يعد القطاع الصناعي في دول مجلس التعاون الخليجي القطاع الأحدث في الاقتصاد الخليجي حيث تزايد الاهتمام به بالتزامن مع ارتفاع العوائد النفطية في منتصف التسعينيات، وذلك بعد ان لعبت الحكومات دوراً رئيسياً في الاستثمار والنشاط الصناعي في المنطقة فيما يتعلق بالصناعات الاساسية الضخمة كالصناعات النفطية ومشتقاتها، وصناعة الغاز والالمنيوم. ويقوم القطاع الخاص بتطوير استثماراته في الصناعات الصغيرة والمتوسطة بينما تتكفل الدولة بتوفير البنية الاساسية المتطورة لهذا القطاع في النمو والانتشار، خصوصاً في المراحل الأولى حيث سادت استراتيجية التصنيع لاجل احلال الواردات، ونظراً للسمات الخاصة التي تتسم بها اقتصادات الدول الخليجية فان قطاعها الصناعي ومشاريعها الصغيرة والمتوسطة فيه لها سمات خاصة ايضا تختلف في بعضها عن السمات العامة للمصانع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة في الدول النامية: ـ نظرا لارتفاع مستوى الدخل وصغر حجم رؤوس الاموال اللازمة للبدء بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة فانه لاتواجه هذه المشاريع في المنطقة مشكلة أو صعوبات التمويل اللازم. ـ ان معظم الصناعات الصغيرة والمتوسطة في دول المجلس تستخدم تكنولوجيا متقدمة وحديثة بفضل منشأها المتأخر، فلم يكن ضمن تطور زمني تدريجي. ـ يغلب نمط المنتجات النهائية من السلع الاستهلاكية على أغلب نشاط المصانع الصغيرة والمتوسطة بحيث تصل نسبتها 80% مما يدل على ضعف وجود الروابط الامامية والخلفية لها مع الصناعات الكبيرة. ـ تعتمد معظم الصناعات الصغيرة والمتوسطة على مدخلات اولية مستوردة من الخارج بسبب محدودية المواد الاولية. ـ تعاني الصناعات عموماً، والصغيرة والمتوسطة منها على وجه الخصوص من الآثار المتوقعة لاعادة هيكلة اقتصادات المنطقة. سمات اساسية وتشكل المنشآت الصغيرة والمتوسطة معبئا فعالا للموارد البشرية والمادية المحلية، بحيث تستطيع على سبيل المثال تعبئة المدخرات القليلة لصغار الملاك الذين لايودون اللجوء الى النظام المصرفي، وانما الى استثمارها في مؤسسات خاصة بهم، ويستدل من تجربة اندونيسيا ان الملاك يميلون بقوة نحو الادخار والاستثمار حتى لو كانت مستويات دخلهم منخفضة جداً. وبحسب الدراسة التي اعدها الباحث الاقتصادي مازن شيحا بـ «مجلة آفاق اقتصادية» الصادرة عن اتحاد غرف التجارة والصناعة لدى الدولة فإنه بإمكان المنشآت الصغيرة والمتوسطة في كثير من الاحيان استعمال مواد اولية محلية متناثرة يمكن ان تهمل لولا هذه المنشآت. والتي تعزز بدورها وسيلة النقد الاجنبي، كما تتمتع بتنظيم مرن، توفر بالاشتراك مع المنشآت الكبيرة هيكلا اقتصاديا اكثر قدرة على التكييف وذلك من خلال انتاج الدفعات الصغيرة والانتاج بناء على الطلب او تنفيذ اشكال اخرى من اعمال (الصقل) المكملة لانشطة الصناعات الكبيرة. هيكل الصناعات بدول المجلس وطبقا للمعايير المقترحة من منظمة الخليج للاستشارات الصناعية والخاصة بتصنيف منشآت الصناعات التحويلية فإن 4425 منشأة تشكل نحو 62% من مجموعة المنشآت الصناعية في دول المجلس يمكن ان تصنف على انها صناعات صغيرة ومتوسطة طبقا لمعيار عدد العاملين فيها، بحيث تتراوح نسبة المصانع الصغيرة ما بين نحو 58% في كل من قطر وعمان و27% في الكويت، فيما يبلغ عدد المنشآت 2766 منشأة تمثل نسبة 39% من اجمالي المنشآت لمجموع دول المجلس، بينما تراوحت نسبة الصناعات المتوسطة ما بين 30.5% في السعودية الى حوالي 13% في كل من الكويت والبحرين، في الوقت الذي بلغ عددها 1659، وتشكل نسبتها نحو 23% على المستوى الاجمالي لمجموع المنشآت في كافة دول المجلس وبذلك فإن 2663 منشأة تمثل 38% فقط من اجمالي المنشآت الصناعية هي صناعات كبيرة على مستوى المجموع وفقا لمعيار العمل. أما باستخدام معيار رأس المال فإن 5682 منشأة تشكل نحو 80% من مجموع المنشآت الصناعية في دول المجلس يمكن تصنيفها على انها صناعات صغيرة ومتوسطة. وفيما يتعلق بمستلزمات دعم وتطوير الصناعات الصغيرة والمتوسطة في دول الجلس أكد مازن شيحا في دراسته على ضرورة ايجاد روابط للتشابك الصناعي الرأسي داخل السلسلة الانتاجية والافقي بين السلاسل الانتاجية المختلفة لرفع توليد القيمة المضافة للصناعات الخليجية. ولفت الى اهمية اكمال الحلقات الانتاجية الغائبة بحيث لايزال الانتاج الصناعي يتم في المراحل الصناعية الامامية والوسطى من السلسلة الانتاجية، ونادرا ما يصل الى المرحلة النهائية منها، بالاضافة الى غياب العديد من المنتجات في وسط السلاسل مما يدل على تسرب الآثار الانعاشية للقطاع الصناعي الى الخارج، وانخفاض قوى الدفع الامامية والخلفية للصناعات المحلية. كتبت لولوة ثاني:
جهود لتعزيز القدرة التنافسية للصناعات الصغيرة والمتوسطة بدول التعاون، افتقار إلى الارتباط بالصناعات الكبيرة واعتماد كامل على المدخلات المستوردة
