بينما وصل عدد النواب الموقعين على طلب عقد جلسة طارئة لمجلس الامة الكويتي لمناقشة الحكومة في كارثة نفوق الاسماك الى 81 نائبا، اشتعلت حرب الاتهامات والبيانات بين عدد من الجهات والوزارات والمسئولين، وظهر وكأن الأمور فلتت بعد تقرير اللجنة المختصة بمتابعة الكارثة الذي اشار الى اسباب بكتيريا مياه المجاري الامر الذي هدد مصير وزير الاشغال العامة لكنه عاد وفرز في الوقت نفسه الأوراق السياسية. وأكدت الحكومة على لسان نائب رئيسها ووزير الدولة لشئون مجلسي الوزراء والامة محمد شرار «ان المسئول سيتحمل مسئوليته» في وقت عاد فيه وزير الاشغال فهد دهيسان الميع الى الكويت من الخارج لمواجهة التبعات السياسية لتحميل وزارته المسئولية عن الكارثة. لكن الوزارة لم تسكت فأصدرت بياناً رداً على بيان لجنة نفوق الاسماك ادعت فيه انه ليس لديها مخارج صرف صحي في مياه جون الكويت «كما اننا لم نصرف مياها غير معالجة في البحر منذ 2 يوليو»، وحملت «منشآت خاصة مازالت تقوم بتصريف مخلفاتها السائلة مثل الزيوت والشحوم على البحر مباشرة عبر شبكات مياه صرف الامطار ما يسهم في اتلاف تلك الشبكات وتلوث البيئة البحرية». غير ان لجنة نفوق الاسماك عادت وتمسكت بنتائج تقاريرها واعتبرت «انها قاطعة ولاتقبل التكهن». لكن التراشق لم يتوقف عند هذا الحد فقد صوّب عدد من النواب ايضا تشكيكاتهم ووجه النائب مسلم البراك مجموعة اسئلة نيابية بدا واضحا تركيزها على البحث عن اسباب غير تلك التي اشار اليها تقرير لجنة النفوق. ففي سؤال وجهه الى وزير النفط الدكتور عادل الصبيح، استفسر البراك «عن كميات المياه المستخدمة في حقن الابارالنفطية والمياه التي تم ترجيعها والتي القيت في الخليج. وفي سؤال وجهه الى النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء. الشيخ صباح الاحمد، استفسر البراك عن «نتائج ودراسات المردود البيئي للمشاريع المقامة على الشريط الساحلي» كذلك سأل «عما اذا كانت هناك اية متابعة وتنسيق مع المسئولين عن معسكر الجيش الامريكي من قبل الهيئة العامة للبيئة حول كيفية التخلص من أي نوع من المخلفات وهل تحمل هذه المخلفات أو النفايات مواد كيماوية أو أي مواد اخرى». وطلب تزويده بنسخ من جميع قرارات موافقة الهيئة العامة للبيئة على استخدام المواد الكيماوية من قبل مؤسسة البترول الكويتية أو الشركات التابعة لها في اعمالها في شمال الكويت أو في أي مواقع اخرى وبيان نوع هذه المواد». كذلك استفسر البراك عن تقرير لجنةشئون البيئة العام 1995 في شأن عمليات دفن الشواطئ بطريقة عشوائية والاجراءات الحكومية في ما يتعلق بتنفيذ توصياته. الى ذلك اكد النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد ان الحكومة ستزود مجلس الامة بالمعلومات والبيانات المتوافرة لديها ازاء كارثة نفوق الاسماك حتى وان لم يتوافر العدد المطلوب لعقد الدورة الطارئة،مشيرا الى انها تؤمن بضرورة اشراك البرلمان في البحث عن حلول ناجعة للكارثة. وسأل الشيخ صباح رئيس مجلس الامة بالنيابة مبارك الخرينج الذي زاره في مكتبه أمس الأول عن عدد الموقعين حتى يوم امس الأول فأبلغه ان العدد وصل الى 81 نائبا. ويتطلب عقد الجلسة توقيع الطلب من 33 نائبا. ووصف مراقبون المشهد العام في الكويت بانه بات خليطا من والشكوك حيث ان الكارثة التي تعاني منها البلاد منذ 52 يوما تحولت الى المعترك السياسي بقوة رغم عدم اكتمال كافة العناصر والاسباب.. ويأتي ذلك في وقت حذر فيه خبراء وبيئيون من كارثة جديدة قد يتسبب بها المد الاحمر (أو الطحالب الضارة) على الثروة السمكية، حيث شوهد في المياه الكويتية منذ ايام خلال جولات التفقد الجوي التي قام بها المعنيون، الامر الذي يضاعف من اضرار الكارثة.. من جهته اعتبر وزير الدولة للشئون الخارجية الشيخ د. محمد الصباح ان كارثة النفوق «طبيعية وانها لن تكون الاخيرة التي تحل على الكويت». مضيفا ان اهل الكويت اهل فزعة والله يلطف من الكوارث الطبيعية القادمة. والعالم كله يتعرض لكوارث طبيعية، فالانجليز حلت عليهم كارثة جنون البقر وهنا يظهر معدن الشعوب. كانت الحكومة الكويتية منعت بيع الأسماك وصيدها حتى إشعار آخر، في خطوة لم يسبق اتخاذها من قبل. وجاء القرار الذي سيحرم مواطني الكويت والمقيمين فيها من وجبة رئيسية على موائدهم، في أعقاب انتقادات نيابية وشعبية لأداء الحكومة تجاه الكارثة التي تتعرض لها الثروة السمكية في الكويت، بعد أن وصل حجم الأسماك النافقة إلى ما يزيد على مليونين وربع المليون طن من أسماك الميد بما يعادل حجم المخزون من هذه الأسماك لمدة ثلاث سنوات. وفي الوقت الذي زادت فيه الأصوات المطالبة بالكشف سريعا عن أسباب الكارثة البيئية الضخمة، بات واضحا أن وزيرا حكوميا سوف يكون كبش الفداء، فأصابع الاتهام تتجه نحو وزير النفط عادل الصبيح متهمة وزارته بالمسئولية عن إلقاء مواد سامة ناتجة عن عمليات تكرير البترول في البحر، فيما تتجه أصابع أخرى إلى وزير الأشغال فهد الميع الذي تتهم وزارته بإلقاء مياه المجاري في منطقة جون الكويت حيث تتوالد الأسماك. من جهة أخرى، كشف مصدر رفيع المستوى ان النائب الأول طلب من الهيئة العامة ومعهد الابحاث العامة تقريرا شاملا لجميع الضبطيات القضائية التي يقوم بها موظفو تفتيش حماية البيئة في شأن مخالفات تلويث البيئة البحرية والمتمثلة في سكب المواد الكيماوية السائلة واتلاف في المياه البحرية. الكويت ـ أنور الياسين:
اتهامات متبادلة وتراشق بيانات وأسئلة حول نفوق الأسماك بالكويت، منع تداول الأسماك ووزير النفط أو الأشغال كبش الفداء المتوقع
