تعرض نحو 50 موقعاً عربياً واسلامياً على الانترنت للتوقف عن العمل في حالة من الشلل التام والارتباك المؤقت بعد مداهمة مكتب التحقيقات الفيدرالي الامريكي «اف بي آي» للشركة الامريكية التي تستضيف هذه المواقع وهي شركة «انفوكوم كوربوريشن» وايقاف اجهزتها عن العمل. ويفتح هذا الحادث الاول والاغرب من نوعه الباب واسعاً للجدل حول ربط المواقع العربية والاسلامية بشركات في امريكا الامر الذي يعرض هذه المواقع لخطر التوقف من ناحية فضلاً عن اخطار السطو على البيانات وانتهاك سريتها وما إلى ذلك خاصة اذا علمنا ان الكثير من هذه المواقع لمؤسسات حكومية وتجارية هامة. «البيان» تابعت تطورات وتداعيات هذا الحادث لحظة بلحظة واستطلعت آراء الفعاليات المختصة في مثل هذا التصرف والاسباب التي تم اعلانها من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي لهذا الاجراء من جهة والآثار المتوقعة لمثل هذا التصرف على شركات الانترنت من جهة والمواقع التي ترتبط بها من جهة ثانية. ثم ما هو الحل للخروج من السيطرة الامريكية على مواقعنا الالكترونية. مضمون المواقع وقبل استطلاع آراء المختصين نشير اولاً إلى الاسباب التي دعت مكتب التحقيقات الفيدرالي الامريكي إلى مداهمة شركة «انفوكوم كوربوريشن» والتي تثير العجب اكثر من الاجراء ذاته. فقد تم ذلك في اطار الانحياز الامريكي إلى اسرائيل في حربها ضد الفلسطينيين الذي وصل إلى حد الانحياز في حربها ضد المواقع العربية والاسلامية على الانترنت التي تدعم الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني. وجاءت مداهمة مقر شركة انفوكوم في دالاس بولاية تكساس بناءً على شكاوى المنظمات اليهودية من ان هذه الشركة تستضيف مواقع عربية واسلامية تعادي اسرائيل. وبناءً على هذا تم ايقاف اجهزة تشغيل في الشركة تقوم بنقل المواقع التي تستضيفها إلى شبكة الانترنت الامر الذي اثر على بث هذه المواقع على الشبكة العالمية. وتقوم شركة انفوكوم باستضافة عشرات المواقع العربية والاسلامية من بينها مواقع لجهات كبيرة مثل مركز دبي التجاري العالمي وموقع معرض «جيتكس دبي» وشركة صخر وشركة كمبيومي وشركة داتاماتكس والجزيرة نت وعدد من الصحف العربية. كما تستضيف هذه الشركة موقعاً لعرب 48 على الانترنت يعتقد انه كان الاكثر اثارة للمنظمات اليهودية بسبب مساندته ودعمه للانتفاضة الفلسطينية البطلة. تشويش وتوقف وقد تابعت «البيان» منذ اعلان الخبر مساء امس الاول الاربعاء عمل هذه المواقع على الانترنت حيث اصيب بالارتباك والتوقف عن العمل لفترات طويلة واغلقت صفحاتها بالكامل. ونجحت بعض هذه المواقع في ايجاد مخرج سريع لها واظهار صفحاتها على الانترنت ظهر امس الخميس بينما بقى البعض الآخر في حالة تشويش مستمرة وعدم قدرة على اظهار صفحاتها. ولن نتعرض هنا لمناقشة الجوانب السياسية في القضية والتي تتمثل في الانحياز الامريكي جانب الكيان الصهيوني لدرجة اغلاق مواضع الانترنت لمجرد انها تهاجم اسرائيل أو تساند الانتفاضة ولكننا نناقش الجوانب الاقتصادية للمسألة وتأثير ذلك على شركات الانترنت التي يمكن ان تتعرض للاغلاق في أي وقت لأسباب تتعلق بمضمون المواد التي تبثها. وأثر ذلك على مواقع الانترنت العربية وكذلك الحلول المفترضة للخروج عن قبضة السيطرة الأمريكية على مواقع الانترنت العربية. رب ضارة نافعة سالم الشاعر مدير الخدمات الحكومية وعضو الفريق التنفيذي لحكومة دبي الالكترونية يؤكد ان هذا الحادث يثير قضية في غاية الأهمية وهي ان على الدوائر والشركات والمؤسسات المحلية والعربية الهامة والحساسة التي تقوم باستضافة مواقعها الالكترونية في الخارج وبخاصة في أمريكا ان تنتبه الى خطورة هذا الوضع، وبصفة خاصة اذا كانت معلومات هذه المواقع ذات أهمية معينة ولايجب ان تتاح لأحد خارج المنطقة. ويعتقد سالم الشاعر ان هذا الحادث قد يكون مفيداً للمنطقة لانه رب ضارة نافعة، فقد ينبه الشركات والمؤسسات الى أهمية عمل بوابات الكترونية تستضيف مواقع الانترنت العربية داخل المنطقة وليس خارجها. ويوضح سالم الشاعر منسق عام مشروع حكومة دبي الالكترونية ان استضافة مواقع الانترنت العربية لدى شركات أمريكية وشركات خارج المنطقة العربية لايعرض هذه المواقع فقط للتوقف وانما يعرض سرية بيانات ومعلومات هذه المواقع للخطر لانه يمكن نسخ هذه البيانات من الشركة المستضيفة. كما انه يعرض هذه المواقع للتوقف ليس فقط في حالة المداهمة كما حدث في انفو كوم وانما يمكن ان تتعرض مثل هذه الشركات لاعلان الافلاس أو التوقف لأي أسباب اخرى. ويضيف ان بعض المواقع تقوم بعمل مرآة لبياناتها في مكان آخر ولكن هذا لايقلل من المخاطر. فالحل الافضل هو ان تكون بياناتك في بلدك وتحت يدك. ويؤكد سالم الشاعر ان على مؤسساتنا وشركاتنا ان تنتبه لهذا الأمر وتسارع باستضافة مواقعها لدى مؤسسات محلية مثل اتصالات الامارات أو مدينة دبي للانترنت. الحكومة الالكترونية وفيما يتعلق بحكومة دبي الالكترونية يكشف سالم الشاعر ان الحكومة لها بوابة الكترونة خاصة بها وجميع بياناتها واجهزتها في دبي وان جميع اعمالها تتم محلياً بصورة كاملة ومسجلة لدى اتصالات الامارات وليس لدى أية جهة خارجية. وبقول انه اذا كانت الشركات في السابق مضطرة لاستضافة مواقعها لدى شركات في الخارج فانه لم يعد لها عذر في ذلك بعد قيام اتصالات ومدينة دبي للانترنت بتوفير هذه الاستضافة. فهذا يجعل بياناتك ومعلوماتك تحت عينك وأكثر آمناً وسلامة من جهة فضلاً عن عدم توقفها أو تعرضها للتشويش من أي جهة. ويطالب باقامة دعاوى قضائية في الغرب ضد الاجراء الأمريكي لنقل القضية الى الرأي العام الغربي من جهة والحصول على تعويضات عن خسائر الشركات من هذا التوقف من جهة اخرى. دبي للانترنت من جانبه يؤكد طارق نيازي مدير الاعمال الالكترونية في شركة آي بي ام العالمية لمنطقة الشرق الاوسط ان اللوم يقع على الشركات والمؤسسات التي تضع مواقعها لدى شركات في خارج المنطقة. ويؤكد ان الآثار السلبية لمثل هذا الاجراء الامريكي ستقع اولاً على هذه المواقع لان تكرار عمليات اغلاق المواقع وتوقفها عن البث يصرف عنها القراء والمتابعين تماماً مثل المحلات التقليدية التي كلما زارها الزبون وجدها مغلقة فلن يعود اليها ثانية. ويكشف طارق نيازي لـ «البيان» ان مدينة دبي للانترنت قامت مؤخراً بانشاء نظام لاستضافة مواقع الانترنت يعد الاحدث من نوعه بالعالم باستخدام افضل التقنيات. وقد تم انشاء هذا النظام بالتعاون بين دبي انترنت سيتي وآي بي ام. فلماذا لا تقوم الشركات والمؤسسات العربية باظهار مواقعها على الانترنت من خلال هذه البوابات العربية رغم انها الارخص والاسهل والاكثر اماناً وحفاظاً على بيانات الشركات ومعلوماتها واسرارها. واوضح ان نظام مدينة دبي للانترنت يمكن ان يرعى اي موقع على الانترنت لاية شركة او جهة حكومية من اي مكان في العالم وبأي لغة. كما ان ايجاره السنوي هو الارخص من نوعه مقارنة بالامكانيات التي يوفرها. عشرات المواقع من جهته يقول علي الكمالي رئيس شركة داتاماتكس الوطنية لتقنية المعلومات والتي تعرض موقعها للتوقف بسبب ما فعله «إف بي آي» ان اكثر من 50 موقعاً عربياً واسلامياً تعرضت للتوقف بسبب هذا الاجراء لان شركة انفوكوم الامريكية تستضيف الكثير من المواقع العربية والاسلامية من منطقة الشرق الاوسط. وهذه المواقع لمؤسسات حكومية ومعارض كبيرة وذات سمعة عالمية وشركات كبرى وجميعها يخسر الملايين لتوقف اعماله. وابدى الكمالي اتفاقه مع الرأي القائل باهمية استضافة مواقعنا على الانترنت لدى شركات محلية مثل اتصالات ومدينة دبي للانترنت مشيراً إلى انه لم يعد هناك مبرر لاستضافة المواقع العربية خارج المنطقة بعد ان اصبحت اتصالات ودبي للانترنت توفر هذا البديل وباجراءات اقل تعقيداً واكثر سهولة من الماضي. وحذر الكمالي من ان استمرار استضافة مواقعنا في الخارج يجعل بياناتنا واجهزتنا تحت سيطرة جهات اخرى وتمكن الغرب من استخدام هذه المعلومات في مواجهتنا. وطالب الدول العربية سواء حكومات او قطاعات الاتصالات بها بضرورة اتخاذ وقفة جادة وحاسمة حيال هذا الاجراء وانشاء انظمة حديثة ومتطورة لاستضافة مواقع الانترنت. تحقيق: عبدالفتـاح فـايد