قدرت تقارير جديدة لوزارة الاقتصاد المصرية أن يصل حجم الصادرات السلعية والخدمية الى ما قيمته 27.8 مليار دولار عام 2003 بنسبة نمو تصل الى 18.8%، وأشارت هذه التقارير الى أنه من المتوقع أن يرتفع اجمالي الصادرات السلعية من ما قيمته 4.5 مليارات دولار عام 2000 الى 5.3 مليارات دولار هذا العام ثم الى 6.3 مليارات دولار عام 2002 و7.5 مليارات دولار في عام 2003. وأشارت التقارير التي عكست الاستراتيجية الجديدة التي وضعتها وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية لزيادة الصادرات وحجم نموها الى توقعاتها بارتفاع الصادرات الخدمية وتشمل النقل بما فيه عوائد قناة السويس والسياحة والسفر ودخل الاستثمار والمتحصلات الأخرى من 11.4 مليار دولار عام 2000 الى 12.5 مليار دولار هذا العام ثم 13.8 مليار دولار عام 2003. وتركز الاستراتيجية على أن التصدير يمثل أولوية قومية في المرحلة المقبلة من أجل تحقيق النمو الاقتصادي المطلوب والذي ينعكس على تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي. وأكدت الوزارة على أهمية وجود رؤية واضحة لاستراتيجية محددة الأهداف والملامح تتركز في استكمال ما تم من خلال تحقيق الاستقلال الأمثل لجهود الأجهزة والمؤسسات الموجودة وبناء مؤسسات تضمن دوام التصدير وحشد الطاقات المشاركة في عملية التصدير. وأوضحت أن التصدير صناعة لها قواعد عالية ودراسة لتجارب الدول التي سبقت مصر في هذا المجال وتطوير البنية المؤسسية للتصدير وعلاج التشوهات الضريبية والجمركية ومشكلات النقل في اتجاه مساندة التصدير. وقالت انه يمكن تطبيق الآليات التي تم تطبيقها في قطاعات أدت الى زيادة الصادرات فيها على قطاعات أخرى حسب ما تحقق من زيادة هذا العام وبحيث يتم تغطية جميع القطاعات اضافة الى التأكيد على أهمية تطوير الصادرات المصرية في المرحلة المقبلة. وأكدت الاستراتيجية أن هناك عددا من القطاعات التصديرية تحظى بمزايا نسبية وهي الغزل والنسيج والمفروشات والملابس والحاصلات الزراعية والصناعات الكيماوية والحديد والصلب والصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية. وعلى الجانب الآخر فإن العديد من الخبراء والاقتصاديين في مجلس الشعب والشورى يؤكدون امكانية تحقيق هذا الهدف الرقمي شريطة الالتزام بتنفيذ خطط للنهوض بمستوى جودة المنتجات المحلية وكذلك ازالة كافة المعوقات التصديرية وتقديم التسهيلات المالية للقطاعات الواعدة في الاقتصاد القومي. في الوقت نفسه يحذر الخبراء من وجود قصور في التصدير لبعض المنتجات ومنها القطن لتذبذب الانتاجية وأشاروا الى التذبذب في حصيلة الصادرات السلعية الزراعية حيث تقدر اسهاماتها على مدار السنوات التسع الأخيرة بمتوسط 7.5% من اجمالي حصيلة الصادرات السلعية الزراعية وهي لا تتناسب مع امكانيات مصر الزراعية. ودعا الدكتور أيمن مبارك رئيس لجنة الصناعة بالبرلمان الى ضرورة توجيه اهتمام الى صناعات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة حيث تتزايد فرص التصدير فيها خاصة في ظل زيادة الطلب الخارجي عليها وأنه يجب أن يتم القضاء على المشكلات التي تظهر في قطاع تسويق القطن وغزله من التشوهات والقرارات المتضاربة وحذر من تحول المنتجين للملابس الجاهزة الى استيراد الأقمشة بدلا من الانتظار حتى يتم حل مشكلات الغزل والنسيج والصباغة والتجهيز وهو الأمر الذي يزيد من مشكلات زيادة تكلفة الانتاج. ويتناول الخبراء الصناعات الغذائية في ضوء المؤشرات التصديرية التي أوردها الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء والتي سجلت تراجعا في تصدير هذه الصناعات بنسبة 19.7% في الوقت الذي أكدت فيه أن الصادرات من هذه المنتجات لا تزيد عما نسبته 1.5% من اجمالي الانتاج وهي لا تتجاوز ما قيمته 400 مليون جنيه في حين تتزايد واردات مصر من الصناعات الغذائية بنسبة0.23% وتتمثل بصفة أساسية في استيراد الحبوب والبقول والزيوت النباتية والسكر. ويحذر النائب محمد سيد أحمد وكيل لجنة الصناعة من تدهور المستوى التكنولوجي للصناعات الغذائية مما يؤدي الى ارتفاع المواد الخام وانخفاض مستوى الجودة وهو ما يؤدي الى ارتفاع التكلفة والسعر التصديري. أما عبدالرحمن فوزي رئيس جهاز مكافحة الدعم والاغراق فإنه يتحدث عن قضية الاغراق فيؤكد أن شكاوى الصناع في مصر من عملية الاغراق السلعي شملت شركات كورية وفرنسية ويابانية وتركية، وأخرى ضد دول جنوب شرق آسيا والهند والصين مؤكدا أنه تم اتخاذ العديد من الاجراءات الوقائية لمكافحة الاغراق والدعم غير المشروع عند ثبوت وقوع الضرر على المنتج المصري. ويشير تقرير عملية رجال الأعمال المصريين برئاسة سعد الطويل الى تراجع الصادرات المصرية وأرجعت ذلك الى ما هو قائم من قيود جمركية واستيرادية على جميع منتجات ومواد التعبئة والتغليف وهو ما أدى الى الاعتماد على مثيلاتها المحلية مرتفعة الأسعار ومتدنية الجودة وكذلك عدم وجود كيان مالي لتمويل الصادرات حتى يتمكن المصدر المصري من استعادة ثقته بالخارج علاوة على انعدام الوعي التصديري حيث لا يسعى المصدر الى ابتكار أدوات جديدة للتسويق ويعتمد على المعارض بالدرجة الأولى ثم الخطأ في اسلوب تسعير المنتجات وتحديد هامش ربح مرتفع.. والرسوم الجمركية المغالى فيها وهو ما انعكس على تضاؤل قدرة المنتج المصري على المنافسة. ويطالب الدكتور خلاف عبدالجابر خلاف وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى بضرورة وقف الاستيراد العشوائي حتى تقف الصناعة الوطنية على أقدام ثابتة وتفعيل عمليات التسويق والدعاية للمنتجات المصرية ودعا الى ضرورة اعادة التوازن الى هيكل الصادرات بالتحول من فكرة التصدير كمجرد بيع للفائض من المنتجات المحلية الى مبدأ التصدير كنشاط اقتصادي قائم بذاته يستلزم العمل على تثبيت وتحسين مستويات الاداء في القطاعات المصدرة التي تفقد أسواقها. وطالب حمدي الطحان رئيس لجنة النقل والمواصلات بالبرلمان الى اجراء علاج مشكلات النقل والتسويق التي تعترض عملية التصدير وطالب باعادة النظر في أسس تسعير خدمات الموانيء والمطارات وسرعة العمل على تطهير مجمع البضائع لمضاعفة طاقته التخزينية وربط السياسة التسويقية بخطة الانتاج لتحقيق رؤية عالية للمنتج المصري من خلال انشاء مكاتب تجارية لتسويق المنتجات المصرية. ويؤكد الدكتور أحمد رشاد موسى رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى على أهمية وضع منظومة جديدة لتفعيل الصناعات الصغيرة وحل مشكلات تمويلها باعتبارها حلقة الوصل في مجال الصناعات المغذية والتوسع الرأسي في الصناعة المصرية للاستفادة من مكونات الانتاج مع الأخذ في الاعتبار جودة عمليات التعبئة والتغليف. القاهرة ـ مكتب «البيان»: