بنهاية اغسطس المنصرم يمضي عامان على بدء تصدير النفط في السودان الذي اضحى يشار اليه بالبنان في اكثر من صعيد وبالذات على ناصية اوبك التي لم تتحرج في دعوته لحضور اجتماعاتها المقبلة بصفة مراقب له وزنه ومكانته في مضمار النفط خاماً ام مكرراً. ويبدو ان الدعوة لا تنبع من فراغ بالنظر إلى تكالب الشركات العالمية العاملة في مجالات البترول على السودان بهدف الاستثمار وبالفعل هناك اكثر من (كونسورتيوم نفطي) يعمل بالسودان في عدة مناطق للتنقيب عن النفط إلى جانب خمس مصافي للبترول تلازم خط الانابيب من نقطة انطلاقه في ابي جابرة، مروراً بحاضرة ولاية شمال كردفان الابيض حتى العاصمة الخرطوم ومنها إلى ثغر السودان الباسم بورتسودان لينقل يومياً 220 الف برميل عبر مسافة تمتد إلى 1610 كيلو متر وتنتهي عند ميناء بشائر على البحر الاحمر الذي شهد قبل عامين مفادرة اول باخرة تمخر عباب البحر وهي تحمل خام البترول السوداني للاسواق العالمية. وزارة الطاقة والتعدين لم تدع هذه الذكرى وهي الثانية على بدء تصدير النفط تمر دون التذكير ولفت الانظار إلى اهمية الحدث واستعراض الخطط اللاحقة استناداً إلى ما تحقق في ضوء الزخم الماثل للطلب على (الذهب الاسود) الذي بات السودان احد مواطنه وتضم مختلف ارجائه شواهد تدل على انه ربما تكون هناك بحيرة نفطية عائمة فيه. وهي ما لم يستبعده الوزير د.عوض احمد الجاز الذي قال ان الشواهد والمعلومات المتوفرة لوزارته تبين وجود بترول في الشمال والشرق والغرب والوسط والجنوب الامر الذي يتطلب اجراء المسوحات والحفريات للتأكد من هذه الشواهد. وفي هذا الاتجاه تجدر الاشارة إلى ان الاتفاقيات التي وقعت مؤخراً مع عدة شركات للتنقيب عن النفط في مختلف المناطق آخرها ما تم بين اربع شركات نفط هي الخليج للبترول وشركة آل ثاني الاماراتية والشركة الصينية الوطنية للبترول وشركة سودابت السودانية ليعمل هذا الكونسورتيوم الجديد عبر اتفاقية شراكة تحت اسم (اتحاد بترودار) لاستكشاف وانتاج النفط بمربعي (3و 7) جنوب مدينة ريك بولاية النيل الابيض كلها تصب في اتجاه سبر اغوار هذه الشواهد وزيادة المنتج من النفط. لذلك لم يتردد الوزير د. الجاز حينما قال انه ينتظر ان يبلغ انتاج النفط بنهاية العام الجاري 230 ألف برميل يومياً بدلاً عن 150 ألف برميل كانت بدايته قبل عامين. وفي موازاة ذلك ولاستيعاب زيادة الانتاج هذه لطاقة خط الانابيب التي تسعى الوزارة لايصالها الى 450 ألف برميل أعلن وزير الطاقة د. الجاز ان العمل جار بالتعاون مع هيئة الموانيء البحرية لانشاء ميناء منفصل لتصدير مشتقات البترول على غرار ميناء تصدير الغاز بسواكن، وقال ان انشاء الميناء يأتي لمقابلة الزيادة في تصدير ومختلف مشتقات البترول متمثلة في البنزين، الجازولين، الكيروسين والغاز. لم يقصر د. الجاز الامر على الميناء فقط بل قال ان هناك اتجاهاً لزيادة الطاقة التكريرية لمصافي الخرطوم، بورتسودان مشيراً في ذلك الى الجهود المستمرة للتوسع في انتاج البترول وسط وغرب وشمال السودان عبر عروض مقدمة من شركات نفط عالمية يجرى التفاوض بشأنها. الوزير د. الجاز عزز اتجاه التوسع في انتاج البترول ومشتقاته امام اول اجتماع لمجلس وزارته الاستشاري بقوله ان هناك توسعا في استخدام الغاز الذي انداح توزيعه الى مختلف المناطق وذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، جوبا وملكال وبانتيو بجنوب السودان وعضد حديثه بالتوسع الذي شهدته محطات الخدمة لتوزيع المواد البترولية وكشف ان شركات توزيع مشتقات البترول المختلفة بلغت حتى الان 18 شركة. من ناحيته الامين العام لوزارة الطاق والتعدين المهندس حسن محمد علي التوم اعلن عن الخطط لزيادة انتاج البترول لتصل بنهاية عام 2004 الى 450 الف برميل في اليوم بزيادة انتاج الحقول الحالية اضافة إلى حقول جديدة، وذكر المهندس حسن انه من المتوقع ان يتم التوقيع على ثلاث اتفاقيات للتنقيب عن النفط بنهاية هذا العام. قائلاً ان طاقة خط الانابيب الحالية 220 الف برميل في اليوم يمكن زيادتها وايصالها لنقل 450 الف برميل يومياً عبر اضافة محطات تقوية جديدة على مسار الخط. وقال ان التفكير في المستقبل يشمل اقامة خط جديد لاستيعاب انتاج الحقول الجديدة.. ولم يغفل ان يعكس خطط المستقبل لزيادة الطاقة التكريرية للمصافي ذاكرا ان وزارته تعمل لزيادة 6 آلاف برميل يوميا على طاقة مصفاة الخوطم الحالية البالغة (50) الف برميل في العام المقبل بجانب تطوير مصفاة بورتسودان لزيادة صادرات المنتجات البترولية. وكشف المهندس حسن ان العمل جار على قدم وساق لانشاء مصنع جوالات ملحق بمصفاة الخرطوم يبدأ انتاجه مطلع العام المقبل. وضمن احتفالاتنا بذكرى تصدير واستخراج النفط نظمت وزارة الطاقة والتعدين سمناراً تحت شعار التقييم اساس للسياسات والتخطيط الاستراتيجي في اطار الخطط التنموية الشاملة تناولت فيه الاوراق المقدمة لمختلف اوجه الطاقة التي كان البترول على صدارتها حيث استعرض رئيس قسم البترول بجامعة الخرطوم د. حسن بشير نمر في ورقته قطاع البترول. تقديرات احتياطي البترول من الحقول المكتشفة والطاقة التصميمية للمصافي التي تشمل مصفاة الخرطوم بسعة (50) الف برميل يوميا وبورتسودان والابيض وكونكوري لصاحبها محمد عبدالله جار النبي بمنطقة الشجرة والذي يعتبر محرر البترول السوداني حينما اشترى اسهم امتياز شركة شيفرون وحولها لحكومة السودان. د. نمر في ورقته أومأ بضرورة اعطاء الالولوية للسياسات التي تمكن من توفير المشتقات البترولية بما يغطي الطلب المحلي للطاقة واحتياجات التنمية وترى الورقة اعادة النظر في وضع مواعيد التخزين الحالية ووضع الخطط العاجلة لمواكبة المستجدات في نمط امداد المشتقات البترولية بجانب توحيد اسعارها في كل انحاء القطر وتوفرها واشادت التوصيات الى استغلال ابار النفط الثقيل والانتاج القليل في ولايات الجنوب وكردفان لتوليد الطاقة الكهربائية الى جانب التوسع في نقل المواد البترولية عبر السكة الحديد وذلك لقلة تكلفتها. وهكذا اخذت ذكرى استخراج وتصدير البترول مكانها في سفر المناسبات السعيدة في خارطة المليون ميل مربع الذي يتطلع الى ان تتسع طاقة البترول لتطال كل شبر فيه وليس ذلك بمستحيل طالما ان الجهود متواصلة والزخم يتوالى على الاستثمار فيه. الخرطوم ـ البيان: