرات التقنية وبناء هياكلها الطبيعية بما فيها القدرات البحثية والتطويرية وتشجيع مبادرات القطاع العام ودعم اقامة الشراكات مع الشركات الاجنبية كوسيلة لنقل تقنيات ومهارات الانتاج والتسويق ودعم جهود بناء القدرات المؤسسية والاجرائية والفنية بغرض الوصول إلى استخدام التقنيات وادوات المخاطر الحديثة مع تشجيع تبادل الخبرات والقدرات الفنية فيما بين البلدان النامية. كما تمت المطالبة بالمساعدة في التطوير المؤسسي لبناء القدرات البشرية في مجالات الرقابة على الجودة واصدار الشهادات وتبني المواصفات والتوصيات العالمية عند تطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية والمواصفات الفنية الاخرى بما فيها تحليل نقاط الاخطار ودعم ادماج البلدان النامية من اجل دمج اقتصادياتها القومية وقدراتها الانتاجية والتوريدية وايضا مشروعاتها وخدماتها المشتركة وهياكلها وقدراتها لدعم مبادرات القطاع الخاص بما فيها التخزين ونظم الاستقبال ودعم انشطة الصندوق المشترك للسلع عبر تعزيز الحساب الثاني من اجل تكثيف الدعم للبلدان النامية بالاضافة إلى دعوة البلدان المانحة لتقديم المساعدات الدولية من اجل تثبيت اسعار السلع في حال عدم استقرارها وتذبذبها بما في ذلك ضمن امور اخرى عبر تمويل وتعزيز الصندوق المشترك للسلع. وقال سعيد سويد النصيبي ان مجموعة العمل الثانية بالمؤتمر أكدت ضرورة ازالة العقبات التي تقف في طريق تطوير تجارة الجنوب وتعديل التشريعات والنظم والهياكل ذات الصلة بحيث تسهل التجارة بين دول الجنوب، وخلق بيئة أعمال مواتية ذات شفافية واطار عمل اجرائي يمكن التنبؤ به تسهل الصلات التجارية بينها على نحو أكبر وتعزيز تبادل منظم ونشر واسع للمعلومات والبيانات التجارية والفرص التجارية بين دول الجنوب من خلال الوصول الى واستخدام آليات تقنية المعلومات على نحو أكبر وتنظيم لقاءات منتظمة بين القطاع الخاص والقطاع العام من أجل تبادل وجهات النظر حول التدابير والسياسات التجارية وابرام الاتفاقيات التجارية واتفاقيات ترويج الاستثمار والاتفاقيات الحمائية وتجنب الازدواج الضريبي وتنظيم المعارض التجارية والاستثمارية واستكشاف طرق ووسائل أفضل ومباشرة لتطوير شبكات المواصلات والاتصالات والهياكل التنموية الأخرى في البلدان النامية من أجل تسهيل ترتيبات الدفع في ضوء تجارب البلدان النامية والتغلب على معوقات واختناقات الانتاج. كما طالبت بتشجيع ارساء مبادرات عامة للبلدان النامية وخاصة البلدان الأقل نموا بغرض تمكينها من المشاركة بفعالية في التعاون التجاري، ولهذه الغاية يتوجب مساعدة هذه البلدان على بناء قدراتها الوطنية في اطار عمل تعاون الجنوب الجنوب والتعجيل بالنظام العالمي للأفضليات التجارية بين البلدان النامية بغرض تعزيز وترويج تجارة الجنوب الجنوب من خلال الاسراع في عملية المصادقة على جداول الالتزامات حسب هذا النظام وتنظيم عملية مفاوضات الجولة الثانية ودعوة اللجان الفرعية للنظام لتحديث جداول الالتزامات وترقية المقترحات لتصبح اطارا لعمل جولة المفاوضات التالية وايضا المشاركة فيها بفعالية. بناء القدرات التجارية وأضاف ان المجموعة طالبت الاونكتاد ومنظمة التجارة العالمية ومركز التجارة العالمية بتكثيف برامج بناء القدرات في مجال التجارة والاتفاقيات الاقتصادية الاخرى، مع اعطاء الاولوية لتكييف التشريعات والنظم الوطنية بما فيها تلك الخاصة بالتعريفات الجمركية وتطوير الخبرات القانونية في مجال تسوية المنازعات التجارية والمواصفات والنظام الجمركي المنسق، مع تقديم مساعدات خاصة للبلدان التي في طور الانضمام الى الاتفاقيات التجارية متعددة الاطراف، والتذكير بأهمية تنسيق المواقف التفاوضية للبلدان النامية قبل انعقاد المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في الدوحة، وذلك بهدف التأكيد على جميع حقوق واهتمامات البلدان النامية قد أخذت في الاعتبار. وفي هذا السياق أعرب المؤتمرون عن تقديرهم لأنشطة ميثاق جنيف الجاري الآن وأكدوا دعمهم للجهود المبذولة. وذكر النصيبي انه فيما يتعلق بالتمويل فقد أوضح المؤتمر انه من أجل الدفاع عن أهدافها ومصالحها فإن هناك حاجة لمبادرة جنوب جنوب لترويج وتشجيع استقرار الاسواق المالية العالمية والتكيف مع عدم استقرارها عند حدوثه ولغرض زيادة تعاون مالي متعدد الجوانب يشمل آليات الرقابة وتعويم الاحتياطيات الوطنية بين البنوك المركزية وتبادل المعلومات ونظام الانذار المبكر مع ضرورة ابداء اهتمام تام لتحسين تقييم مخاطر الائتمان من وجهة نظر البلدان النامية واتخاذ قرار جماعي في هذا الصدد. وتبني برنامج تعاون نقدي ضمن مشروعات تكاملية اقليمية وغير اقليمية واستخدام العملات الوطنية في المعاملات التجارية، وحث البلدان المتقدمة على توفير موارد مالية تعزيزا للمؤسسات متعددة الجوانب مثل اليونيدو والتي تضطلع ببناء القدرات الصناعية المستدامة في البلدان النامية، ودعوة البلدان المتقدمة للعمل على نقل التكنولوجيا والتعاون الصناعي مع البلدان النامية من أجل ادماجها في الاقتصاد العالمي وانتشالها من ذلك التهميش المتزايد الذي يهدد سلام ورفاء المجتمع الدولي على المدى الطويل وتشجيع المؤسسات غير الوطنية التي تعمل في البلدان النامية على تعزيز النظم القومية لهذه البلدان، بالاضافة الى خلق روابط تشغيلية مع الشركات المحلية من أجل بناء القدرات الأصلية وايجاد فرص عمل والاهتمام بحماية البيئة والمسائل الاجتماعية وادماج المرأة والتعليم وتعزيز فاعلية مؤسسات مجموعة الـ 77 مثل مركز الجنوب وغرف التجارة ونظام الافضليات المعمم... الخ بهدف تسريع خطى تعاون الجنوب الجنوب وتحقيق كثير من النتائج الملموسة والمتصورة، وحث يونيدو على مد انشطتها على نحو أكثر للبلدان الأقل نموا. وقال ان العولمة دفعت مجموعة الـ 77 الى لملمة ورص صفوفها من أجل مواجهة التحديات وان المجموعة بدأت تنشد العمل الجماعي الجاد والوثيق، كما انها تبذل الجهود لتوحيد مواقفها في المنابر الدولية بحيث تصبح قوة تفاوضية جديدة. أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر: